ماليزيا.. السلطات تحذر من "تسونامي" كورونا

هكذا بدا شارع تون رزاق في العاصمة (الجزيرة)
هكذا بدا شارع تون رزاق في العاصمة (الجزيرة)

سامر علاوي-كوالالمبور

حذرت وزارة الصحة الماليزية من مغبة مخالفة تعليمات الإغلاق شبه الكامل في البلاد لمحاصرة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، تزامنا مع اتخاذها إجراءات مشددة بعد بلوغ عدد المصابين 790.

ويحد الإغلاق -الذي بدأ تنفيذه منتصف الليلة الماضية- من حركة المواطنين بشكل واسع، ويحظر عليهم ارتياد الأماكن العامة مثل المطاعم والمقاهي والمنتزهات، إضافة إلى إغلاق جميع المرافق غير الأساسية، الحكومية منها والخاصة.

ودخلت ماليزيا المرحلة المتأخرة من الوباء حيث يصعب السيطرة على انتشاره، مما اضطرها إلى الإعلان عن إجراءات قالت إنها ضرورية على الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها، وخطة تحفيز للاقتصاد تكلفها 20 مليار رينغيت (نحو خمسة مليارات دولار).

واعتبر مسؤولون سابقون وخبراء أن هذه الإجراءات غير كافية، وطلبوا من الحكومة استدعاء الجيش لتنفيذ خطة طوارئ.

وحذر نائب وزير الصحة السابق لقمان الحكيم سليمان من أن تكون الفرصة قد فاتت لاحتواء الوباء، واتهم الحكومة الحالية بعدم التعلم من تجارب الدول الأخرى، في إشارة إلى الصين.

تسونامي كورونا
وقال المدير العام لوزارة الصحة نور هشام عبد الله -على صفحته في فيسبوك- إن المرحلة الثالثة من انتشار الوباء في ماليزيا سوف تكون أشبه بتسونامي، وهي غير مستبعدة في حال تجاهل الالتزام الصارم بالتعليمات وإجراءات الإغلاق التي أعلنها رئيس الوزراء محي الدين ياسين.

وتصنف ماليزيا على أنها أكثر دول جنوب شرق آسيا تضررا بوباء كورونا، حيث تجاوز عدد المصابين 790 حالة اليوم، بينهما حالتا وفاة. وبحسب تصريحات وزير الصحة أدهم بابا فإن تجمعا لجماعة التبليغ بالقرب من العاصمة كوالالمبور، كان سببا رئيسيا في تسارع وتيرة انتشار الوباء.

واعتبر الاجتماع الذي استمر أربعة أيام (من 27 فبراير/شباط إلى 1 مارس/آذار) بحضور نحو 16 ألف مشارك، منهم نحو 14 ألف ماليزي، نموذجا لسرعة انتشار المرض من خلال التجمعات الجماهيرية، وطلبت السلطات ممن حضروا الاجتماع الإسراع إلى إجراء الفحوص اللازمة بعد اكتشاف أول حالة إصابة في سلطنة بروناي لشخص عائد من الاجتماع قبل أسبوع.

توعد وإرباك
من ناحيتها، أعلنت الشرطة الماليزية عن إجراءات عقابية لمن يخالف إجراءات الحد من التنقل، تصل إلى السجن لمدة ستة أشهر أو دفع غرامة مالية أو كليهما، وطالبت المواطنين بالحصول على تصريح من أقرب مركز للشرطة للانتقال من مدينة لأخرى، وقالت إن التصريح يمنح بناء على تقدير ضرورة الحركة.

وأقرّ المدعي العام الماليزي إجراءات الحد من الحركة التي تشمل الأفراد والمؤسسات والشركات، بعد إعلان رئيس الوزراء عن خطة مكافحة وباء كورونا مساء الاثنين الماضي.

وتسببت مطالبة الشرطة المسافرين بين المدن بالحصول على إذن مسبق للسفر الداخلي بحالة إرباك، اضطرتها إلى إرجاء تنفيذ القرار لليوم التالي، حيث تدفق الناس على مواقف الحافلات والقطارات، وتزاحموا على مراكز الشرطة قبيل بدء تنفيذ إجراءات الإغلاق.

‪بابا أعلن أن غالبية حالات الإصابة بكورونا على صلة مباشرة باجتماع جماعة التبليغ‬ (الجزيرة)

في الوقت ذاته، قالت وزارة الخارجية إنها تبحث عن وسائل لاستعادة مئات العالقين الماليزيين في الهند، وذلك بعد اضطراب الرحلات الجوية وتوقف كثير منها بسبب الوباء.

وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لتكدس مئات المسافرين الماليزيين في مطار "تيروتشيرابالاي" بولاية تاميل نادو أثناء حوار مع مسؤول أمن هندي، وألقى المسؤول الهندي المسؤولية في منع سفر المواطنين الماليزيين على إجراءات الإغلاق التي اتخذتها الحكومة.

غير أن الخارجية رفضت ادعاء المسؤول الهندي، وقال وزير الخارجية هشام الدين حسين إنه لا يوجد ما يحظر على الماليزيين العودة إلى بلادهم من أي مكان.

ونقل بيان نشرته وزارة الخارجية عن هشام الدين قوله إن اتصالات تجري لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة نحو 275 ماليزيا تقطعت بهم السبل في مطارات هندية مثل مومباي ونيودلهي وتشاناي وتيروتشيرابالاي، ودعا إلى الهدوء والتحلي بالصبر.

شكوى سنغافورية
إجراءات الإغلاق من شأنها أن تترك أثرا كبيرا على الدول المجاورة، فبينما شهدت الحدود مع تايلند ازدحاما كبيرا قبل بدء تنفيذ إجراءات الإغلاق، دعت سنغافورة جارتها ماليزيا إلى إبداء مرونة بشأن حظر التنقل البري بين البلدين.

ونقلت وسائل إعلام ماليزية عن وزير التنمية الوطنية في سنغافورة طلبه من السلطات الماليزية منح 
المواطنين في البلدين وقتا كافيا لتطبيق قرارات منع السفر.

ويَعْبر جسر كوسوي -الذي يربط بين البلدين عبر مضيق جوهور- نحو 300 ألف مسافر يوميا، مما يجعله المعبر الحدودي الأكثر ازدحاما في العالم. وتوقع مركز بحوث ماي بنك الماليزي تعرض اقتصاد سنغافورة إلى ضربة بسبب إغلاق المنفذ البري الوحيد للجزيرة.

وتعتبر ماليزيا مصدرا رئيسيا للمواد الغذائية والمياه والطاقة البشرية، حيث يقدر عدد العاملين الماليزيين فيها بنحو 400 ألف، وهو ما جعل خبراء سنغافوريون يتوقعون خسارة بلادهم 10% من القوة العاملة بسبب الإغلاق الماليزي.

كما توقع مركز "ماي بنك" للأبحاث الاقتصادية تراجع الناتج المحلي السنغافوري إلى 0.3% مع نهاية العام الجاري، بينما قالت الحكومة المحلية في ولاية جوهور الماليزية المحاذية لسنغافورة إنها طلبت من الحكومة المركزية إعفاء بعض القطاعات من حظر التنقل بينها وبين سنغافورة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة