فورين بوليسي: تركيا ترغم الأوروبيين على الاهتمام بإدلب.. فهل يتداركون أخطاءهم القديمة في سوريا؟

فورين بوليسي: قرار أنقرة عدم منع اللاجئين من العبور إلى أوروبا أثار ذعر القادة الأوروبيين (غيتي إيميجز)
فورين بوليسي: قرار أنقرة عدم منع اللاجئين من العبور إلى أوروبا أثار ذعر القادة الأوروبيين (غيتي إيميجز)

وانتقد مقال في المجلة للكاتب الصحفي محمد إدريس أحمد تجاهل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الحرب التي يشنها النظام السوري المدعوم من روسيا على إدلب منذ أبريل/نيسان الماضي.

وأبرز الكاتب أن هجمات قوات النظام السوري المكثفة على قوات المعارضة والمدنيين في إدلب -آخر معقل للمعارضة السورية- أسفرت حتى الآن عن مقتل حوالي ثمانمئة مدني وتشريد 948 ألفا، وفقا لتقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأشار إلى أنه مع الاستهداف الممنهج للمرافق الصحية في إدلب من قبل قوات النظام والهجمات المستمرة على المحافظة، أصبحت الحدود التركية الملاذ الوحيد للمدنيين الفارين من جحيم القصف.

تجاهل غربي
ورأى الكاتب أن التداعيات الإنسانية للحرب الدائرة في إدلب ووضع العائلات النازحة التي تعيش في العراء والأطفال الذين يموتون بسبب البرد في طقس متجمد، كل ذلك لم يدفع الاتحاد الأوروبي ولا الأمم المتحدة إلى التحرك لحل الأزمة.

فقد غابت -بحسب الكاتب- أزمة إدلب عن جدول أعمال اجتماع القوى الصناعية الكبرى في العالم، في قمة مجموعة السبع التي انعقدت بفرنسا في أغسطس/آب الماضي، وكان آخر ذكر لاسم إدلب في حساب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على تويتر في يونيو/حزيران 2019.

كما لم يثر النقص الحاد في مواد الإغاثة الأساسية للنازحين والمهجرين داخليا في إدلب قلق العواصم الأوروبية، حيث تم استثناء إدلب من أنشطة الإغاثة التي قدمتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا في فصل الشتاء، ومن ضمنها توفير المأوى والخدمات الصحية وفقا للكاتب. 

قرار أنقرة
وأشار الكاتب كذلك إلى أن تطور الأحداث في الجبهة السورية خلال الأسبوع الماضي غيّر الموقف الغربي المتجاهل للأزمة السورية، حيث أدى مقتل عشرات الجنود الأتراك في سوريا إلى إعلان أنقرة عدم نيتها منع اللاجئين من العبور نحو أوروبا.

وقال إن خيارات تركيا -التي تؤوي 4.1 ملايين لاجئ، من بينهم 3.7 ملايين سوري- باتت محصورة في خيارين، في ظل تنامي مشاعر العداء للاجئين في الداخل وزحف قوات النظام السوري على إدلب الذي يهدد بتدفق مزيد من اللاجئين إلى حدودها: وقف تقدم قوات النظام السوري، أو تسهيل خروج المحاصرين في إدلب إلى أوروبا.

وأوضح أن تركيا تجبر الغرب -من خلال قرارها المتعلق بعدم منع تدفق المهاجرين إلى القارة العجوز- على معالجة أسباب النزوح أو التعامل مع تداعياته.

وقال إن قرار تركيا تسبب في حالة من الذعر داخل الاتحاد الأوروبي، ترجمته الإجراءات التي اتخذتها اليونان لصد اللاجئين عن حدودها، وتصريحات القادة الأوروبيين التي أعربوا فيها عن تعاطفهم مع دول الاتحاد المجاورة لتركيا.

وأضاف أن القرار حرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يكترث لعمليات القتل التي يتعرض لها المدنيون في إدلب، لكنه بعث رسالة تضامن للحكومتين اليونانية والبلغارية.

كما قامت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين بزيارة ميدانية للحدود اليونانية التركية يوم الثلاثاء الماضي، يرافقها رئيس الوزراء اليوناني الذي صرح بأن "الوضع على حدودنا لا يعد مسؤولية اليونان فقط، بل هو مسؤولية أوروبا كلها".

وأعرب الكاتب عن أسفه لكون الأحداث الأخيرة أثبتت أن دوافع الخوف أقوى من دوافع التعاطف الإنساني لدى الدول الغربية، فلو التزم الغرب بقيم حقوق الإنسان التي ينادي بها لما ارتعدت فرائص وزرائه اليوم من مشهد تدفق اللاجئين.

المصدر : فورين بوليسي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة