خلاف ساندرز والمؤسسات بالحزب الديمقراطي.. هل يستفيد منه ترامب؟

Democratic 2020 U.S. presidential candidates Senator Bernie Sanders and former Vice President Joe Biden brush hands as they have an exchange in the tenth Democratic 2020 presidential debate at the Gaillard Center in Charleston, South Carolina, U.S. February 25, 2020. REUTERS/Jonathan Ernst
بطاقة الترشح باسم الحزب الديمقراطي لمنافسة ترامب انحصرت بين ساندرز (يسار) وبايدن (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

سؤال يطرح نفسه مع اقتصار المنافسة على بطاقة الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس دونالد ترامب على السيناتور بيرني ساندرز وجو بايدن نائب الرئيس السابق: هل ينقلب الخلاف الواضح بين السيناتور ساندزر ومؤسسة الحزب الديمقراطي إلى حرب داخلية يستفيد منها الرئيس ترامب؟ 

وبعد تقدمه في السابق من خلال انتصاره في أول ثلاث ولايات في الانتخابات التمهيدية تراجع ساندرز وتقدم بايدن بفوز كبير في انتخابات كارولينا الجنوبية، قبل أن يحقق انتصارا واسعا في ولايات يوم الثلاثاء العظيم. 

ويخوض المرشحان جولة جديدة يوم 10 مارس/آذار الجاري في ست ولايات، هي ميتشيغان وآيداهو وميسوري وواشنطن وداكوتا الشمالية وميسيسبي، ويبلغ إجمالي عدد مندوبيهم 352 مندوبا. 

ومن شأن نتائج هذه الجولة أن تشير إلى استمرار حالة الزخم والصعود التي حلت بحملة بايدن، وربما تعطي دفعة من جديد لحملة ساندرز في السباق الديمقراطي الممتد حتى بدايات يونيو/حزيران المقبل. 

ويصف ساندرز نفسه بالديمقراطي الاشتراكي، ويعول على مهاجمة المؤسسات التقليدية حتى تلك المرتبطة بالحزب الديمقراطي والتي يتهمها بالفساد، وعدم مواجهتها التفاوت الكبير في الثروة بين الأميركيين، وأنها تخدم مصالح الشركات ورجال الأعمال.

في حين يذكر بايدن أنه مرشح تقليدي وسطي ذو خبرة واسعة تمكنه من إعادة بوصلة الولايات المتحدة للوسط بعدما انحرف بها الرئيس ترامب يمينا.

ويدعي بايدن أنه المرشح الديمقراطي الوحيد القادر على هزيمة ترامب من خلال جذبه أصوات المستقلين والمعتدلين الجمهوريين.

ويتقارب المرشحان في خريطة توزيع المندوبين، ويتفوق بايدن بـ633 مندوبا مقابل 556 مندوبا لساندرز، أي بفارق 77 مندوبا فقط، في الوقت الذي يحتاج فيه الفائز لأصوات 1991 مندوبا للفوز ببطاقة الحزب. 

ترامب و"المعركة"
واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ما جرى يوم الثلاثاء العظيم من تراجع كبير في تقدم السيناتور بيرني ساندرز بمثابة "الانقلاب". 

واتهم ترامب مؤسسات الحزب الديمقراطي ونخبته بالتواطؤ لإفشال حملة السيناتور ساندرز. 

لكن ساندرز رد خلال لقاء مع شبكة "سي إن إن" على ما ذكره ترامب، وقال"عليك أيها الرئيس أن تبقى بعيدا عن انتخابات الحزب الديمقراطي، يجب التركيز على القيام بمهامك كرئيس، توقف عن الكذب، توقف عن الفساد، عليك الاهتمام بالشعب الأميركي بدلا من محاولتك تحقيق مكاسب سياسية رخيضة".

ويكرر ترامب تغريدات تذكر الناخبين الديمقراطيين بتآمر اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي ضد السيناتور ساندرز في انتخابات 2016 لصالح المرشحة هيلاري كلينتون. 

ويقول ترامب "لقد فعلوها مع السيناتور ساندرز في انتخابات 2016، وها هم يتآمرون مرة أخرى لضمان عدم تقدمه في الانتخابات".

