العمال الفلسطينيون بإسرائيل.. بين خطر كورونا والإلقاء على الحواجز

العمال الفلسطينيون في طريقهم للعمل بإسرائيل (الجزيرة نت)
العمال الفلسطينيون في طريقهم للعمل بإسرائيل (الجزيرة نت)

محمد وتد وعاطف دغلس-القدس المحتلة

"الموت بفيروس كورونا أو جوعا"، بهذه العبارة لخص العامل الفلسطيني يحيى خضر عبد الرحمن (33 عاما) قراره، أسوة بعشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين اختاروا المبيت والعمل بإسرائيل، التي تسجل يوميا معدلات مرتفعة من الإصابة بفيروس كورونا.

ورغم هواجس الإصابة بالفيروس، فإن نحو خمسين ألف عامل فلسطيني -من أصل 150 ألفا بحوزتهم تصاريح- دفعتهم الظروف المعيشية الصعبة، وقلة فرص العمل في الضفة الغربية المحتلة؛ للتواجد منذ بداية الأسبوع في أماكن العمل بإسرائيل في ظروف أشدة قسوة من الجوع، ومخاطر تزيد مع احتمال إصابتهم بالفيروس.

لكن مصير هؤلاء العمال -وإن ضمنوا لقمة العيش- سيكون في مهب الريح ببدء إسرائيل تطبيق الإغلاق الشامل مساء الأربعاء، في ظل مخاوف من إعادتهم إلى الضفة الغربية، علما أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ناشدهم العودة إلى منازلهم حفاظا على سلامتهم.

ظروف صعبة يعمل فيها العمال الفلسطينيون في إسرائيل في ظل تفشي فيروس كورونا (الجزيرة نت)

رحلة الموت
واستباقا لإجراءات الحد من حرية التنقل بإسرائيل، استقر الشاب حسن طنينة (من بلدة ترقوميا قضاء الخليل) مع مجموعة من عشرة عمال للعمل بإسرائيل في ورشة بناء جنوبي البلاد، لكنهم ورغم امتلاكهم تصاريح العمل والمبيت فوجئوا بمداهمة الشرطة الورشة إثر بلاغ قدمه إسرائيليون.

لم تكن ورشة البناء مكان العمل وحسب، بل إنها المقام والبيت للشاب حسن ورفاقه العمال، إذ إن المقاول الإسرائيلي بالكاد وفّر لهم فراشا وأغطية داخل غرف مهجورة في الورشة من دون مطبخ أو حمامات.

لقمة العيش
يقول حسن "كورونا والموت أفضل من هذه العيشة، فلا يوجد شيء مما وعدنا به؛ الورشة بالنسبة لنا هي مكان العمل والمبيت أيضا، ومع ذلك تفتقد أبسط المقومات".

وأوضح أن كثيرا من الإسرائيليين يتعاملون مع العامل الفلسطيني كأنه فيروس، حيث لا توجد أي جهة تراقب وتطبق التعهدات التي التزم بها المقاول عند الموافقة على طلبه بإحضار العمال والمبيت بإسرائيل لشهر أو شهرين.

عنصرية الاحتلال
ولعل ما حدث مع الشاب الفلسطيني مالك غانم يلخص عنصرية إسرائيل في التعامل مع العامل الفلسطيني؛ فقد قام جنود الاحتلال بإلقائه عند حاجز بيت سير قرب مدينة رام الله بعد شكوك في إصابته بفيروس كورونا.

وفي التفاصيل التي يرويها غانم للجزيرة نت -وهو ينحدر من قرية صرة (غرب مدينة نابلس)- يقول إنه أصيب بعدوى إنفلونزا "عادية" من أحد العمال الذين يبيتون معه في المسكن بمدينة تل أبيب حيث يعمل، وهو يعاني من انخفاض كبير في المناعة كونه مريضا بالكبد.

ويضيف أن مسؤول الشركة التي يعمل فيها، وحينما شعر بمرضه والاشتباه في إصابته بكورونا، اتصل بالإسعاف الإسرائيلي الذي تلكأ في الحضور وطلب أجرة نقل نحو 150 دولارا، وقام بنقله بعد مماطلة لمستشفى "إيخلوف" داخل تل أبيب، الذي ادعى أنه لا يتعامل مع "حالات كورونا".

عمال فلسطينيون في حاجز عسكري قبل دخولهم إسرائيل (الجزيرة نت)

إلغاء تصاريح
بعد إجراء الفحوص له خارج المستشفى، يقول غانم إن الطاقم الطبي طلب من الشرطة الإسرائيلية نقله للضفة الغربية بادعاء انتهاء مدة تصريحه، وهو ما ينفيه الشاب، ويقول إن الاحتلال أوقف سريان التصاريح لكثير من العمال رغم عدم استحقاق موعدها.

ويضيف الشاب الفلسطيني أن الشرطة الإسرائيلية لم تراع مرضي، رغم عدم ظهور نتائج الفحوص، وعدم معرفة إذا كنت مصابا بالفيروس أو لا، بل قاموا بتقييد يدي وقدمي وألقوني داخل سيارة عسكرية، ونقلوني لحاجز بيت سيرا قرب مدينة رام الله، وطلبوا مني السير باتجاه الضفة وحدي "رغم أنني لا أقوى على الحركة، إذ ارتفعت درجة حرارتي لأربعين مئوية".

وغانم واحد من عشرات العمال الذين أخرجهم الاحتلال عنوة بعد شكوكه في إصابتهم بكورونا، وألقاهم عند الحواجز العسكرية.

المصدر : الجزيرة