هل تدفع أزمة كورونا نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية بإسرائيل؟

قاعة الكنيست فارغة خلال أداء قسم اليمين الدستوري بسبب كورونا حيث أدى كل عضو كنيست اليمين بشكل منفصل (الجزيرة)
قاعة الكنيست فارغة خلال أداء قسم اليمين الدستوري بسبب كورونا حيث أدى كل عضو كنيست اليمين بشكل منفصل (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

بدا رئيس تحالف "أزرق-أبيض" بيني غانتس الأوفر حظا لتشكيل الحكومة الإسرائيلية بحصوله على تفويض 61 من أعضاء الكنيست، بيد أن هذا الحظ أضحى رهينة لخلافات داخلية في تحالف غانتس الذي يعارض تشكيل حكومة أقلية بدعم القائمة المشتركة.

ولم تتوقف المعيقات والعراقيل على المعارضة الداخلية في "أزرق-أبيض"، بل تخطت أيضا تعقيدات المشهدين السياسي والحزبي التي تعكس الخلافات الداخلية والشرخ في المجتمع الإسرائيلي، وهي الحالة التي تعمقها أزمة فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

وفي ظل المعيقات وسعيا منه لرأب الصدع وترتيب البيت الداخلي، يراهن غانتس -الذي حصل على تكليف من الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، ومهلة 28 يوما تنطلق اليوم الثلاثاء لتشكيل الحكومة- على دعم المشتركة والتصويت لمرة واحدة على توليه رئاسة حكومة أقلية كخطوة أولى لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

‪غانتس خلال أداء قسم اليمين في الكنيست‬  (الجزيرة)

وبعد ساعات من تكليفه مهمة تشكيل الحكومة اصطدم غانتس -الذي يحظى بدعم حزب "يسرائيل بيتنو" برئاسة أفيغدور ليبرمان العلماني القومي، وتحالف اليسار الصهيوني "العمل-ميرتس" برئاسة عمير بيرتس- بمعارضة من "كتلة اليمين" الداعمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ رفضت عرضه الجلوس والتشاور بشأن إمكانية تشكيل الحكومة، واشترطت أن يتنصل من دعم القائمة المشتركة له.

ورقة ضغط
لكن محللين أجمعوا على أن القائمة المشتركة تشكل بالنسبة لغانتس ورقة ضغط على نتنياهو و"كتلة اليمين" لتقديم تنازلات قد تمكنه من التوصل إلى تفاهمات وتوافقات لتشكيل الحكومة، علما أن نتنياهو يوظف أزمة كورونا كورقة ضغط بغية تشكيل حكومة إنقاذ وطني برئاسته، وذلك سعيا منه لإحراج غانتس أمام الرأي العام الإسرائيلي وإجباره على تقديم التنازلات.

وبمعزل عن التنازلات المتبادلة التي يتوقعها غانتس ونتنياهو كل منهما للآخر، وعلى الرغم من الموقف المعلن لـ"كتلة اليمين" وأحزاب الحريديم ممثلة بحزب "شاس" وكتلة "يهدوت هتوراة" فإن المحللين أفادوا بوجود مفاوضات من وراء الكواليس جمعت الجنرال غابي أشكنازي من تحالف "أزرق-أبيض" بقيادات ووزراء عن أحزاب الحريديم والتي سبقت اللقاء المرتقب بين طاقم غانتس وطاقم المفاوضات عن الليكود ونتنياهو.

‪قاعة الكنيست فارغة خلال أداء قسم اليمين الدستوري بسبب كورونا‬ (الجزيرة)

وفي ظل تعقيدات المشهد السياسي، يعتقد محرر الشؤون الحزبية في صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوسي فيرطر أن السيناريو الأقرب إلى الواقع والذي عكسته نتائج الانتخابات للمرة الثالثة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتناوب بين نتنياهو وغانتس، لكن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو يصعب إمكانية تحقيق هذا السيناريو كنوع من الوحدة الوطنية في حالة الطوارئ في ظل أزمة كورونا التي تعصف بالبلاد.