ووصف ترامب توقيت انسحاب المرشحين بيت بوتيدجيدج وإيمي كلوبتشار -والذي جاء قبل يومين فقط من سباق الثلاثاء العظيم- بالمشبوه، وقال إن ذلك "التوقيت مخطط له بعناية لإعطاء دفعة كبيرة لبايدن".

وعقب انسحاب المرشح الديمقراطي مايك بلومبيرغ، علق ترامب بالقول "سيغدق بلومبيرغ الآن ملايين الدولارات لدعم جو بايدن، إنهم يحاولون تزوير الانتخابات ضد السيناتور ساندرز". 

دور أوباما
وعقب الإعلان عن نتائج انتخابات الثلاثاء العظيم، أكد السيناتور ساندرز عدم وجود أي شكوك لديه في دعم الرئيس السابق أوباما لنائبه السابق بايدن. 

وقال ساندرز مخاطبا تجمعا من مناصريه الأربعاء الماضي "لا يتملكني أي شك أن هناك ضغوطا هائلة يقوم بها أوباما لدعم جو بايدن".

وفصل تقرير لشبكة "إن بي سي" الإخبارية تنسيق أوباما تحركات بايدن عقب فوزه في ولاية كارولينا الجنوبية وقبل انتخابات الثلاثاء العظيم.

ونقلت الشبكة أن أوباما اجتمع مع المرشحين السابقين بوتيدجيدج وكلوبتشار، وأقنعهما بالسفر إلى ولاية تكساس والظهور بجوار بايدن لدعمه في هذه الولاية المهمة. 

ويهم الرئيس أوباما وصول نائبه لثماني سنوات إلى البيت الأبيض، لما في ذلك من دلالات رمزية كبيرة لإرث ومكانة أوباما في الحزب الديمقراطي.

ويمثل ارتباط بايدن بأوباما إحدى أهم أدوات الترويج للمرشح بايدن وسط الأفارقة الأميركيين الذين يكنون احتراما وفخرا كبيرا بالرئيس أوباما كونه الرئيس الأسود الوحيد في التاريخ الأميركي. 

وفي الوقت ذاته، يعاني ساندرز من فجوة في التواصل مع الأميركيين من أصل أفريقي الذي ينظرون بشك إلى خطابه السياسي ولهجومه الدائم على المؤسسات الديمقراطية التي طالما صوتوا لها تاريخيا، وكشفت استطلاعات الرأي عن حصول بايدن على أصوات 75% من الأفارقة الأميركيين.

معركة مستمرة
وسخر بايدن من مهاجمة ساندرز للمؤسسات الأميركية، والادعاء أن فوزه يوم الثلاثاء العظيم يرجع لدعم نخبة الحزب الديمقراطي ومؤسساته ولرجال الأعمال. 

وعلق بالقول "إن المؤسسة التي يشير إليها ساندرز تتكون من الطبقة المتوسطة والأميركيين من أصول أفريقية، هؤلاء من هزموا ساندرز". 

ورد ساندرز بالقول "لا يا جو! المؤسسة هي أصحاب المليارديرات الـ60 الذين يمولون حملتك واللجان التي تمول حملتك والتي تنفق الملايين على الإعلانات السلبية التي تهاجمني".

وقبل أربع سنوات اتهم مناصرو ساندرز مؤسسات الحزب الديمقراطي ونخبته بالتآمر لصالح هيلاري كلينتون، وتدخل حينها الرئيس أوباما لإقناع ساندرز بدعوة مناصريه للتصويت لكلينتون. 

وقد سبب هذا حالة من الغضب بين مؤدي ساندرز من الشباب الذين لم يتحمسوا للتصويت لكلينتون في الانتخابات العامة، وسهل ذلك وصول ترامب إلى البيت الأبيض. 

ويجد الحزب الديمقراطي نفسه في ورطة كبيرة، إذ هناك خشية من فقدان أصوات مناصري ساندرز الذين يرون بايدن مرشحا تقليديا لشبكة مصالح رأسمالية، يقابلها خوف من عدم اقتناع فئات ديمقراطية تقليدية بمواقف وسياسات ساندرز التي يرونها راديكالية. 

وهكذا يبدو أن سيناريو عام 2016 قد يتكرر في انتخابات 2020 في حالة خسارة ساندرز التي لن يستفيد منها إلا المرشح ترامب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة