ميديابارت: كورونا.. لا بد من سباق مع الزمن لتجنيب إدلب كارثة إنسانية

مخيمات إدلب مكتظة للغاية وأي تفش لكورونا سيكون كارثيا (غيتي)
مخيمات إدلب مكتظة للغاية وأي تفش لكورونا سيكون كارثيا (غيتي)

مع أنه لم يتم الإعلان عن أي حالة من العدوى بفيروس كورونا حتى الآن فإن وصول فيروس كوفيد-19 إلى مخيمات النازحين في منطقة إدلب السورية يبدو أمرا لا مفر منه، خاصة أن هناك أكثر من مليون شخص محاصرون في ظروف صحية مؤسفة.

بهذه الجملة لخص موقع ميديابارت الفرنسي رأي مراسله في إسطنبول نيكولا شفيرون قائلا إن الفيروس في كل مكان، حيث السكان يفرون من تقدم قوات الرئيس السوري بشار الأسد، ويعيش أكثر من مليون منهم في مخيمات غير صحية على طول الحدود التركية.

ونقل المراسل عن المتحدث باسم المنظمة الإسلامية التركية غير الحكومية سليم طوسون أن "هناك معلومات عن انتشار فيروس كوفيد-19 في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، بسبب وجود المليشيات الإيرانية التي تدعمه"، مضيفا "حتى لو انقطع التواصل التجاري فإن المدنيين يتنقلون من منطقة إلى أخرى عبر أماكن معينة".

في كل مكان
وتزعم السلطات السورية -حسب تعبير الموقع- أن فيروس كورونا لم يصل إلى أراضيها بعد، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان يشكك في هذا الزعم، ويتحدث عن حالات من الوباء في محافظات طرطوس ودمشق وحمص واللاذقية، وتدعم أقواله شهادات للسكان منشورة في الصحافة الدولية، والانتشار الواسع للفيروس في إيران التي أحصت أكثر من 20 ألف حالة مرض مؤكدة وأكثر من 1500 وفاة.

وعلى الجانب التركي، أفادت أنقرة بوفاة 21 شخصا وإصابة 947 بالفيروس، وبالفعل قامت تركيا بإجراءات أمنية على الحدود السورية، كتركيب كاميرات حساسة للحرارة واختبارات في المراكز الحدودية وتوزيع معدات الحماية على الجنود الأتراك المنتشرين في إدلب، إلا أن ذلك يهدف فيما يبدو إلى حماية الأراضي التركية أكثر مما يهدف إلى حماية النازحين السوريين.

ومع أن الأشخاص الذين يدخلون تركيا من سوريا يتم فحصهم فإن "من يدخلون سوريا من تركيا لا يتم اختبارهم"، كما نسب الموقع لفؤاد سيد عيسى مؤسس ومدير منظمة فيوليت الإنسانية.

وبحسب الموقع، يخشى هذا الناشط من تفشي الفيروس بسرعة في المخيمات لأن "المرض إذا بدأ اليوم فسيكون الوضع سيئا جدا، لأن لدينا أكثر من مليون شخص يعيشون في خيام، وليست لديهم أي فكرة عما يجب فعله مع الفيروس، لدينا آلاف الناس ينامون في مساحات مشتركة كبيرة، ولا يتطلب الأمر سوى شخص واحد ليصاب الجميع، ولن توجد الموارد الطبية لمساعدتهم إذا حدث ذلك".

الظروف مهيأة 
من جانبه، سلط مدير منظمة الإغاثة الإسلامية البريطانية غير الحكومية أحمد محمود الضوء على هشاشة السكان الذين تجمعوا على طول الحدود التركية، ونقل عنه ميديابارت قوله "إن أجهزة المناعة لدى الناس قد تم القضاء عليها بشكل منهجي بسبب العنف وسنوات من سوء التغذية والفقر".

وأضاف البيان أن "الظروف مهيأة لوباء لا نملك الوسائل اللازمة لإدارته، مع وجود الكثير من الأشخاص المحاصرين في معسكرات الفقر"، وأشار إلى نقص خطير في الأسرة وأجهزة التنفس الصناعي والأدوية والمستشفيات التي استهدفت بشكل منهجي من قبل القوات الجوية السورية والروسية".

وقال الموقع إن الأطباء والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية الآن في سباق مع الزمن لإنشاء جهاز طبي قادر على الحد من تأثير الوباء قبل أن ينتشر، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها وضعت "خطة عمل متكاملة" مع مختلف الشركاء المحليين.

وفي سياق هذه الخطة يتم تشكيل الفرق الطبية الوطنية وتجهيز المختبرات وتزويدها بأجهزة الاختبار وتشخيص الفيروس بأمان، كما قال المتحدث باسم المنظمة هدين ألدورسون.

ويقدر فؤاد سيد عيسى مؤسس ومدير منظمة فيوليت الإنسانية أن مجموعات اختبار فيروس كورونا التي أرسلتها منظمة الصحة العالمية يجب أن تصل إلى إدلب خلال "أسبوع أو أسبوعين"، كما أن فريقا مدربا على إجراء التحاليل المخبرية وصل فعلا.

وأضاف "لقد دربنا أربعين شخصا لتقديم مساعدات الإغاثة إذا حدث أي شيء، قدمنا ​​لهم كل المعدات اللازمة حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم، إنهم على استعداد للتدخل".

عمل دائب
ويقول ميديابارت إن العمل يجري على إنشاء مناطق عزل، وقد أقامت المنظمة الإنسانية السورية فيوليت مخيما من ستين خيمة لاستقبال المرضى، وهناك حديث عن تحويل المساجد إلى مناطق عزل، و"في المستشفيات نحاول إخلاء بعض المساحة من خلال إلغاء جدولة جميع العمليات غير الطارئة"، كما تقول ناشطة إنسانية.

ومع أن تنفيذ العزل -الذي يعتبر جانبا حاسما في مكافحة انتشار "كوفيد-19"- في مخيمات النازحين يبدو شبه مستحيل فإن المنظمة الإسلامية التركية قامت بحملات إعلامية بشأن كيفية الحماية من المرض، وقال طوسون "نقوم بتركيب حنفيات بالشوارع في المخيمات حتى يتمكن الناس من الحصول على المياه بشكل أفضل مع الحد من الاتصال، ونقوم بتوزيع عبوات النظافة".

وقال رئيس اتحاد منظمات الإغاثة زياد العيس إن "دعوة الناس للبقاء في خيامهم لن تحل أي مشكلة، والحل الحقيقي الوحيد هو تحسين الظروف الصحية لهؤلاء السكان وإعطاؤهم سقفا وما يتغذون به بشكل صحي، لأن الشخص الذي يتغذى بشكل جيد والذي لا يتعرض للبرد سيكون أكثر مقاومة للفيروس".

ويدعو طوسون إلى تعبئة المجتمع الدولي من أجل بناء مخيمات يمكن أن تستوعب النازحين بشكل لائق، وإلا "فسوف يعاني الناس من فيروس كورونا أو أي مرض آخر يصل إليهم".

المصدر : ميديابارت