بعد تكليفه برئاسة الحكومة العراقية.. هل سيواجه الزرفي مصير علاوي؟

أحمد الدباغ-الجزيرة نت

بعد 15 يوما على اعتذار محمد توفيق علاوي عن تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية حسم رئيس الجمهورية برهم صالح الموقف أمس الثلاثاء وكلف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة. 

وأمام الزرفي -الذي يرأس كتلة النصر في البرلمان العراقي- 30 يوما وفق الدستور لتقديم تشكيلته الحكومية للبرلمان، مما يطرح تساؤلات عن إمكانية نجاحه في التكليف ونيل حكومته ثقة البرلمان.
البرلمان تناط به الموافقة على حكومة الزرفي المرتقبة (رويترز)

مواقف متباينة
وتتباين مواقف الكتل السياسية من تكليف الزرفي، إذ يقول النائب عن التحالف الكردستاني شيروان الدوبرداني إن الكتلة الكردية تنتظر مواقف بقية الكتل السياسية تجاه تكليف الزرفي.

وبين الدوبرداني للجزيرة نت أن كتلته لم تحسم موقفها حتى الآن، وأن موقف الأكراد سيعتمد على المفاوضات التي ستُجرى معه فيما يتعلق "بحقوقهم".

وعن احتمالية نجاح الزرفي في تشكيل الحكومة، اعتبر الدوبرداني أن الزرفي يختلف عن علاوي من جانب أنه ضليع سياسيا ولديه فريق تفاوضي جيد.

أما النائب عن تحالف الفتح (ثاني كتلة برلمانية) قصي عباس فيؤكد أن الزرفي وبعض النظر عن إمكانياته وخبراته فإنه فرض من قبل رئيس الجمهورية دون رأي بقية الكتل.

وأضاف أن الزرفي شخصية جدلية كعلاوي ومرفوض أيضا في ساحات التظاهر كونه سياسيا ونائبا، وسبق له أن تولى مناصب تنفيذية، فضلا عن كونه حاصلا على الجنسية الأميركية.

وبين عباس للجزيرة نت أن تمرير حكومة الزرفي مرهون بتشكيلته التي يتوقع أن تكون من التكنوقراط المستقلين، وهذا مطلب الجماهير، ويتحتم عليه حينها عدم الرضوخ لإملاءات وشروط الأحزاب، وبالتالي إذا أصر على ذلك فإن سيناريو علاوي قد يعود مجددا.

 الجبوري اعتبر أن فرص الزرفي كبيرة لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة (الجزيرة)

تأييد
وعلى الجانب الآخر، يبدو أن تحالف القوى العراقية -الذي يقوده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي- يسير باتجاه دعم الزرفي وبقوة، إذ يؤكد القيادي في التحالف النائب أحمد الجبوري أن الزرفي يعد من سياسي الصف الثاني في الطبقة السياسية الشيعية، وأنه خيار موفق.

وعلى اعتبار أنه شغل مناصب أمنية وسياسية يعتقد الجبوري أن العراق بحاجة إلى من يجمع بين معالجة المشاكل الأمنية والسياسية معا.

وعلى الرغم من وجود معارضة من بعض الكتل فإن الجبوري يشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن 130 نائبا من الكتل السياسية من "سائرون" واتحاد القوى والنصر يدعمون الزرفي.

ولفت إلى أن الأكراد لا مشكلة لديهم في تكليفه، فضلا عن تيار الحكمة وبقية النواب المستقلين، وبالتالي فموقف الزرفي أفضل من علاوي بكثير، وفرص نجاحه في الحكومة كبيرة.

أميركا وإيران والحشد
وفي خضم الاعتراضات من بعض الكتل كالفتح وبعض فصائل الحشد الشعبي، يؤكد الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي أن لدى الزرفي فريقا تفاوضيا جيدا يضم أكرادا وسنة، فضلا عن شيعة سياسيين وأيضا ممن يحسبون على الفصائل.

وبالتالي، فبإمكان الرزفي أن يزيح المعادلة المعقدة بكتلتي صادقون والفتح، كاشفا عن أنه سيعتمد منهجا مفاده أن الوزارات ستخضع للمحاصصة المكوناتية من التكنوقراط الحزبيين، وهذا ما سيرضي مختلف الكتل، مع إبقاء المناصب الأدنى تحت سلطته.

وعن موقف الحشد الشعبي، يشير الهاشمي إلى أن الحشد المحسوب على الدولة لا مشكلة لديه مع الزرفي، في الوقت الذي يتخوف فيه حشد الفصائل (المقربة من إيران) بسبب تصريحات الزرفي ورفضه استهداف قوات التحالف الدولي في البلاد، وأنه سيلاحق جميع من يستهدفون القواعد الأميركية.

ويختتم الهاشمي بأن جميع الحكومات السابقة بعد عام 2005 كانت تمضي بولاء إيراني ديني ومقبولية أميركية، أما تكليف الزرفي فيتمثل بعلاقة أميركية ومقبولية إيرانية حذرة.

 الشمري اعتبر أن شخصية الزرفي ستتيح له كسب الثقة لامتلاكه البراغماتية السياسية والتماهي مع الكتل (الجزيرة نت)

أزمات
أما رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري فيرى أن الأوضاع اختلفت كثيرا في العراق عما كانت عليه في فترة تكليف علاوي، فالعراق يعيش أزمة اقتصادية وصحية كبيرة.

ويؤكد الشمري للجزيرة نت أن علاوي وعلى الرغم من كونه نائبا في البرلمان فإنه كان بعيدا جدا عن العملية السياسية على خلاف الزرفي، لافتا إلى أن شخصية الأخير ستتيح له كسب الثقة لامتلاكه البراغماتية السياسية والتماهي مع الكتل.

ويختتم بأن تحولا كبيرا طرأ في المشهد العراقي بفعل المظاهرات، وأن الشعب لن يوافق على إخفاق تكليف مرشح جديد، إضافة الى رأي مرجعية النجف التي ترى أن داعمي رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي أفشلوا علاوي.

من جانبهم، يجزم مراقبون للشأن العراقي بأن جميع الاحتمالات ممكنة، وأن القرارات الحاسمة في العراق دائما ما تتخذ في اللحظات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة