بعد إغلاق كورونا للأقصى وكنيسة القيامة.. أزقة القدس خالية كما لم يحدث منذ الطاعون الأسود

محلات بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة إثر الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات للحد من تفشي كورونا 27 مارس/آذار الحالي (رويترز)
محلات بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة إثر الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات للحد من تفشي كورونا 27 مارس/آذار الحالي (رويترز)

في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم بسبب التفشي المتسارع لوباء كورونا والإجراءات الاحترازية الرامية للحد من انتشاره، باتت شوارع مدينة القدس المحتلة ودور عبادتها خالية من السياح والمصلين، في وضع لم تشهده المدينة منذ تفشي الطاعون الأسود الذي عصف بأوروبا ومناطق أخرى من العالم خلال القرن الرابع عشر.

صحيفة واشنطن بوست نشرت تقريرا بعنوان "أزقة القدس لم تكن هادئة مثلما هي اليوم منذ الطاعون الأسود"، يسلط الضوء على الهدوء الذي يلفّ شوارع وأزقة البلدة القديمة بالقدس بعد قرارات الإغلاق التي شملت المساجد والكنائس والمعابد اليهودية بالمدينة.

ووفقا للتقرير الذي أعده مدير مكتب الصحيفة بمدينة القدس ستيف هندريك، فقد أسكت وباء كورونا المستجد صخب البلدة القديمة بالقدس المحتلة التي كانت تضج بالحياة قبل أن تغلق أبوابها في وجه حشود السياح والزوار الذين طالما عجت بهم شوارعها، خاصة خلال المواسم الدينية وقبل عيد الفصح وشهر رمضان المبارك بأسابيع.

وقد خلت أزقة البلدة القديمة إلا من دوريات الشرطة وعدد قليل من المارة من السكان المحليين، وأغلقت أبواب جميع دور العبادة إلى أجل غير معلوم بما في ذلك المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وكنيسة القيامة، أحد أقدس المواقع المسيحية في العالم، وحائط البراق، الذي يعرف بحائط المبكى لدى أتباع الديانة اليهودية وأقدس مكان للصلاة بالنسبة لهم.

‪الأماكن المقدسة بالبلدة القديمة بالقدس خلت من الزوار بسبب الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي كورونا‬ (رويترز)


إغلاق كنيسة القيامة
الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي الوباء شملت إغلاق كنيسة القيامة، التي يعتقد كثير من المسيحيين بأن المسيح عليه السلام صلب ودفن فيها، حيث أصدرت السلطات الصحية الإسرائيلية قرارا بإغلاقها إلى أجل غير مسمى.

وقد أعرب أديب جودة، المسلم الذي يتولى مهمة فتح وإغلاق أبواب الكنيسة وتؤتمن عائلته المسلمة على مفاتيح كنيسة القيامة منذ ثمانية قرون، عن حزنه العميق لقرار إغلاقها.

وقال أديب، الذي كان يقف أمام أبواب الكنيسة الضخمة الموصدة ممسكا بمفتاحها الحديدي العتيق بعد يوم واحد من قرار إغلاقها، إن آخر مرة أغلقت فيها أبواب كنيسة القيامة في وجه المصلين كانت في العام 1349 خلال الطاعون الأسود.

وأضاف أديب أن "جميع الكنائس والمساجد والمعابد اليهودية في القدس مغلقة، ولكننا نتفهم الوضع. إننا جميعا نصلي (من أجل انتهاء الوباء)". كما أعرب عن ثقته بأن أبواب الكنسية ستفتح من جديد وسيتمكن من توريث مفاتيحها لأحد أبنائه الثلاثة كما ورثها هو عن والده من قبل.

إغلاق الأقصى
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن أديب جودة محروم أيضا من الصلاة في باحات المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة التي كانت تعج بعشرات الآلاف من المصلين الفلسطينيين قبل صدور قرار بإغلاقها بسبب الوباء الذي اجتاح العالم وأربك مختلف مناحي الحياة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة.

ووفقا للصحيفة، فقد قوبل قرار إغلاق الأقصى الذي صدر عن المجلس الديني الأردني الذي يدير المواقع الإسلامية في القدس المحتلة، بارتياح كبير من قبل المسؤولين الإسرائيليين، الذين كانوا يراقبون تجمع الحشود في باحات الأقصى بقلق كبير حتى خلال تفشي فيروس كورونا.

 
‪‬ أبواب كنيسة القيامة أغلقت في وجه المصلين والزوار وهو ما لم يحدث منذ الطاعون الأسود عام 1349(رويترز)

 

 


أضرار غير مسبوقة
وسلط التقرير الضوء على الأضرار التي ألحقها الإغلاق باقتصاد المدينة خاصة بالنسبة لأصحاب المحلات والباعة المحليين الذين يكسبون قوتهم من الوفود السياحية والحشود التي كانت تؤم الأماكن المقدسة وتكتظ بها شوارع المدينة يوميا.

وفي استطلاع لرأي أحد أصحاب المحلات هناك، قال صبري زغير، وهو صاحب محل خضروات في البلد القديمة، إن الإغلاق عطّل التجارة، وإن الكساد الذي تعانيه بضاعته لم يحدث حتى في أوقات الحروب، وإنه لم يمر بمحله سوى ثلاثة زبائن من السكان المحليين في يوم يمر فيه عادة الآلاف عبر البوابة المقابلة لدكانه، وهو ما لم يحدث في تاريخ المحل الذي فتحه جده في العام 1948.

كما شبه أحد السكان المحليين، وهو عجوز عمره 77 عاما من مواليد مدينة نيويورك ويعيش في البلدة القديمة بالقدس منذ 21 عاما، الهدوء الذي يلف أزقة القدس الخالية من المارة بما حدث في برلين عام 1945، وقال إن ما يحدث يؤسس لبداية حقبة جديدة من الوجود ويفوق قدرتنا جميعا على الفهم.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة