غزة الأكثر أمانا بالعالم من كورونا.. مفارقة تدعو الفلسطينيين والإسرائيليين للسخرية

الحركة ما زالت نشطة في أسواق غزة (رويترز)
الحركة ما زالت نشطة في أسواق غزة (رويترز)

أدى ما يعيشه سكان قطاع غزة من انعزال شبه تام عن العالم الخارجي نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 13 عاما؛ إلى نجاتهم حتى الآن من انتشار وباء كورونا، الذي يفتك بدول كثيرة، حتى أصبحت غزة "المكان الأكثر أمانا في العالم"، في مفارقة تدعو الفلسطينيين والإسرائيليين للسخرية على السواء.

وتسود حالة من التندر في الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي بين أهالي غزة، حيث تقول وزارة الصحة في القطاع إنه ما زال حتى اللحظة خاليا من الإصابات بكورونا. وهو ما يفسر -حسب مراقبين- بحالة الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 2007، وقلة احتكاك مليوني إنسان بالعالم من حولهم.

وقال الكاتب كامل الشامي -في مقال نشرته وسائل إعلام محلية- "ربّ ضارة نافعة؛ فقد بدأ الحصار يأتي ثماره.. فلا إصابات بكورونا في غزة". مستدركا بضرورة اتخاذ إجراءات الوقاية تحسبا لأي خطر مستقبلي.

كما نشر رسام الكاريكاتير علاء اللقطة قبل أيام خارطة لقطاع غزة محاطة بجدار وأسلاك شائكة، وأسقط عليها خارطة العالم، مع عبارة "العالم الآن"، معتبرا أن دول العالم باتت بعد إغلاق حدودها تعيش ما عاشه سكان غزة منذ سنوات.

بدوره، تنبّه الناشط المصري عمرو فراج مُبكرا لهذا الأمر، وكتب على فيسبوك أواخر يناير/كانون الثاني الماضي إن "غزة هي المكان الأكثر أمنا في العالم تقريبا من الفيروس"، وطالب سكانها بإغلاق معبر رفح حتى لا يدخل إليهم أحد مُصاب.

‪أهالي غزة يتخذون إجراءات احتياطية رغم عدم اكتشاف المرض هناك‬ (الأناضول)

تندر إسرائيلي
من جهتها، أوردت صحيفة لوموند الفرنسية -في مقال نشر في 9 مارس/آذارالجاري- أن قطاع غزة أصبح في زمن كورونا "أكثر الأماكن أمانا في العالم"، معتبرة أن من النادر وجود فرصة فرح لسكان غزة نتيجة الحصار.

وبالطريقة نفسها، أبدى مراسل القناة 12 الإسرائيلية أوهاد حيمو تعجبه عندما قال -في 7 مارس/آذار الجاري- إنه "عالم غريب، أصبحت غزة حاليا أكثر الأماكن أمنا بين النهر والبحر". ووافقه المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل عندما كتب "عزل غزة عن العالم حمى القطاع حتى الآن".

أما الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي فقال -في مقال "جريء" نشره في هآرتس قبل يومين- إن "إسرائيل تتذوق لأول مرة جزءا بسيطا من جهنم مما تذيقه منذ عشرات السنين للفلسطينيين، وبسرعة مذهلة ينتقل الإسرائيليون ليعيشوا واقعا يعرفه كل طفل فلسطيني".

وبلهجة ساخرة، كتب الصحفي الإسرائيلي جال بيرغر على تويتر إنه يطالب حركة حماس بالسماح له بالإقامة المؤقتة في القطاع خوفا من كورونا.

إجراءات وقائية
في المقابل، أعدت سلطات غزة منذ مطلع الشهر الجاري خطة طوارئ، تضمنت إجراءات وقائية تحسبا لوقوع إصابات بالفيروس، كما أطلقت المؤسسات الأهلية حملات توعية وتعقيم، شملت مختلف الفئات المجتمعية والمنشآت.

وافتتح 14 مركزا للحجر الصحي الإلزامي للعائدين إلى القطاع عبر معبري رفح (جنوب) وبيت حانون (شمال)، وتقوم الأجهزة المختصة بتأمين هذه المراكز، وتتخذ كل إجراءات الوقاية والسلامة، حسب وزارة الداخلية في غزة.

وأوضحت الوزارة أن معابر القطاع أغلقت بشكل كامل، ووضع الفلسطينيون العائدون للقطاع خلال الأيام الماضية في الحجر الإلزامي الاحترازي.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

بينما يثير كورونا المستجد "كوفيد-19" الذعر والهلع بأرجاء العالم، لا يبدو الأمر كذلك لسكان قطاع غزة المحاصر الذين يتفاعلون مع الفيروس وتطورات انتشاره بروح "الكوميديا السوداء".

نُدرك بأن غزة لا يوجد فيها مطار أو ميناء، وصحيح بأن أسلاك الحصار والعقوبات تُحيط بها من القريب والبعيد، ولا تفتح الأبواب للحركة إلا في أوقاتٍ ضيقة للغاية.

أثار اكتشاف إصابات بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19″، في المناطق المحيطة والقريبة من قطاع غزة، كالضفة الغربية، ومصر، وإسرائيل، مخاوف السكان في غزة من إمكانية وصول الفيروس إليهم.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة