كيف استخدمت القوات الجوية الروسية الأراضي السورية لتجربة أسلحتها؟

زعم خبير عسكري أميركي أن روسيا استغلت الحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات لتجربة جيل جديد من أسلحتها وطرق استخدامها في العمليات العسكرية.
 
وذكر الخبير العسكري سيباستيان روبلين في مقال بمجلة ناشونال إنترست الأميركية، أن ذلك تجلى بشكل واضح في جهود روسيا المنتظمة لنشر كل ما في ترسانتها الحربية من طائرات مقاتلة، بما فيها نماذج أولية من طائرات الشبح وقاذفات القنابل الإستراتيجية.
 
وأشار روبلين إلى أن موسكو شرعت بقوة في برنامج جديد لتحديث وإصلاح منظومتها العسكرية بعد أن لاحظ المراقبون العسكريون داخل وخارج روسيا ضعف أداء سلاح الجو الروسي إبان الحرب الروسية الجورجية في عام 2008 التي استمرت خمسة أيام.
 
ووُضعت تلك الإصلاحات تحت الاختبار عندما قرر الرئيس فلاديمير بوتين في سبتمر/أيلول 2015 إرسال القوات الجوية الروسية -التي أُعيد تنظيمها حديثا- لخوض أول حرب لها بعيدا عن قواعدها، في محاولة منه لدعم نظام بشار الأسد "المترنح" في سوريا.
 
قوات جوية
وبعد سلسلة من النتائج المتباينة والعديد من "الانسحابات" في ساحات القتال في بادئ الأمر، بدا واضحا بحلول عام 2017 أن تدخل القوات الجوية الروسية في الحرب قلب موازين القوة "بشكل حاسم" لصالح نظام الأسد.
 
وبحسب سيباستيان روبلين، فإن وزارة الدفاع الروسية ادعت أن 80% من طواقمها المقاتلة أدوا بحلول عام 2018 خدمة عسكرية قتالية في سوريا.
 
وقد أتاحت العمليات الجوية الروسية فرصة للمراقبين للوقوف على مدى تأقلم عتاد القوات الجوية وعقيدتها العسكرية مع معارك على أرض الواقع.
 
وتناول الخبير العسكري في مقاله بعض العمليات التي أقحمت فيها القوات الجوية الروسية طائراتها المقاتلة في شن هجمات على الأراضي السورية خلال الفترة من 2015 إلى 2018.
 
قاذفات قنابل
ولما كانت طبيعة الحرب في سوريا برية لم يكن مفاجئا استخدام روسيا لقاذفات قنابل تكتيكية وطائرات مقاتلة مصممة خصيصا لمثل تلك العمليات الحربية.
 
ووفقا لروبلين، لم تهدف القوات الجوية الروسية بانخراطها في الحرب السورية أن تحذو في عمليات قصفها الجوي حذو نظيرتها الأميركية من حيث الدقة.
 
ولطالما امتلكت روسيا منذ وقت بعيد في ترسانتها ذخائر دقيقة التوجيه، إلا أنها موجودة بكميات أصغر بكثير.
 
ونقل روبلين عن المؤرخ المتخصص في شؤون الطيران والدفاع توم كوبر القول إن 97% من الضربات التي شنتها القوات الجوية الروسية استُخدمت فيها قنابل "غبية" غير موجهة.

 
استطلاع ومراقبة
ويضيف الكاتب أن القوات الجوية الروسية لجأت بشكل كبير إلى شن ضربات "ارتجالية" على أهداف ثابتة حددها الجيش السوري، وذلك بسبب النقص الذي تعانيه في أجهزة وأنظمة الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة.
 
وكانت روسيا في بداية حملتها العسكرية في سوريا تستخدم طائرات مسيرة (درونز) ذات مدى قصير للكشف عن مواقع مدفعية الجماعات المسلحة، فاضطرت قواتها الجوية فيما بعد للاستعانة بطائرات مسيرة إسرائيلية الصنع من طراز هيرون ذات قدرات تحمل أكبر.
 
ولم تفلح الضربات الارتجالية من علو منخفض على أهداف ثابتة في تمكين القوات البرية السورية من تحقيق نجاحات في ساحات القتال. فالافتقار لقدرات تتعلق بالاستخبارات والاستطلاع والمراقبة تسبب في أن يفقد الطيران الروسي مرارا فرص الانقضاض على أرتال سيارات تنظيم الدولة الإسلامية، رغم أن مثل تلك الأرتال ظلت هدفا مثاليا للطيران منذ الحرب العالمية الأولى.
 
ولفت سيباستيان روبلين في مقاله إلى أنه في عام 2016 ونزولا عند طلب الجيش الإيراني، بدأت طائرات "سوخوي 25" التابعة للقوات الجوية الروسية في دكّ ممر أعزاز للإمداد الممتد من الحدود التركية حتى مدينة حلب شمالي غربي سوريا.
 
صفوة القول إن الطيران الروسي أظهر تحسنا في مجال الممارسة الفنية والعملياتية بحلول عام 2018، بما في ذلك أخذه ببعض عناصر الحرب المركزة حول الشبكات، وهي نهج جديد لإدارة الحروب تقوم على تنسيق وحدات أو أفراد جيش من الجيوش عملياتهم العسكرية عبر اتصالهم ببعض بعضا.
المصدر : ناشونال إنترست,الجزيرة