بعد إحصائية "غير دقيقة" عن الوفيات بصفوفهم.. كيف يتعامل مسلمو بريطانيا مع كورونا؟

مسلمات في أحد الشوارع وسط لندن التي تشهد نسبا متزايدة من الإصابة بفيروس كورونا (رويترز)
مسلمات في أحد الشوارع وسط لندن التي تشهد نسبا متزايدة من الإصابة بفيروس كورونا (رويترز)

 لندن-الجزيرة نت 

كشفت إحصائية في مقال بصحيفة "إندبندنت" البريطانية عن أن نسبة كبيرة من المتوفين بسبب فيروس كورونا المستجد هم من المسلمين، مما أثار هلعا في صفوف الجاليات المسلمة قبل سحبها في وقت لاحق.

المقال الذي ينقل النسبة عن مصادر في هيئة الصحة البريطانية يقول إن المسلمين من كبار السن يشكلون ربع وفيات فيروس كورونا في المملكة المتحدة، وهو ما يعتبر نسبة كبيرة جدا، خاصة أن البلاد دخلت في مرحلة ارتفاع الإصابات والوفيات. 

الجزيرة نت تواصلت مع عدد من الأطباء العاملين في المستشفيات البريطانية لمعرفة مصدر هذه الإحصائية -قبل سحبها من الصحيفة- الذين أكدوا جميعا أن هذه النسبة مبالغ فيها، وأنه ليس هناك حتى الآن إحصائيات دقيقة حول الوفيات من بين المسلمين. 

المصادر نفسها اعتبرت أن هناك وفيات في صفوف الأقلية المسلمة في بريطانيا، لكنها لا تشكل ربع الوفيات، منبهين إلى أن مثل هذه الأرقام قد يكون لها تأثير سلبي على الروح المعنوية للمسلمين، في ظرف يعيش فيه الجميع حالة من القلق والخوف، وخاصة على كبار السن. 

حالة الخوف التي دبت في صفوف المسلمين بسبب المعلومة التي ذكرها مقال إندبندنت دفعت كثيرين للاستفسار عن أصلها، خصوصا أن مصدرها الرسمي غير متاح، مما دفع الصحيفة البريطانية إلى سحب هذه المعلومة، والاكتفاء بالتنبيه لضرورة الانتباه لكبار السن وأهمية عزلهم عن بقية أفراد العائلة.

‪محمد كزبر استنكر ربط الوفيات بسبب الوباء بأي ديانة أو أقلية في بريطانيا أو في العالم‬ (الجزيرة)

سوء فهم
أكدت رئيسة الرابطة الإسلامية البريطانية رغد التكريتي أن هذه المعطيات التي أوردتها الصحيفة البريطانية قبل سحبها، "جاءت في وقت جد حساس"، وولدت لدى المسلمين في المملكة المتحدة شعورا بأن الغاية من هذه الإحصائية ليس التوعية بل ربطها بأن "أماكن انتشار المسلمين هي أماكن انتشار للوباء". 

ووضعت التكريتي ردة فعل المسلمين في سياق "علاقة غير إيجابية بين المسلمين والإعلام منذ سنوات" مشيرة إلى أن "ما قد يفهم أن نمط حياة المسلمين غير صحي". 

وبحكم عملها مع عدد من الجهات المدنية والحكومية، أكدت التكريتي أنه من الصعب في الوقت الحالي، العثور على إحصائيات دقيقة حول الوفيات من المسلمين بسبب كورونا "نعم هناك مسلمون ماتوا بسبب كورونا لكن ليس هناك أي رقم أو نسبة بحكم الضغط الحالي على جميع مؤسسات الدولة". 

وكشفت رئيسة الرابطة الإسلامية أن المؤسسات المدنية والخيرية الإسلامية في مقدمة صف التطوع "وطلبنا من كل أعضاء المجلس الإسلامي الذي يعتبر مظلة المنظمات الإسلامية أن يتواصلوا مع الشرطة والمجالس المحلية لمعرفة ما يمكن المساعدة فيه". 

ووضعت المؤسسات الإسلامية في بريطانية أولوية، قصوى وهي مساعدة كبار السن في كل مناطق المملكة المتحدة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، "وحماية الأفراد الأكثر هشاشة أمام فيروس كورونا والتخفيف من حالة الهلع والخوف التي يعيشها الجميع". 

وسيكون للمنظمات الإسلامية دور طلائعي في الخطة التي أعلنت عنها الحكومة بعزل حوالي مليون ونصف شخص من الأكثر هشاشة أمام فيروس كورونا، وتوصيل الأكل والدواء إلى منازلهم، وهو ما سيحتاج عددا كبيرا من المتطوعين، ومن بينهم الجمعيات الإسلامية.

صورة خاطئة
من جهته، اعتبر محمد كزبر رئيس مجسد فينزبري بارك، أن تضخيم أرقام الوفيات بين المسلمين بسبب فيروس كورونا يعطي "صورة ليست إيجابية عن المسلمين وهناك من سيعتقد أن المسلمين تحولوا لوسيلة لنشر الفيروس". 

وأكد المتحدث ذاته في تصريح للجزيرة نت أنه من خلال المعطيات المتوفرة فإن عدد المسلمين من الذين ماتوا بسبب كورونا ما زال قليلا. 

واستنكر كزبر ربط الوفيات بسبب الوباء بأي ديانة أو أقلية في بريطانيا أو في العالم، لأن الجميع حاليا يواجه التحدي نفسه، وعليه تغيير الكثير من عاداته اليومية وتقليل اللقاءات العائلية. 

وكشف رئيس مسجد فينزبري بارك أن عددا من المؤسسات الإسلامية لا تدخر أي جهد في تقديم المساعدة في هذه الأزمة، "مثلا نحن في المسجد نتصل بجميع كبار السن الذين كانوا يأتون للمسجد للاطمئنان عليهم ومعرفة حاجياتهم خصوصا أن عددا منهم يعيشون لوحدهم"". 

ويعمل المسجد حاليا بالتنسيق مع المجلس المحلي لجمع المواد الغذائية ومواد التنظيف لفائدة كبار السن، على أن يصبح المسجد مكانا لتخزين هذه المواد، ومن ثم توجيهها لمن يحتاج من الفئات التي فرض عليها العزل الصحي. 

وشدد كزبر على أن المؤسسات الإسلامية في بريطانيا على أهبة الاستعداد للمساعدة في كل تطلبه منها السلطات العمومية لمواجهة فيروس كورونا، سواء لتوفير المواد الغذائية لكبار السن، أو المشاركة في توصيلها لمن لا يستطيع الخروج من بيته. 

ويجري حاليا التنسيق بين جميع المؤسسات المنضوية تحت لواء المجلس الإسلامي البريطاني، لمعرفة الطريقة التي سيتم بها المساعدة في البرنامج الحكومي لحماية كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وعليهم البقاء في منازلهم.

ويشتغل مسجد فينزبري، إضافة لعدد من المساجد، على استقبال المساعدات التي قد تصل لتوفيرها لمن يحتاج، مع احترام كل إجراءات السلامة والتعقيم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثار إعلان المستشار الطبي للحكومة البريطانية السير باتريك فالانس بشأن تطبيق سياسة “مناعة القطيع” استياء واسعا في صفوف العلماء البريطانيين، ونأى الطبيب العام البريطاني كريس ويتي، بنفسه عن هذا التوجه.

17/3/2020
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة