الحجر الصحي المدفوع يغضب المصريين بالخارج.. والحكومة تصفهم بالأنانيين عديمي المسؤولية

عائلة مصرية عائدة من الخارج في مطار القاهرة (رويترز)
عائلة مصرية عائدة من الخارج في مطار القاهرة (رويترز)

أثار قرار السلطات المصرية فرض الحجر الصحي على مواطنيها المغتربين الراغبين في العودة، على نفقتهم الخاصة، حالة من الغضب في أوساط المصريين العاملين بالخارج، بسبب ارتفاع تكاليف الحجر الصحي.

وبدأت مصر، أمس الثلاثاء، تطبيق قرار وزارة الصحة على جميع الركاب المصريين العالقين بالخارج، وذلك بإخضاعهم للحجر الصحي للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا.

وقالت السفارة المصرية في واشنطن في بيان عبر حسابها على "فيسبوك"، إن السلطات المصرية قررت تطبيق إجراءات الحجر الصحي على العائدين، بالعزل الإجباري لمدة 14 يوما، في المقار التي تحددها وزارة الصحة على نفقة كل مسافر.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن قيمة في حدود ألف جنيه لليلة الواحدة للشخص، وهو ما يعني أن من يعود مع أسرته قد يكون مضطرا لدفع ما يقرب من خمسين ألف جنيه خلال أسبوعين.

وناشدت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد القادمين من خارج مصر وجميع المخالطين للحالات الإيجابية (المصابة) وأسرهم، بـ"اتباع الإجراءات التي اتخذتها الدولة وتعليمات وزارة الصحة والسكان الخاصة بالعزل لمدة 14 يومًا، مما يساهم في تقليل عدد الإصابات والوفيات اليومية".

وأعلنت مصر عن تسجيل خمس وفيات إضافية بفيروس كورونا، فضلا عن 54 حالة إصابة، ليرتفع عدد الإصابات حتى مساء الثلاثاء إلى 710 حالات، من ضمنهم الـ157 الذين تم شفاؤهم وخرجوا من مستشفى العزل، و46 حالة وفاة.

السلطات المصرية تجبر مواطنيها العائدين من الخارج على توقيع إقرار بدخول الحجر الصحي على نفقتهم الخاصة  (مواقع التواصل الاجتماعي)

إقرار رسمي
وتداول العائدون من الخارج والمغتربون صورة إقرار ألزمتهم السلطات بكتابته كشرط لإعادتهم ويتضمن موافقتهم على تحمل تكلفة إقامتهم في أحد الفنادق القريبة من المطار (5 نجوم)، الأمر الذي رفضوه بسبب ارتفاع التكاليف.

وجاء في صورة إقرار العزل الصحي الصادر عن وزارة الصحة والذي سيوقع عليه العالقون بالخارج إجباريا كشرط لدخول البلاد، أن يخضعوا للحجر الصحي (على نفقتهم الخاصة) فور وصولهم إلى القاهرة، وذلك في إطار خطة الدولة لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد.

ونشر نشطاء مقطع فيديو يظهر به عدد من المواطنين المصريين العائدين من دولة الكويت وهم يهتفون "مش هنروح (لن نذهب إلى) الحجر".

كما نشر آخرون مقطع فيديو يوضح تكدس العالقين بمطار القاهرة، بعد قدومهم من رحلة لندن، أثناء إنهاء الإجراءات الخاصة بدخولهم الحجر الصحي الإلزامي في مصر.

وعلقت منى منير، أن الرحلة اتسمت بالفشل في التخطيط وقد تتسبب في العدوى بين القادمين من بريطانيا، بسبب الازدحام وطول مدة الاحتجاز بالمطار، إلى جانب رفض البعض الخضوع للحجر الصحي على نفقته الخاصة، مما تسبب في طول مدة الانتظار دون أي احتياطات لمنع نقل العدوى.

هجوم إعلامي
ومع رفض الكثير من المصريين لدخول الحجر على نفقتهم الخاصة، خرجت الحكومة لتهاجم المصريين العاملين بالخارج عبر وسائل الإعلام وتتهمهم بعدم تحمل المسؤولية.

وقال نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء إن "المصريين العائدين من الكويت رفضوا إجراءات الحجر الصحى لمدة 14 يومًا وأصروا على المغادرة"، موضحًا "أجرينا فحوصات مبدئية للعائدين من الكويت وكانت جميعها سلبية وطلبنا منهم العزل المنزلي، ولكن ما حدث منهم تصرف غير مسؤول ينم عن أنانية مفرطة والتفكير في أشخاصهم".

وأضاف خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كل يوم" الذي يقدمه خالد أبو بكر، على شاشة قناة "ON"، "لن يسمح لأحد ركوب طائرة العودة إلى مصر قبل التوقيع على إقرار إجراء الحجر الصحي 14 يوما، وسيقيم المواطن العائد في فندق على نفقته بسعر مخفض، أقل من 50% من السعر الأصلي، مع تقديم الخدمة الطبية مجانًا".

ودعا رجال الأعمال إلى أن يتكفلوا بنفقات إقامة المصريين العائدين من الخارج في أحد الفنادق المخصصة للعزل.

بدوره، شن الإعلامي المقرب من النظام أحمد موسى هجوما كبيرا على العائدين من الكويت الذين رفضوا الخضوع للحجر الصحي، واصفا تصرفهم بالأناني.

وقال موسى في برنامجه "على مسؤوليتي" على قناة صدى البلد "الدولة خايفة عليك وتحميك أنت وعائلتك، وهل لو الدولة مرجعتش العائدين (لم تعدهم) كان حد هيلوم عليها (يلومها أحد؟)"، متسائلا "كيف لا يريد البعض الخضوع للحجر الصحي ومعظم العائدين من الخارج سببوا زيادة الإصابات بكورونا".

وأردف "البلد في أزمة ارحموها وراعوها، بلدك تحتاج إلى مساندتك أكثر من أي وقت، ووزير الطيران قاد طائرة بنفسه لإعادة المصريين العالقين في لندن".

غضب ورفض
وعلى مواقع التواصل، عبر كثير من المصريين عن رفضهم لقرار الحكومة تحميل العائدين من الخارج تكاليف الحجر الصحي، مؤكدين أن هذا القرار لم يصدر عن أي حكومة أخرى في العالم.

كما اتهم آخرون النظام المصري باستغلال الكوارث لجمع الأموال من المصريين العائدين من الخارج، رغم أن الكثير منهم عمال ولا يستطيعون تحمل تكلفة الإقامة في فنادق 5 نجوم لمدة أسبوعين.

بينما قارن آخرون بين استضافة الرئيس عبد الفتاح السيسي لشباب من 113 دولة في مؤتمرات الشباب التي تقام في شرم الشيخ على نفقة الدولة، في حين يرفض الآن استقبال المصريين العاملين بالخارج على نفقة بلادهم في ظل أزمة عالمية.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة