التصعيد في إدلب.. كيف توازن إيران علاقتها بتركيا؟

Presidents Vladimir Putin of Russia, Tayyip Erdogan of Turkey and Hassan Rouhani of Iran leave following a joint news conference in Ankara, Turkey, September 16, 2019. REUTERS/Umit Bektas
الموقف الدبلوماسي الإيراني الرسمي يحاول الحفاظ على علاقاته مع تركيا (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي أمس الاثنين، موقف بلاده الداعي إلى الحوار والخيار السياسي للخروج من الأزمة الراهنة في إدلب، مؤكدا أن إيران لا تزال تعتقد بأن مسار أستانا هو الكفيل بحل الأزمة في سوريا.

واعتبر موسوي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن الحكومة السورية هي الطرف الأساسي في النزاع الدائر على أراضيها وعلى جميع الأطراف التعاون معها، معتبرا أن القمة الإيرانية الروسية التركية المزمع عقدها في طهران والتي لم يحدد موعدها بعد، بإمكانها تفعيل مسار أستانا والتوصل إلى حل يرضي أطراف النزاع.

ويأتي كلام موسوي بعد يومين من نشر وسائل إعلام إيرانية خبرا عن اقتراح الرئيس حسن روحاني عقد اجتماع ثلاثي بين إيران وتركيا وروسيا (لا سوريا) بشأن الوضع في إدلب، وأنه اعتبر خلال مكالمته الهاتفية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان التعاون الثلاثي يحظى بأهمية خاصة.

روسيا لا سوريا
في هذا الصدد، علق المدير السابق للمركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان بالقول إن حديث الرئيس الإيراني مع نظيره التركي جاء في سياق مسار سوتشي وإن ما تناقلته وسائل الإعلام عن قمة بحضور سوريا هو خطأ مطبعي وإن المقصود هو روسيا.

وأشار في حديث للجزيرة نت، إلى أن إيران وتركيا تربطهما علاقات جيدة بالرغم من الخلافات في وجهات النظر بشأن الأزمة السورية، موضحا أن طهران وأنقرة استطاعتا إدارة خلافاتهما بنجاح منذ نشوب التطورات في سوريا وأن مساري أستانا وسوتشي دعما التعاون الإيراني التركي حتى الآن.

وعبر عن اعتقاده باستمرار العلاقات الإيرانية التركية عند المستوى المقبول مستقبلا انطلاقا من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بينهما، مشيرا إلی أنه يمكن تفادي التصعيد في إدلب عبر التنسيق مع إيران وروسيا لتبديد القلق التركي سواء من مهاجرين سوريين إلى الأراضي التركية أو من المعارضة الكردية الموجودة شمالي سوريا.

متربصون بترکیا
من جانبه، حث الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، طهران على تشديد مساعيها لوضع حد للتصعيد في إدلب السورية وحذر من انزلاق التطورات إلى مرحلة جديدة لا يحمد عقباها، حيث سيدخل بعض اللاعبين الإقليميين مثل الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية على خط الأزمة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت، إلى الأطراف المتربصة بتركيا للانتقام منها، موضحا أن واشنطن تريد توريط أنقرة في صراع مع الجيش السوري (جيش النظام) لحرف الأنظار عن منطقة شرق الفرات من أجل امتصاص الثروات النفطية السورية هناك، على حد قوله.

واتهم الباحث الإيراني بعض الدول العربية مثل مصر والسعودية والإمارات بالعمل على توريط أنقرة في حرب مع جارتها الجنوبية انتقاما من دعمها لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ووقوفها إلی جانب دولة قطر بمواجهة الحصار.

اصطفاف وتصعيد
وخلص موسوي إلى القول إن صدور بعض البيانات والتحذيرات لا تبشر بخير في ظل الاصطفافات الجديدة شمالي سوريا، مشيرا إلى أن إعلان دمشق إغلاق مجالها الجوي شمالي غربي البلاد ولا سيما فوق محافظة إدلب وتأكيدها أنها ستتعامل مع جميع الطائرات على أنها "طيران معاد" يدل على خطورة الأوضاع هناك. 

وكان المركز الاستشاري الإيراني في سوريا وجه تحذيرا للقوات التركية، مذكرا إياها "أنها موجودة منذ شهر في مرمى قواتنا وكنا نستطيع الانتقام، لكننا لم نفعل ذلك تلبية لأوامر قيادتنا"، ووفق المركز فإنه لا يزال القرار بعدم التعرض للقوات التركية ساري المفعول.

وخلافا للموقف الدبلوماسي الإيراني الرسمي الذي يحاول الحفاظ على علاقاته مع كل من تركيا وسوريا بشأن تطورات إدلب، صعد بعض الإيرانيين من موقفهم تجاه أنقرة بعد استهدافها عددا من قوات حليفهم حزب الله اللبناني في سوريا.

وغرد الناشط السياسي المقرب من الحرس الثوري مهدي محمدي على تويتر، أن محور المقاومة لا يعتبر تركيا عدوا حتى اليوم في سوريا، لكن هذا القرار مرشح للتغيير بسرعة إذا ما عزمت أنقرة على دعم الإرهاب بشكل عملي هناك، وأن بوادر هذا التغيير أضحت تلوح في الأفق، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة