بمواجهة كورونا.. هكذا تعاملت طهران مع العرض الأميركي للمساعدة

Coronavirus: Death toll in Iran climbs to 66- - TEHRAN, IRAN - MARCH 02: An ambulance staff wearing a protective mask and a suit takes a patient to a hospital as death toll from coronavirus (Covid-19) rises to 66 in Tehran, Iran on March 02, 2020. The death toll from coronavirus in Iran has reached to 66 as 12 more people lost their lives due to the virus and the total number of confirmed cases rose to 1,501.
مسعف إيراني خلال فحص مشتبه في إصابته بكورونا (الأناضول)

الجزيرة نت-طهران

نددت إيران رسميا بعرض الولايات المتحدة مساعدتها في تصديها لفيروس كورونا الجديد، واصفة الخطوة بأنها دعائية، في حين طالب إيرانيون بقبول المساعدة تمهيدا لمطالبة واشنطن برفع عقوباتها عن الإيرانيين.

وفي خطوة مغايرة لما ذهب إليه الموقف الإيراني الرسمي، دعا الكاتب جعفر كلابي في تعليق نشره بصحيفة "آرمان ملي" إلى قبول طهران العرض الأميركي بالمساعدة في مكافحة تفشي الفيروس.

ولدى إشارته إلى الزلزال العنيف الذي ضرب مدينة بم بمحافظة كرمان جنوبي البلاد عام 2003 إبان حقبة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي الذي قبل العرض الأميركي بإقامة مشفى ميداني بالمنطقة المنكوبة، ذكّر بأن قبول طهران المساعدة آنذاك أدى إلى إعلان واشنطن بأنها ستخفض العقوبات عن إيران.

ونوه الباحث الإيراني إلى أن قبول مساعدات الدول الأخرى في وقت الشدة والكوارث ليس ضعفا، داعيا لوضع الشعارات الرنانة جانبا وقبول العرض الأميركي تمهيدا لمطالبة واشنطن برفع عقوباتها عن استيراد إيران المستلزمات الطبية، وفتح قناة للمبادلات المالية من أجل شراء الاحتياجات للتصدي لفيروس كورونا الجديد.

اختبار مهم
ورغم أنه لم يستبعد إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خطوة ترمي إلى تحقير السلطات الإيرانية عند قبولها المساعدة، فإنه يرى حكومة بلاده تقع اليوم أمام اختبار مهم بقبول عرض المساعدة أو مواصلة الشعارات الرنانة، مؤكدا أن كيفية التعاطي الإيراني مهم جدا لسحب الذريعة من الرئيس الأميركي الذي يدعي أنه ينوي مساعدة الشعب الإيراني.

‪أحد شوارع طهران‬ (الأناضول)‪أحد شوارع طهران‬ (الأناضول)

ونصح سلطات بلاده بإعلان ما تحتاجه في سبيل مكافحة المرض المستجد علنا، موضحا أنه بعد الإعلان عن احتياجات البلاد حينها لم تعد الدول التي تريد المساعدة بصدق بحاجة إلى طلب رسمي من الحكومة الإيرانية لمساعدتها.

من جانبه، غرد وزير الخارجية محمد جواد ظريف على تويتر بأن بلاده بحاجة إلى أقنعة "إن 95" وكمامات ثلاثية الأغشية وأجهزة التنفس الاصطناعي والملابس الخاصة بالعمليات الجراحية والكواشف الطبية لتشخيص فيروس كورونا، وأغطية وقائية شفافة وحافظات للوجه والجسم.

الرد الرسمي
وتعليقا على تغريدة نظيره الأميركي مايك بومبيو على تويتر، وعرضه المساعدة، كتب ظريف أن "مواجهة كورونا تحتاج إلى إرادة عالمية وتعاون لا مواقف استعراضية لأغراض سياسية".

وفي تغريدة لاحقة، هاجم الوزير واشنطن لممارستها "الإرهاب الاقتصادي" على شعبه في ظل تفشي كورونا، مؤكدا أن العقوبات الأميركية عرضت حياة المرضى الإيرانيين للخطر.

أما المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي، فقد ندد بالسياسات الأميركية الرامية إلى تقويض الطاقات الإيرانية في مكافحة كورونا وتضعيف معنويات الشعب الإيراني، مؤكدا أن إيران كانت ولا زالت تشكك في مصداقية الولايات المتحدة ولا ترى نوايا حسنة لديها، وعليه "فإننا لا نعول على العرض الأميركي، وفي الحقيقة لسنا مستعدين لقبول المساعدات اللفظية".

مواقف دعائية
برلمانيا، أكد نائبان في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أنه لا يمكن الوثوق بالوعود الأميركية نظرا إلى سجلها الحافل بإطلاق المواقف الدعائية البعيدة كل البعد عن حقيقة نواياها تجاه الدول الأخرى.

‪مشفى خاص بمرضى كورونا في العاصمة‬ (الأناضول)‪مشفى خاص بمرضى كورونا في العاصمة‬ (الأناضول)

ويرى كمال دهقاني نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان أنه كان الأحرى بواشنطن أن تعلن رفع عقوباتها "الجائرة" عن الشعب الإيراني بدلا من التشدق بالنوايا الإنسانية الحسنة، متهما السلطات الأميركية بأنها ليست في مكانة تؤهلها لعرض المساعدة على شعب يرزح تحت عقوباتها، على حد تعبيره.

وطالب الولاياتِ المتحدة بالكف عن إجراءاتها "العدائية" ضد الشعب الإيراني، موضحا أن بلاده تواجه مشاكل في توفير المستلزمات الطبية للتصدي للمرض الجديد جراء الحرب الاقتصادية التي تشنها عبر عقوباتها على الإيرانيين.

اتهامات متبادلة
وفي السياق، اتهم علاء الدين بروجردي الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الرئيسَ الأميركي بكتمان حقيقة الأمور، لا سيما فيما يخص تفشي كورونا في الولايات المتحدة، وندد بموقف وزير خارجيته الذي اتهم طهران بإخفاء حقيقة تفشي الفيروس في البلاد.

ووصف البرلماني البارز العرض الأميركي بمساعدة إيران بأنه "ثرثرة سياسية" مضيفا أنه إذا كان ترامب حنونا على الشعب الإيراني، فلماذا فرض العقوبات عليه ومنعه من الوصول إلى الأدوية التي يحتاجها لعلاج المرضى العزل.

وشهدت علاقات البلدين تدهورا سريعا وكبيرا منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، وأخذ هذا التدهور يزداد بين الحين والآخر حتى انتهى الحال إلى ما انتهى إليه قبل شهرين بعد مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في غارة أميركية قرب مطار بغداد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة