في زمن كورونا.. الاجتماعات الدينية في إندونيسيا بين مؤجل ومواصل

جاكرتا حظرت صلاة الجمعة بدءا من اليوم خشية تفشي فيروس كورونا (الجزيرة)
جاكرتا حظرت صلاة الجمعة بدءا من اليوم خشية تفشي فيروس كورونا (الجزيرة)

جاكرتا-صهيب جاسم

استبق حاكم جاكرتا أنيس باسويدان غيره من مسؤولي الأقاليم والمحافظات الإندونيسية بقرار أصدره اليوم بوقف صلوات الجمع للمسلمين ابتداء من اليوم الجمعة، وكذلك صلوات الكنائس وغيرها من الطقوس للأقليات الدينية الأخرى، وما يشبه ذلك من مجالس تعليم وذكر تكثر في المجتمع الإندونيسي.

القرار يأتي بعد صدور فتاوى عدة تفاوتت في درجة ترجيحها لفكرة العبادة في المنزل، لكن القرار جاء حاسما جزئيا بوقف صلوات الجمع، وإذا ما ساء الوضع الصحي وتزايدت أعداد المصابين فإن ذلك قد يدفع لوقف صلاة الجماعة للصلوات الخمس، رغم أن ذلك يثير جدلا واسعا في الأوساط الدينية الإندونيسية اليوم.

وقد بدأت بعض المساجد في جاكرتا حملات تنظيف وتعقيم كحال المكاتب والمدارس، ويأتي اتخاذ هذا القرار بسبب تركز معظم الوفيات من فيروس كورونا في إندونيسيا في العاصمة جاكرتا، وجاء القرار بعد دعوة الرئيس الإندونيسي جوكوي ويدودو إلى ما وصفه بالعمل والعبادة والدراسة في المنزل، ومناشدته القادة والمؤسسات الانتباه لخطر فيروس كورونا.

لكن جوكوي، كما يشتهر إعلاميا، لم يقرر حتى الآن إغلاقا كاملا للنشاط الاقتصادي والرسمي، وفق محللين اقتصاديين، بسبب اعتماد ملايين الإندونيسيين من ذوي الدخل المحدود على المورد اليومي كالباعة المتجولين والذين يعملون في قطاعات نقل وخدمات وصناعات أخرى، فإغلاق أعمالهم سيولد مشكلة غذائية وربما أمنية إن لم يتوفر البديل لهم بشكل منظم.

وتشهد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا زيادة سريعة وصلت مساء الخميس إلى 309 حالات، من بينها 25 حالة وفاة، وهذا يشير إلى أن إندونيسيا تشهد واحدة من أعلى نسب الوفاة بين المصابين بفيروس كورونا حتى الآن مقارنة بالدول الأخرى، وسط تحذيرات من ارتفاع سريع خلال الأسابيع القليلة القادمة بصورة قد لا تستوعبها إمكانات المستشفيات الإندونيسية.

جماعة التبليغ
في هذا السياق، شهدت محافظة غوا جنوب جزيرة سولاويسي خلال الأيام القليلة الماضية بدء تدفق نحو 10 آلاف مشارك من أعضاء جماعة التبليغ لبدء اجتماع إقليمي لعلمائهم ومريديهم من عشرات الدول بقارة آسيا، لكن وزارة الشؤون الدينية وحاكم الإقليم نور الدين عبد الله ومسؤولين في الشرطة والجيش  تدخلوا وطالبوا الجموع بوقف اجتماعاتهم وإلغاء ما تبقى منها خلال الأيام القادمة، وإلغاء حضور بقية المشاركين من الهند وباكستان وبنغلاديش، وقد تم ذلك مع ترتيب سفر الأجانب الذين جاؤوا إلى إندونيسيا قبل انتشار المرض منذ نحو شهرين.

وبعد أن وافق المجتمعون على أن يوقفوا اجتماعاتهم، جرى ترتيب نقلهم تدريجيا على متن حافلات إلى أماكن الحجر الصحي لأسبوعين للمشاركين الأجانب والإندونيسيين في أحد الفنادق ومدينة الحجاج بجنوب جزيرة سولاويسي، وذلك لوجود أعداد كبيرة من غير الإندونيسيين ممن قدموا من دول أخرى وتنقلوا بين مطارات عدة حتى وصلوا إلى مكان الاجتماع.

يأتي هذا بعد أن أصيب عشرات المشاركين بفيروس كورونا ممن حضروا اجتماعا مماثلا شهد مشاركة حوالي 20 ألفا من جماعة التبليغ في ماليزيا أواخر الشهر الماضي، وتحديدا في مسجد جامع سري بيتالنغ في كوالالمبور خلال الأيام الأخيرة من فبراير/شباط المنصرم، وتبين أن كثيرا من الحالات التي جرى اكتشافها بعد الفحص في ماليزيا حتى الآن على علاقة بالاجتماع ومنهم إندونيسيون، نظرا لحضور أعداد كبيرة من مختلف الدول.

رفض الكنسية الكاثوليكية
في المقابل، وفي منطقة إندونيسية أخرى شرق البلاد، رفضت الكنيسة الكاثوليكية تأجيل قداس كبير لها خلال يومي الأربعاء والخميس وما رافقه من مراسم دينية وتقليدية لتنصيب أحد أساقفتها في مدينة روتينغ عاصمة محافظة مانغراي في إقليم نوسا تنغار الشرقية، والذي حضره كاردينال الكنيسة الكاثوليكية الإندونيسية وقادتها وممثلين آخرين يقدر عددهم بسبعة آلاف، وذلك رغم مناشدة وزير الإعلام الإندونيسي جوني بليت مسؤولي الكنيسة بضرورة تأجيله، بل إنه اعتذر شخصيا عن الحضور رغم دعوته مسبقا للقداس.

كما أن رئيس الهيئة الوطنية للتعامل مع آثار الكوارث دوني موناردو كان قد خاطب كاردينال الكنيسة الكاثوليكية إغناتيوس سوهاريو وكذلك محافظ المنطقة بضرورة إلغاء الاجتماع لكثرة الحاضرين، لكن ذلك لم يثنهم عن المضي في تنظيم اجتماعهم الوطني هذا.

وهذا ما دعا هيرمان هيري العضو في البرلمان الإندونيسي إلى مطالبة الشرطة بمراجعة كل الرخص الصادرة لأي اجتماع أو مناسبة أيا كانت طبيعتها مع تصاعد عدد المصابين بفيروس كورونا.

وقف إصدار التأشيرات
على صعيد آخر، بدأت سلطات الهجرة الإندونيسية مع منتصف الليلة الماضية تشديد إجراءات الدخول إلى أراضيها للأجانب ممن ليس لديهم تأشيرات أو إقامات صدرت مسبقا، وحسب ما أعلنته وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي وكرره المتحدث باسم الخارجية مساء الخميس، فإنه لن تمنح أي تأشيرات سياحية أو تجارية أو رسمية أخرى عند وصول الأجانب، والتي تمنح عادة في المطارات لمعظم الجنسيات، وسيستمر تنفيذ القرار لمدة شهر وربما يراجع القرار بعد ذلك.

وقد أشارت الوزيرة إلى أن كل الأجانب الذين يريدون المجيء إلى إندونيسيا مطالبون بالتقدم للحصول على تأشيرة مع تقديم أسباب واضحة ونتيجة فحص طبي في سفارات إندونيسيا في الخارج.

كما أكدت الوزيرة السياسة السارية منذ أسابيع والمعنية بعدم السماح لمن كان في الصين وعدد من مناطق كوريا الجنوبية خلال الأسبوعين الماضيين بالدخول إلى إندونيسيا، كما سيمنع أيضا وابتداء من اليوم دخول أو تحويل رحلات كل من كان خلال الأسبوعين الماضيين في إيران وإيطاليا والفاتيكان وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة، مع إخضاع الإندونيسيين العائدين من تلك الدول للفحص والمراقبة وربما الحجر لمدة أسبوعين منذ وصولهم، كل حسب حالته الصحية.

كما طالبت الوزيرة المواطنين الإندونيسيين بعدم السفر إلى الخارج إلا لضرورة في غاية الأهمية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة