اكتئاب وانتحار وتسميم.. أشهر حالات التنمر بمصر قبل كورونا

خبراء ينصحون الأسر بضرورة التواصل الدائم مع أبنائهم لمواجهة التنمر وآثاره (بيكسابي)
خبراء ينصحون الأسر بضرورة التواصل الدائم مع أبنائهم لمواجهة التنمر وآثاره (بيكسابي)

محمود صديق-القاهرة

أثارت واقعة التنمر التي واجهها شاب آسيوي بأحد طرق القاهرة تعاطف الكثير من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، ورفضهم لما تعرض له من قبل سائق تابع لإحدى شركات النقل التشاركي.

ووصل الأمر إلى تقديم مواطنين وفنانين اعتذارات للشاب الآسيوي، الذي أجبره السائق على النزول من السيارة، خوفا من أن يكون مصابا بفيروس كورونا، وتركه يتوسل للسيارات المارة أن تقله، وسط سخرية وضحك الجميع.

وأدى الانتشار الواسع لمقطع الفيديو إلى إلقاء القبض على السائق ومصور الفيديو للتحقيق معهم فيما جرى.

حادثة الشاب الآسيوي سبقتها حالات تنمر كثيرة وقعت تجاه أجانب ومصريين، منها ما لاقى صدى كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي وردود فعل مختلفة، ومنها ما مر دون اهتمام.

إنهاء الخطوبة
مثل كل الفتيات نشرت هدير محمد الشهيرة بـ "زلابية" صورا ومقاطع فيديو بفستان الخطوبة على مواقع التواصل، لكنها لم تكن تعلم أن تلك الصور التي تعرب فيها عن سعادتها ستكون سببا في كسر قلبها.

تعرضت هدير لسيل من السخرية والعبارات الجارحة تعليقا على فستانها وصبغة شعرها، الأمر الذي دفع خطيبها لفسخ الخطوبة بعد أقل من 24 ساعة.

لكن هذا الهجوم قوبل بأصوات كثيرة تعاطفت مع هدير، حيث عرضت ثلاث خبيرات تجميل مساعدة الفتاة، ومن بينهن خبيرة التجميل ياسمين التي قطعت مسافة 380 كيلومترا من أسيوط بصعيد مصر إلى القاهرة حيث تعيش هدير، وقمن بعمل جلسة مكياج وتصفيف شعر لها مجانا.

نشرت هدير صورها الجديدة التي لاقت تعليقات إعجاب، بل إن إحدى الشركات التي تعمل بمجال البصريات تعاقدت مع زلابية لعمل إعلان عن منتجاتها، بحسب صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

محاولة تسميم كفيف
محمد أبوطالب الذي يعمل مدرب حاسوب بمركز نور البصيرة لرعاية المكفوفين وضعاف البصر بجامعة سوهاج جنوب مصر، فيروي حكايات التنمر والإيذاء الجسدي الذي يتعرض له ككفيف، وكيف يسخر منه الصبيان في الشارع ويرمونه في مجيئه وذهابه بالحجارة. 

وقال أبوطالب في تغريدة له عبر حسابه على موقع تويتر، إن ألف تغريدة لا تكفي للحديث عن كمية التنمر التي يتعرض لها، لدرجة أن إحدى قريباته حاولت قتله بالسم لأنها ترى أنه جلب العار للعائلة، وأنه سيكون السبب في عنوسة بنات العائلة لخوفهم من أن يرث أبناؤهم العمى.

انتحار ينتهي بتحدّ
مصطفى أشرف الذي التحق بإحدى المدارس الدولية بعد عودته إلى مصر، تعرض للتنمر من زملائه بالمدرسة والسخرية المستمرة من كونه بدينا، بل التعدي عليه بالضرب في بعض الأحيان.

وصدم أشرف طلاب جامعة مودرن أكاديمي التي ألقى محاضرة أمام طلابها، بأن له صديقة إنجليزية تدعى "جاسمن" انتحرت نتيجة الكلمات المسيئة من زملائها، وأنه قرر الانتحار وعمره 15 عاما بقطع شرايينه، ولكن صديقه أدركه في اللحظة الأخيرة.

وأكد أشرف أنه اتخذ قرارا بعدها بضرورة مساعدة الناس الذين وقعوا تحت وطأة التنمر، فأطلق حملة للتوعية من التنمر في المدارس والجامعات، وأنشأ صفحة على فيسبوك لطالبي المشورة، ويقدم محاضرات وندوات في المدارس والجامعات حول التوعية ضد التنمر.

