خمسة سيناريوهات.. من المستفيد من محاولة اغتيال حمدوك؟

قوات أمن سودانية قرب موقع التفجير (رويترز)
قوات أمن سودانية قرب موقع التفجير (رويترز)

الجزيرة نت-خاص

أثار استهداف موكب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في الخرطوم صباح اليوم الاثنين تساؤلات كثيرة عن أهدافه ودوافعه والرسائل التي يحملها.

ويأتي الهجوم في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة ويحاول المواطنون الحصول على احتياجاتهم من الخبز والوقود.

وأظهرت صور سيارتي دفع رباعي في أحد الشوارع وقد لحقت بهما أضرار، كما تضررت سيارة أخرى من شدة الانفجار.

وقال شهود عيان إن الهجوم وقع قرب المدخل الشمالي لجسر كوبر الذي يربط شمال العاصمة بوسطها حيث يقع مقر مجلس الوزراء، وأشاروا إلى أن الموكب استهدف على ما يبدو من منطقة مرتفعة.

وبحسب إفادات رسمية، فإن حمدوك نجا من محاولة الاغتيال، وهو بحالة جيدة، وقد تم نقله إلى مكان آمن.

وأكدت زوجة حمدوك في حسابها على تويتر أن زوجها بخير ولم يصب بأي أذى، في حين قال التلفزيون الرسمي إن موكب رئيس الوزراء استهدف بسيارة مفخخة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث الذي يعتبر أول محاولة اغتيال من نوعها في تاريخ البلاد السياسي، وهو ما يعد تطورا جديدا للأحداث في أعقاب ثورة شعبية أطاحت بحكم الرئيس عمر البشير والذي امتد لثلاثين عاما.

وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من المعلومات التي يصعب التأكد من صحتها، ومن بينها بيان نسب إلى تنظيم جديد لم يسمع به من قبل يدعى "حركة الشباب الإسلامي السوداني- طالبان" يعلن فيه مسؤولية الحركة عن الهجوم.

ويحظى حمدوك بالاحترام والقبول في الأوساط السياسية، وذلك لمواقفه المعتدلة والتوافق الكبير عليه من كل القوى السياسية، وقد أثار خبر محاولة اغتياله حالة من الغضب في الأوساط الشعبية، حيث دعت العديد من الفعاليات الشبابية إلى تنظيم مسيرات لتأييده وإظهار دعمها للثورة.

ويأتي الحادث أيضا بعد يوم واحد من تشكيل آلية اقتصادية برئاسة قائد الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو المشهور بـ"حميدتي" وعضوية آخرين بهدف معالجة المشكلات الاقتصادية التي تواجه الحكومة.

وينتظر أن تتحرك الآلية بهدف استقطاب الدعم الذي يتوقع أن يأتي من الإمارات والسعودية استنادا إلى العلاقة الوثيقة التي تربط هاتين الدولتين بالرجل.

من المستفيد من الحادث؟
وفي ضوء الغموض السائد حاليا يمكن رسم خمسة سيناريوهات للحادث والمستفيدين منه، ويمكن إجمالها في هذه الأطراف:

1- النظام السابق
تبدو عناصر النظام السابق ذات مصلحة مباشرة من هذا الحادث انتقاما لنفسها من الحكومة الانتقالية ممثلة في رئيس وزرائها وإعادة خلط الأوراق وإرباك المشهد السياسي وزرع الخوف والفوضى في الشارع، خاصة أن هذه القوى ليس لديها ما تخسره بعد حملة التصفية الواسعة التي طالتها في أجهزة الدولة المختلفة بما فيها الجيش والقوات الأمنية، في وقت زج فيه بأغلب قياداتها في السجون بانتظار المحاكمة.

2- بعض تيارات اليسار
ربما تكون بعض تيارات اليسار التي تتهم رئيس الوزراء بالتراخي والليونة في تعامله مع العسكر والإسلاميين، وأنه خرج عن سلطتها وصار حليفا للعسكر بدليل الاستعانة بحميدتي وتكليفه أخيرا برئاسة اللجنة الاقتصادية.

وقد أبدى الحزب الشيوعي مواقف مناهضة لحكومة حمدوك في عدد من القضايا، من بينها الملف الاقتصادي، وعارض بشدة خطط رفع الدعم عن السلع التي طرحها وزير المالية، ولا يخفي الحزب انتقاده للحكومة الانتقالية.

وحسب برنامج الحزب الشيوعي، فإن الحل الاقتصادي يكمن في تحسين الأحوال المعيشية عبر قرارات فورية وليس الخضوع لسياسات البنك الدولي أو الدول الخارجية ووقف التدهور الاقتصادي بخفض الإنفاق العسكري والأجهزة الأمنية، إلى جانب إعادة التوازن الداخلي والخارجي للاقتصاد بترشيد الاستيراد وتقليل العجز في الميزان التجاري وتقليل الطلب على الدولار وإعادة تأهيل المشروعات الكبيرة مثل مشروع الجزيرة وغيره.

3- الجيش
ربما تكون محاولة الاغتيال مخططا مرسوما من العسكر على نمط السيناريو المصري بتخويف القوى المدنية وتطويعها من خلال إشاعة ثقافة الاغتيالات، ثم التدخل لاستلام السلطة بدواعي مكافحة الإرهاب وبسط هيبة الدولة.

وكان الجيش قد أعلن في الفترة السابقة عن أكثر من محاولة انقلاب كان آخرها قبل شهرين من قبل هيئة العمليات في جهاز الأمن والتي تم تسريحها، وأعلن لاحقا إجهاض المحاولة.

4- جهات خارجية
لم تكن بعض الجهات الإقليمية في الإمارات والسعودية ومصر راضية عن بعض مواقف قوى الثورة، خاصة قوى الحرية والتغيير، مما جعل هذه الدول في دائرة المتهمين بالتربص بالثورة ومحاولة إجهاضها أو حرفها عن مسارها عبر تفجير الوضع السياسي الهش أصلا وفتح المجال إما لانقلاب عسكري يكون لها يد فيه أو انتخابات مبكرة تدعمها بالمال لتفوز بها القوى المقربة منها.

5- عملية معزولة
قد يكون الحادث عملية معزولة قام بها فرد أو مجموعة ناقمة ومتضررة من الحكومة الانتقالية ولا علاقة لها بتنظيم أو كيان سياسي أو مسلح.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة