عـاجـل: وزارة الصحة الإيرانية: تسجيل 2560 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 55743

مركز الوباء بأميركا.. نيويورك تسابق الزمن لاحتواء كورونا

عيادات مؤقتة أقيمت خارج مستشفى بلفيو في مدينة نيويورك (الفرنسية)
عيادات مؤقتة أقيمت خارج مستشفى بلفيو في مدينة نيويورك (الفرنسية)

محمد المنشاوي-واشنطن

طالب حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو بإيجاد حلول سريعة للسيطرة على فيروس كورونا، مع ارتفاع أعداد المصابين والمتوفين في أهم الولايات الأميركية. وتتزايد حالة الغضب بالولاية من سلوك الإدارة الفدرالية، تزامنا مع جهود محلية لاحتواء كارثة متوقعة قريبا.

وبلغ عدد إصابات ولاية نيويورك 31 ألف حالة منتصف يوم الأربعاء، وهو ما نسبته 51% من إجمالي الإصابات في الولايات المتحدة، في حين بلغت أعداد الوفيات 300 حالة يمثلون 35% من ضحايا كورونا الأميركيين، في وقت يبلغ فيه عدد سكان الولاية 19.5 مليون نسمة.

أما مدينة نيويورك -التي يقع فيها شارع وول ستريت المالي ومباني الأمم المتحدة والمقرات الرئيسية لكبرى الشركات- فنالت نصيب الأسد، إذ سجلت المدينة نسبة 58% من الإصابات داخل الولاية، وتوفي فيها ما يقرب من مئتي شخص، أي ما نسبته 66% من وفيات الولاية، ويبلغ عدد سكان المدينة 8.6 ملايين نسمة.

وعبّر كومو عن قلقه البالغ مع تزايد الحالات، قائلا: "توقعنا أن نحتاج إلى 110 آلاف سرير في المستشفيات في قمة هذا الوباء، لكن معدل الإصابات يتزايد بشكل كبير مما يجعلنا نحتاج إلى 140 ألف سرير، إننا نفعل كل ما بوسعنا لإبطاء انتشاره، نحن بحاجة لتعاونكم".

بورصة نيويورك فارغة بسبب تعليق العمل لمنع عدوى كورونا (رويترز)

خسائر الاقتصاد
وطبقا للكثير من الخبراء، تعد مدينة نيويورك مركز أسواق المال والأعمال في العالم، وتسبق المراكز الأخرى الكبرى مثل لندن وطوكيو وهونغ كونغ.

وعلى الرغم من استمرار العمل في وول ستريت، فإن فرض منع الخروج وقرارات إغلاق المحال والورش والمصانع الصغيرة، دفع المدينة لحالة لم تعرفها من الركود.

وتحدثت الجزيرة نت هاتفيا مع أحد مواطني نيويورك، وهو يعمل محاسبا لشركة خدمات مالية، فقال "لم تعرف هذه المدينة التي لا تنام ما تعرفه الآن على مرّ تاريخها الطويل".

وفي رد على سؤال حول تقديراته لحجم الخسائر المالية، أقر المحاسب النيويوركي بصعوبة ذكر أرقام معينة، وتوقع أنها ستكون بتريليونات الدولارات، وسيتوقف ذلك على طول فترات الغلق.

وعن سبب تحول مدينة نيويورك إلى مركز للوباء، ذكر رجل أعمال عربي يعمل في المدينة منذ عقود أن حجم التعامل الكبير بين نيويورك والصين ودول أوروبا الغربية مثل إيطاليا وإسبانيا، قد يكون السبب.

كما تحدث عن وجود آلاف الصينيين في منطقة مانهاتن ممن كانوا يتحركون بلا توقف بين نيويورك ومدن الصين المختلفة قبل حظر الطيران.

من ناحية أخرى، تضاعف نسبة الكثافة السكانية المرتفعة بالمدينة -وهي الأعلى بين المدن الأميركية- من سهولة انتقال الفيروس خلال مناطق الزحام الكبير، في وسائل المواصلات والطرق والمطاعم وصالات العرض والمسارح.

إسعاف أحد المصابين في منطقة بروكلين (الأناضول)

الدور الفدرالي
وتوجه الاتهامات للرئيس دونالد ترامب لعدم تفعيله صلاحيات خولت له طبقا لحالة الطوارئ الفدرالية التي أعلنها قبل أسبوعين.

ويتردد ترامب والحكومة الفدرالية في تنظيم والإشراف على عملية إنتاج أجهزة التنفس الصناعية وتوزيعها في المناطق الأكثر إصابة بفيروس كورونا.

