يقودها الرئيس التشادي.. عملية عسكرية إقليمية ضد بوكو حرام

الرئيس التشادي إدريس ديبي يقود قوات بلاده في معركة ضد بوكوحرام
الرئيس التشادي إدريس ديبي يقود قوات بلاده في معركة ضد بوكو حرام (الجزيرة)

 فضل عبد الرزاق – إنجمينا

أعلنت تشاد أمس الثلاثاء أنها أرسلت جنودا إلى النيجر ونيجيريا في إطار عملية مكافحة جماعة بوكو حرام التي قتلت نحو مئة عسكري تشادي في 23 مارس/آذار. وقال وزير الدفاع التشادي محمد أبالي صلاح للتلفزيون الوطني "لدينا موافقة بلدين آخرين هما النيجر ونيجيريا، ولدينا رجال في هذين البلدين".

حديث الوزير التشادي جاء بعد إطلاق الرئيس إدريس ديبي إتنو، لعملية عسكرية يقودها بنفسه، في منطقة بحيرة تشاد، سماها غضب بوما. ويريد بها أن تكون ردا على قتل مسلحي بوكو حرام لنحو مئة جندي في معركة وقعت في 23 مارس/آذار الماضي، تكبد فيها جيشه خسارة لم تقع له من قبل في تاريخ المواجهة مع مسلحي بوكو حرام.

وهو ما دعا الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى إلقاء خطابه الأول بشأن فيروس كورونا، يوم وقوع المجزرة في جيشه، يشرح فيه الإجراءات التي اتخذتها حكومته بشأن منع تفشي المرض في تشاد. وكان الخطاب مسجلا، وتحرك مسرعا إلى إقليم بحيرة تشاد للمشاركة في دفن الجنود القتلى بالمعركة التي وقعت في شبه جزيرة بوما.

وقد أسفر قتال جماعة بوكو حرام في المنطقة عن سقوط 36 ألف قتيل ونزوح نحو مليونين آخرين في منطقة شمال شرق نيجيريا منذ عام 2009، بحسب الأمم المتحدة.

ووسعت الجماعة نطاق نشاطها إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة. وتقع تشاد والنيجر ونيجيريا وكذلك الكاميرون على بحيرة تشاد التي تتألف من سلسلة بحيرات ومستنقعات تتخللها جزر صغيرة أصبحت ملاذا مثاليا لبوكو حرام، ما جعل هذه الجماعة وغيرها من التنظيمات المسلحة تشكل صداعا دائما لدول المنطقة.. فما قصة هذه التنظيمات؟  

رؤساء النيجر ونيجيريا وتشاد في اجتماع قمة بالعاصمة التشادية لمناقشة خطط مواجهة مسلحي بوكو حرام  (الجزيرة)رؤساء النيجر ونيجيريا وتشاد في اجتماع قمة بالعاصمة التشادية لمناقشة خطط مواجهة مسلحي بوكو حرام  (الجزيرة)

  

ما هي بوكو حرام؟
بدأت جماعة بوكو حرام نشاطها المسلح في 2009 بمدينة ميدوغوري عاصمة ولاية بورنو الواقعة شمال شرقي نيجيريا، وتحد الولاية من الشرق بحيرة تشاد، ولا تبعد عاصمتها عن شواطئ البحيرة سوى نحو 120 كيلومترا.

تطلق "بوكو حرام" على نفسها "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد"، وقادها محمد يوسف عام 2009، وهو إمام مسجد في مدية ميدوغوري وكثر أتباعه ومناصروه بسبب دروس الوعظ والإرشاد التي كان يقدمها في المركز العام للجماعة. ولكثرة حديثه عن المدارس الغربية في نيجيريا وبأنها السبب في جلب الثقافة الغربية المناقضة للإسلام وللشريعة، أطلق السكان على هذه الجماعة بوكو حرام أي "التعليم الغربي حرام".

ومنذ مقتل محمد يوسف على يد قوات الأمن النيجيرية عام 2009. تولى قيادة الجماعة أبوبكر شيكاو، ومن ولاية بورنو بنيجيريا المجاورة لبحيرة تشاد، تمددت الحركة لتنفذ العمليات المسلحة، كالتفجيرات الانتحارية، والهجمات على مواقع الجيش، والسيطرة على المدن، في معظم الولايات الشمالية لنيجيريا، ثم توسعت بعد ذلك لتشمل عملياتها الكاميرون والنيجر وتشاد. وتنفذ الجماعة عملياتها المسلحة في أقاليم هذه الدول المحاذية لبحيرة تشاد. لكنها نفذت عدة تفجيرات في العاصمة النيجيرية أبوجا، وفي العاصمة التشادية إنجمينا.

بحيرة تشاد حيث تدور على شواطئها معركة إقليمية ضد بوكو حرام (الجزيرة)بحيرة تشاد حيث تدور على شواطئها معركة إقليمية ضد بوكو حرام (الجزيرة)

تحالف إقليمي
أعلن الجيش النيجيري خمس مرات بأنه تمكن من قتل زعيم الحركة أبوبكر شيكاو، وفي كل مرة يظهر أبوبكر شيكاو للعلن ليؤكد كذب الحكومة وفشلها في القضاء على جماعته.

ودخلت بوكو حرام مرحلة جديدة في مسيرتها في مارس/آذار 2015 حين بايعت زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي في حينه، وتغير مسماها من جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد، ليصبح ولاية غرب أفريقيا في الدولة الإسلامية.

إلا أن قرار البغدادي بتسمية أبو مصعب البرناوي، قائدا للمسلحين بدلا من شيكاو، وهو ما رفضه شيكاو، أدى إلى شق جماعة بوكو حرام إلى مجموعتين تتبع إحداها لتنظيم الدولة، وأخرى تابعة لأبي بكر شيكاو.

ولاحقا أنشأت الدول المطلة على بحيرة تشاد ومعها بنين العضو في لجنة دول حوض بحيرة تشاد، قوات مشتركة لمحاربة التنظيمات المسلحة، ومقر قيادة هذه القوات في العاصمة التشادية إنجمينا.

الرئيس التشادي إدريس ديبي يقود قوات بلاده ضد التنظيمات المسلحة (الجزيرة)الرئيس التشادي إدريس ديبي يقود قوات بلاده ضد التنظيمات المسلحة (الجزيرة)

معركة الانتقام
شهد المثلث الحدودي بين النيجر ونيجيريا وتشاد على الشاطئ الشمالي لبحيرة تشاد، هجمات متوالية شنتها التنظيمات المسلحة على قوات الدول الثلاث خلال السنتين الماضيتين. وكان أعنفها هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي وتكبيده خسائر غير مسبوقة، وهو ما دعا الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى قيادة عملية عسكرية بنفسه وقال إن الهدف منها هو القضاء تماما على المسلحين وأطلق عليها "غضبة بوما".

وحشد الرئيس التشادي قوات برية وجوية وأرسل قوات إلى النيجر المجاورة حتى يتم تطويق الجماعة من عدة جهات، وقرر استخدام المراكب في مياه البحيرة التي خبر المسلحون مستنقعاتها أكثر من قواته المعتادة على المعارك البرية. ولا يزال منذ أسبوع يقود ميدانيا قوات بلاده في المعركة ضد بوكو حرام.

المصدر : الجزيرة