مقال بواشطن بوست: لماذا ينبغي أن يهتم الأميركيون بسوريا؟

مشاهد الدمار بريفي إدلب وحلب جراء القصف المتواصل (الجزيرة)
مشاهد الدمار بريفي إدلب وحلب جراء القصف المتواصل (الجزيرة)

وصف الكاتب جوش روجين الوضع في سوريا بأنه كارثي حيث يواصل النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون قصف محافظة إدلب -التي يسيطر عليها الثوار- ويواصلون ذبحهم الجماعي للمدنيين.

وأشار في مقاله بصحيفة واشنطن بوست إلى أن تركيا التي انجرفت إلى الصراع بسبب الفوضى على طول حدودها، هي في الأساس في حالة حرب مع دمشق، وبالتالي موسكو، وأن آلاف اللاجئين السوريين يتوجهون مرة أخرى نحو أوروبا، مما قد يزعزع استقرار الوضع هناك.

وانتقد روجين الولايات المتحدة بأنها بعد تسع سنوات من الحرب تبدو عازمة على مواصلة تجاهل ما يحدث في سوريا، على الرغم من وجود حوافز قوية أخلاقية وإستراتيجية تجعلها تتحرك.

وأضاف أنه مع اقتراب تركيا -حليفتها بحلف شمال الأطلسي (ناتو)- وروسيا من مواجهة عنيفة في شمالي غربي سوريا يزداد الوضع سوءا على الأرض، حيث زاد عدد الفارين من منازلهم في إدلب خلال الشهرين الماضيين على كل مسلمي الروهينغا المشردين في ميانمار على مدى السنوات الخمس الماضية.

كما أن طلبات تركيا للمساعدة من الولايات المتحدة وأوروبا لم تلق آذانا صاغية إلى حد كبير. وكانت استجابة إدارة ترامب لما يحدث مجرد إدانة علنية لجرائم الحرب، بينما لم تقدم لتركيا سوى الدعم الخطابي.

ولفت روجين إلى أن الإدارة الأميركية لم توفر حتى أي معونة عسكرية طلبتها تركيا والتي تتراوح بين بطاريات صواريخ باتريوت ودعم استخباراتي ولوجستي لمهمة حماية القوات التركية والمدنيين السوريين.

رمال وموت
وعقب على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه أردوغان وبوتين أمس بأنه لن يصمد لأن الديناميكيات الأساسية على الأرض لم تتغير. فكما فعلا من قبل مرات عدة سرعان ما سيخرق النظام السوري وروسيا اتفاقاتهما ويستأنفان مهاجمة المدنيين في إدلب. وسيستمر الذبح مما يزيد أعداد اللاجئين ويدفع إلى المزيد من التطرف.

وألمح الكاتب إلى ما قاله ترامب بأنه يرى سوريا عبارة فقط عن "رمال وموت"، وأنه ربما يحسب أن الشعب الأميركي لا يهتم، ومع ذلك يرى روجين أنهم يجب أن يهتموا لأسباب عدة منها أن الحجة الإستراتيجية واضحة المعالم وهي أن ما يحدث في سوريا لا يظل فيها.

فأي موجة جديدة من اللاجئين ستزعزع استقرار الديمقراطيات الأوروبية. والولايات المتحدة لها مصالح في جميع أنحاء المنطقة ستهددها الفوضى المتفاقمة. وسينتهز تنظيم الدولة الإسلامية الفرصة لإحياء نفسه. وفي النهاية عندما يشتد عوده سيهاجم مقاتلوه الأميركيين أينما استطاعوا.

والبعض يجادل بأنه نظرا لأن الأسد مصمم على استعادة إدلب فيجب على القوات الأميركية الابتعاد عن طريقه. والمشكلة هي أن هدفه التالي هو شمالي شرقي سوريا حيث يوجد مئات عدة من الجنود الأميركيين، الأمر الذي سيخلق مشكلة للولايات المتحدة لأنها إذا سحبت تلك القوات فستفقد كل نفوذ للدفع باتجاه حل سياسي وسوف يملأ الفراغ تنظيم الدولة وإيران.

وأضاف الكاتب أن العديد من الأميركيين يريدون خروج بلدهم من الشرق الأوسط بعد الاضطرابات التي واجهها في العراق وأفغانستان، وعلق بأن سوريا ليست العراق، وأنه بوجود مئات قليلة من الجنود الأميركيين وبعض المساعدة من الحلفاء يمكن إنقاذ ملايين الأنفس من حكم الأسد الوحشي، ولكن إذا سمحت أميركا بهذه المذبحة فسيكون هناك المزيد من المذابح القادمة، ولهذا فإن عليها واجبا أخلاقيا لمحاولة منع ذلك.

وتابع أنه إذا كان الأميركيون غير مقتنعين بالحجج الأخلاقية أو الإستراتيجية، فعليهم التأمل في أن هناك ما لا يقل عن ستة مواطنين أميركيين سجناء لدى نظام الأسد الآن، وإدارة ترامب مصممة على إعادة الرهائن الأميركيين إلى الوطن. وإذا غادرت سوريا ولم تصر على القيام بدور في مستقبلها، فإن فرصها في التفاوض على إطلاق سراحهم ستضيع.

وختم بأنه على الرغم من تسع سنوات من السياسة الفاشلة، فإن الولايات المتحدة لا تزال تتحمل المسؤولية والقدرة على استخدام سلطتها للدفاع عن كرامة الإنسان الأساسية مع حماية مصالحها الأمنية الوطنية. كما أن وقف القتل في سوريا هو التزامها الأخلاقي وأفضل طريقة للحفاظ على أمنها.

المصدر : واشنطن بوست