انتحار طالبة
حالة انتحار الفتاة الإنجليزية صديقة أشرف، قابلتها حالة انتحار أخرى للطالبة المصرية إيمان، التي ألقت بنفسها من الطابق الرابع، تاركة تسجيلا صوتيا قالت فيه إنها في حالة اكتئاب، بسبب ما تتعرض له يوميا من مضايقات من زميلاتها ومشرفات معهد التمريض بالإسكندرية، وتعييرها ببشرتها السمراء.

وأشارت والدة إيمان في لقاءات تلفزيونية وصحفية، إلى أن ابنتها قبل وفاتها أرسلت رسالة صوتية لصديقتها، أوضحت فيها أن المشرفات هن السبب في حالتها النفسية السيئة التي كانت تمر بها في المعهد، وأنهن دائما ما يوجهن لها السباب والشتائم باستمرار دون مبرر واضح.

انتصار قزمة
على النقيض من رد فعل إيمان، استطاعت الطفلة القصيرة القامة بسملة التي تبلغ 14 عاما، التغلب على حالة الكآبة التي سيطرت عليها لفترة بسبب ما تلاقيه من سخرية كلما خرجت من المنزل، لكونها من الأقزام.

وأكدت بسملة في لقاءات صحفية أن الأطفال كانوا يجرون خلفها ساخرين من قصر قامتها، بل كانوا يتعدون عليها بالضرب، مما دفعها إلى البقاء في منزلها وعدم نزولها للشارع إلا في حالة الضرورة القصوى.

وأضافت بسملة أنها تغلبت على كل المصاعب ولعبت رياضة الكاراتيه وتفوقت فيها وأحرزت بطولة الجمهورية، مضيفة "النهارده مش بخاف من حد وأقدر أدافع عن نفسي وحصلت على الحزام الأسود في الكاراتيه". 

دعوة من السيسي
وتسبب مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يرصد حالة ثلاثة طلاب يتنمرون على طالب جنوب سوداني، يدعى جون مينتوت، لتلقيه دعوة لحضور منتدى شباب العالم المقام في مدينة شرم الشيخ.

وبالفعل ظهر جون خلال فعاليات المنتدى، وهو جالس بجوار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كنوع من الاعتذار وجبر خاطره، وأعرب الشاب عن نسيانه لما حدث تماما بعدما رأى الاهتمام الكبير بقصته.

تفادي آثار التنمر
ترى الخبيرة التربوية المتخصصة في الاستشارات الأسرية سارة حسين، أن المتعرضين للتنمر يصابون بحالة نفسية سيئة تدفعهم للاكتئاب، وربما تتطور حالاتهم وتصل للعزلة عن الناس وربما الانتحار، ما لم يجدوا الدعم الكافي من الأسرة والمجتمع لإخراجهم من العزلة والاكتئاب.

وفي حديثها للجزيرة نت، أوضحت الخبيرة التربوية أن أسر المتنمرين يجب عليهم مناقشة أبنائهم في الأمر بهدوء، وتجريم الأمر في نفوسهم، وتذكيرهم بما أفضى إليه التنمر من آثار سيئة على نفوس المتنمر ضدهم.

بدوره، لفت الطبيب النفسي محمود علي إلى دور الأهل في تفادي تأثيرات التنمر، عبر ترك أبواب الحوار بين مفتوحة دائما مع الأبناء، بحيث لا يخجل الأبناء من إخبار ذويهم بما يحدث معهم خارج المنزل.

ومن المهم -حسب كلام علي- مراجعة ومراقبة الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي للأبناء، لاكتشاف أي علاقات أو تصرفات غير طبيعية والحالة النفسية لهم مبكرا، وكذلك اكتشاف وجود أي نوع من التنمر منهم أو ضدهم، وسرعة التصرف بناء على ذلك.

كما أكد ضرورة تعزيز القوة البدنية للأبناء من خلال تشجيعهم على ممارسة الرياضة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ليكونوا أكثر ثباتا في مواجهة المتنمرين.

وكشفت إحصائيات حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن ربع مليار طفل يتعرضون للتنمر في المدارس من إجمالي مليار طفل يدرسون حول العالم.

وأجرت اليونيسكو الدراسة على 19 دولة، توصلت إلى أن 34% من الطلاب تعرضوا للمعاملة القاسية، وأن 8% منهم يتعرضون للضرب يوميا.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة