عادت الحياة لبكين.. فكيف يصد سور الصين "العدوى المعاكسة"؟

زبائن داخل مطعم في أحد المراكز التجارية بالعاصمة بكين (الجزيرة نت)
زبائن داخل مطعم في أحد المراكز التجارية بالعاصمة بكين (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بكين

يقطع عشرات الأشخاص ممرات المشاة في عدة طرقات رئيسية بالعاصمة الصينية بكين، بينما تزدحم إشارات المرور بطوابير طويلة من السيارات ومشاهد أخرى تدل على أن الحياة في العاصمة تعود إلى طبيعتها بخطوات متسارعة بعد انحسار انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين.

وتترافق العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية مع إجراءات أكثر صرامة فيما يتعلق بمكافحة انتشار الفيروس ومنع ما باتت تعرف بـ"العدوى العكسية" مع تزايد أعداد الإصابات المؤكدة بالفيروس من الحالات الوافدة. 

‪مئات المركبات في أحد الشوارع الرئيسية وسط بكين‬ (الجزيرة نت)

مراكز الاستهلاك
عند مدخله الرئيسي يقف حارس أمن لفحص درجات الحرارة للراغبين في دخول سوق "سانيوانلي" شمال بكين الذي أعاد فتح أبوابه منذ منتصف فبراير/شباط الماضي، لكنه اليوم يشهد أضعاف عدد الزبائن الراغبين في الحصول على منتجات، أغلبها مستوردة.

ويقول أحد أصحاب محال المواد التموينية إن الحركة الشرائية في السوق تزداد بشكل لافت منذ نحو الأسبوع، مضيفا أن إغلاق السوق عند الساعة الخامسة بدل الثامنة مساء يحول دون عودة حركة المتسوقين لوضعها الطبيعي.

وتشهد مراكز تسوق المواد الغذائية والتموينية الأخرى تزايدا ملحوظا في أعداد الزبائن، خاصة في ساعات الذروة بين الخامسة والسابعة مساء.

ويقول أحد الشبان الصينيين خلال شرائه منتجات الألبان إنه يحضر لمركز التسوق بعد انتهاء عمله وسط بكين، مضيفا للجزيرة نت أن عدم تسجيل إصابات محلية جديدة داخل بكين دفعه لجلب احتياجاته من مركز التسوق بعد أن كان يعتمد على منصات التسوق الإلكتروني. 

‪متسوقان داخل أحد محلات المواد الغذائية في العاصمة الصينية‬ (الجزيرة نت)

عودة المنشآت الخدماتية
وتضم منطقة الأعمال المركزية في بكين (سي بي دي) نسبة كبيرة من مراكز التسوق والمناطق التجارية التي أعادت فتح أبوابها تدريجيا، وتشير أرقام حكومية إلى أن نسبة المراكز التجارية التي تمكنت من استئناف العمل في بعض المدن الصينية تجاوزت 50%.

وفي أحد مطاعم الوجبات السريعة بالمنطقة يجلس مواطن ألماني بمفرده على طاولة خشبية وأمامه كوب من القهوة وجهاز لوحي، وقال للجزيرة نت إنه بدأ بالحضور إلى مكتبه في الشركة -التي يعمل فيها- منذ نحو أسبوعين، وكان منذ ذلك الحين يطلب طعامه بواسطة شركات التوصيل السريع، لكن عودة فتح المراكز التجارية التي تضم مطاعم مكنته من الحضور لتناول طعامه في المكان.

وتطبق معظم المراكز التجارية قواعد خاصة للوقاية من عودة تفشي المرض، منها "رمز الصحة الملون" الذي يمكن من خلال مسح رمز الاستجابة السريع، والحصول على سجل السفر الأخير لكل زبون، بالإضافة إلى القيام بإجراءات فحص درجات الحرارة والتعقيم، ولا يسمح بالدخول إلا لمن تثبت سلامته من احتمالية الإصابة بالفيروس.

وتجلس امرأة وهي ترتدي كمامة طبية على الكرسي أمام مصفف الشعر في أحد صالونات التجميل، بينما تتفحص أخرى أدوات تجميل في محل مقابل بحثا عما يناسبها، وتسارع إحدى العاملات تنظيف أرضية المتجر أملا في استقبال زبائن آخرين.

ورغم عودة عمل أغلبية المحال والمطاعم داخل المراكز التجارية فإن الحركة الشرائية محدودة، بسبب "اعتماد كثير من الأشخاص على الشراء الإلكتروني، لكونه أكثر أمنا في ظل انتشار الوباء"، حسب ما قال أحد أصحاب المحال التجارية للجزيرة نت.

وأضاف أن عددا من مراكز التسوق بدأت تحاول تشجيع الاستهلاك من خلال خدمات البث المباشر  "لترويج السلع أو عروض شراء مغرية". 

‪محل لبيع أدوات التجميل وسط بكين عاود نشاطه‬ (الجزيرة نت)

مرافق سياحية
ومع افتتاح سور الصين العظيم في منطقة بادالينغ شمال غرب بكين ومتنزه الحياة البرية جنوبها ومناطق الجذب السياحي الأخرى في ضواحي العاصمة، تأمل حكومة بكين أن يتعافى سوق السياحة في الضواحي ببطء بعد أن ظل راكدا لمدة شهرين، حسب ما جاء في موقعها على الإنترنت.

وأعلنت حكومة بكين أن حديقة الحيوان بدأت منذ 23 مارس/آذار الجاري استقبال الزوار في المناطق الخارجية، بعد حجز التذاكر بشكل مسبق لضمان الزيارة بشكل منتظم، وبلغت نسبة الزوار 30% على أساس سنوي. 

إجراءات وقائية
وفي ظل مخاوف بكين من عودة انتشار الفيروس بسبب الحالات الوافدة من الخارج طلبت المدينة من جميع العيادات الطبية إجراء اختبار الحمض النووي لمرضى الحمى، كما تلزم جميع القادمين إليها بالحجر الصحي واختبار الحمض النووي، وسط مواصلة عدد حالات الإصابة الوافدة في الازدياد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة