فورين بوليسي: على واشنطن إتاحة المجال أكثر للناتو في العراق

عنصران من القوات الأميركية في إحدى القواعد العسكرية قرب بغداد (رويترز)
عنصران من القوات الأميركية في إحدى القواعد العسكرية قرب بغداد (رويترز)
يرى المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) ديفد بترايوس وزميل له في مجال مكافحة الإرهاب أن من المنطقي أن يتقاسم الحلفاء الغربيون أعباء التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وكبح جماحه.  

ففي مقال مشترك بمجلة فورين بوليسي كتبه مدير بترايوس وفانس سيرشوك المدير التنفيذي لمعهد "كي كي آر غلوبال إينسيتيوت" الذي يرأسه بترايوس، نصح الكاتبان قادة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بأن يتحلوا بالواقعية بشأن ما يمكن لحلفائهم الأوروبيين القيام به فيما يتعلق بمحاربة التنظيم المسلح في العراق وتجنب الأخطاء التي ارتكبوها في أفغانستان.

وأشار المقال إلى أن وزراء الناتو كانوا قد اتفقوا الشهر الماضي على تعزيز مهمة الحلف المتعلقة بتدريب قوات الأمن في العراق.

ورغم أن الناتو لم يحدد بعد ثوابت دوره الجديد، فإن أمينه العام ينس شتولتنبرغ ألمح إلى أنها قد تتضمن تولي الحلف بعض المهام التي تضطلع بها حاليا القوات الأميركية في دعم الوحدات العسكرية العراقية المنهمكة في الحيلولة دون استعادة تنظيم الدولة نشاطه مجددا.

ومن حيث المبدأ، يبدو منطقيا أن يتولى حلفاء أميركا في حلف الناتو وشركاء التحالف الدولي الآخرون مسؤولية أكبر في منع ظهور تنظيم الدولة مرة أخرى.

ويتساءل بترايوس وسيرشوك، لماذا يتعين على الولايات المتحدة أن تتحمل العبء الأكبر في التصدي للإرهاب، بينما بقية حلفائها في الجانب الأوروبي من المحيط الأطلسي تواجه الخطر نفسه إن لم يكن أكثر؟

ولفت الاثنان في مقالهما إلى تصريح سابق لوزير الدفاع الأميركي مارك إسبر جاء فيه أن نشر الأوروبيين مزيد من قواتهم وعتادهم العسكري في الشرق الأوسط قد يساعد واشنطن في تقليص وجودها هناك.

وأضافا أن من شأن ذلك أيضا أن يسمح لوزارة الدفاع (البنتاغون) توجيه مواردها "الثمينة" ومنح اهتمامها للأولوية القصوى التي حددتها إستراتيجية الدفاع الوطني الأميركي 2018، وهي التنافس مع القوى العظمى، لا سيما مع الصين في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.

طائرات أميركية شاركت في الحملة ضد تنظيم الدولة (الأوروبية)

الزعماء العراقيون
وبالنسبة للزعماء العراقيين في بغداد، فإن وجود قوات أجنبية تعمل تحت مظلة حلف الناتو يبدو أمرا مستساغا أكثر من الناحية السياسية، خاصة أنهم يواجهون ضغوطا من إيران لطرد الجيش الأميركي أو الحد من نطاق عملياته عقب مقتل قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني في غارة بطائرة أميركية مسيرة في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي.

ورغم أن تلك الحجج مقنعة بالتأكيد -كما يرى بترايوس وسيرشوك- فإن التاريخ يوحي كذلك بأن على صناع السياسة في الولايات المتحدة وحلف الناتو توخي الحذر والتحلي بالبرود والواقعية فيما يتعلق بمقدار ما يمكن للشركاء الأوروبيين والتحالف القيام به بأنفسهم.

ويخشى الكاتبان أن تكون محاولة إسناد مهام على نحو سريع ومفرط -خصوصا مع ظهور بوادر لعودة تنظيم الدولة- للناتو "طريقا للفشل".

وفي حقيقة الأمر، فقد ارتكبت الولايات المتحدة ذلك الخطأ من قبل، ففي العقد الأول من هذا القرن سلمت إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش قدرا كبيرا من مسؤولية الأمن في أفغانستان لحلف الناتو، إذ رأت في ذلك تصرفا آمنا لأنها اعتبرت أن العدو (حركة طالبان) قد اندحر إلى حد كبير.

ويعتقد بترايوس وسيرشوك أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستكون حكيمة إذا وضعت التجربة في أفغانستان نصب عينيها في سياق سعيها لأن يكون للناتو وجود أقوى في العراق.

وعلى واشنطن أن تحشد حلفاءها عبر الأطلسي لزيادة مساهماتهم في مهمتهم بالعراق، بما في ذلك دورهم كمستشارين لوحدات العراقية.

وتختم المجلة المقال بتأكيد أن نشر مستشارين دون إسنادهم بعوامل تمكنهم من أداء دورهم لن يفيد نظراءهم العراقيين أو يرفد الجهود الرامية لكبح جماح تنظيم الدولة. 

المصدر : فورين بوليسي