وعبّر فرانك فيندال مساعد وزير الدفاع السابق للشؤون اللوجستية، عن صدمته من سلوك الحكومة الفدرالية، وقال "في أوقات الأزمات لا يمكن أن تترك هذه القضية الحساسة للشركات ولحكام الولايات للتعامل معها بعيدا عن إشراف البيت الأبيض".

على صعيد آخر، ذكرت السيناتورة كريستيان جيلبراند التي تشغل أحد مقعدي الولاية في مجلس الشيوخ -خلال لقاء تلفزيوني- أن ترامب يفتقد مهارات القيادة اللازمة للتعامل مع هذه الأزمة.

وقالت "لدينا أزمة صحة على نطاق واسع، تحدثت مع كل مستشفيات الولاية، ولديهم جميعا قلق كبير لنقص المستلزمات الأساسية".

وعلى الرغم من تخصيص وزارة الدفاع مستشفى مائيا ضخما قبالة مدينة نيويورك يتسع لأكثر من ألف سرير ويضم العشرات من غرف العناية المركزة، فإن الانتقاد لم يتوقف للحكومة الفدرالية.

وخلال مؤتمره الصحفي اليومي، عبّر حاكم ولاية نيويورك الأربعاء عن إحباطه من رد فعل البيت الأبيض والجهات الفدرالية، وذكر أن الولاية تحتاج بصورة عاجلة إلى 30 ألف جهاز تنفس صناعي وهي لا تملك الآن سوى 11 ألفا.

وأضاف كومو "خلال أسبوعين لثلاثة أسابيع سنحتاج إلى 140 ألف سرير بالمستشفيات، منها 40 غرفة مجهزة بأجهزة تنفس صناعي".

وانتقد عمدة مدينة نيويورك بيل ديل بلازيو حزمة المساعدات الاقتصادية والمالية التي أقرها الكونغرس، وتقدر قيمتها بما يقرب من تريليوني دولار، جاء نصيب مدينة نيويورك منها 1.3 مليار دولار.

وقال بلازيو في سلسة تغريدات إن "مدينة نيويورك أصبحت مركز انتشار الوباء، ولا تعاني أي مدينة كما تعاني نيويورك، ولا تحتاج أي مدينة مساعدات عاجلة كما تحتاج نيويورك"، معتبرا أن المخصصات لا تقترب على الإطلاق مما تحتاجه المدينة.

وعبر بلازيو عن صدمته من رد فعل الحكومة الفدرالية، بالقول "لا يوجد بمستشفياتنا من المستلزمات الضرورية إلا ما يكفي لأيام قليلة، وأغلقت الكثير من المحال والشركات أبوابها بالفعل، وترتفع بصورة كبيرة نسب طلبات إعانة البطالة".

وهاجم بلازيو الكونغرس بالقول "نحن نخدم 8.6 ملايين شخص، ومساعدتنا بمليار ونصف المليار من إجمالي مساعدات مخصصة للولايات والمدن بما قيمته 150 مليار دولار، يعد أمرا غير مفهوم ولا يعبر عن الواقع".

تفكير خارج الصندوق
وتعمل ولاية نيويورك على زيادة سعة طاقاتها السريرية، وعلى تحويل عدد من الفنادق والمساكن الطلابية إلى مراكز صحية.

ويتم تأهيل مركز جافيتس للمؤتمرات في مانهاتن بما يقرب من ألفي سرير، ضمن محاولات لزيادة الطاقة الاستيعابية بـ53 ألف سرير، منها ثلاثة آلاف مجهزة لحالات العناية المركزة.

وأصبح توفير أجهزة التنفس الصناعي على رأس القضايا التي تؤرق حكام الولايات وعمداء المدن المتأثرة بانتشار فيروس كورونا.

وتعهدت شركات صناعة السيارات الكبرى الثلاث -فورد وجنرال موتورز وكرايسلر- إضافة لشركات تكنولوجية وشركات صناعية مختلفة، بإنتاج المزيد من هذه الأجهزة.

واستعدادا للسيناريو الأسوأ المتوقع خلال أسبوعين في ولاية نيويورك، انضم 40 ألف متطوع لتقديم خدمات صحية عند الحاجة، ومن بين هؤلاء 2265 طبيبا و17 ألف ممرضة وممرض، طبقا لبيانات راديو 1010 المحلي بمدينة نيويورك.

واقترحت كلية الطب بجامعة نيويورك تخريج طلاب السنة النهائية مبكرين أربعة أشهر، إذا تعهد الطلاب بالعمل على الفور في مراكز الرعاية الطارئة التابعة لمستشفياتها الجامعية لمواجهة الكارثة المتوقعة.

المصدر : الجزيرة