تعميق الشرخ
ويستبعد فيرطر إمكانية نجاح نتنياهو أو غانتس في تشكيل حكومة بشكل منفصل، وذلك يعود لتعميق الشرخ في المجتمع الإسرائيلي، والخلافات الداخلية بين الأحزاب اليهودية بشأن هوية الدولة، وقضايا الإكراه الديني واعتماد التشريعات التوراتية مقابل الدفع نحو تكريس أسس الديمقراطية والعلمانية، وتباين المواقف بين العلمانيين والمتدينين، وصعود تيار الصهيونية الدينية.

ورغم حصول غانتس على تفويض من 61 عضوا في الكنيست لتشكيل الحكومة وضمنهم نواب القائمة المشتركة الـ15 فإن محرر الشؤون الحزبية يعتقد أن غانتس لن يتمكن بهذا التفويض من تشكيل حكومة مستقرة.

وبشأن المعيقات والعراقيل التي تواجه غانتس لتحقيق سيناريو حكومة الأقلية المدعومة من القائمة المشتركة، يرى فيرطر أن هذا هو السيناريو النظري بحسب التوصية لكنه لم يعد عمليا، وذلك بسبب الموقف الأيديولوجي لعضوي الكنيست من "أزرق-أبيض" يوعاز هندل وتسفي هاوزر اللذين يعارضان حكومة بدعم النواب العرب ويدفعان لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

أزمة ثقة
ومن ناحية أخرى، يرجح محلل الشؤون الحزبية أنه لا توجد لنتنياهو في ظل هذه الظروف احتمالات لتشكيل أي حكومة عدا الحكومة الانتقالية التي يتمسك بها منذ عام ونيف، مبينا أنه حتى لو تم تجاوز الخلافات بين غانتس ونتنياهو وتفادي الشكوك وتشكيل حكومة وحدة وطنية فإن تحالفا من هذا القبيل سيكون هشا وبين الضعفاء، ولربما يعكس ضعفهما أو قوتهما.

‪الرئيس الإسرائيلي ريفلين‬ (يسار) (الجزيرة)

ورغم اللقاء الذي جمع نتنياهو وغانتس لدى الرئيس الإسرائيلي فإن فيرطر يستبعد إمكانية الخروج من مأزق أزمة الثقة ورؤية ديناميكية خطاب جدي ومحترم بين الليكود و"أزرق-أبيض" يمهد لتشكيل حكومة وطنية حتى إن كانت مؤقتة لتجاوز أزمة كورونا.

ويرى محلل الشؤون الحزبية أن الرهان الأكثر أمانا بالنسبة لنتنياهو سيناريو هو تشكيل حكومة وطنية في ظل أزمة كورونا شريطة أن يكون الأول بالتناوب، وذلك بهدف الامتناع عن التوجه إلى انتخابات رابعة بسبب المقترح لسن قانون يحظر على أي متهم بالفساد تشكيل حكومة، وأيضا لوائح الاتهام المدرجة ضده في المحكمة.

مقترح التناوب
ومع بدء اليوم الأول من المفاوضات تشير التوجهات الأولية إلى تحقيق سيناريو حكومة وحدة وطنية بين الليكود و"أزرق-أبيض" من أجل تجنب الذهاب لانتخابات رابعة، بحسب ما أفاد مراسل الشؤون السياسية في الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان" يؤاف كراكوفسكي.

وأوضح كراكوفسكي أن توجه المفاوضات بين الليكود و"أزرق-أبيض" يشير إلى تقديم تنازلات بين الطرفين، بحيث أن وفد غانتس يبدي استعدادا للبحث بعمق في مقترح التناوب على رئاسة الحكومة على أن يكون نتنياهو أولا، وبالمقابل يتنازل الليكود عن ملف القضاء لصالح غانتس وحزبه، وهو المقترح الذي قدمه رئيس الدولة.

‪نتنياهو خلال أداء قسم اليمين في الكنيست‬ (الجزيرة)

ورغم ذلك فإن مصادر في الليكود و"أزرق-أبيض" شككت في إمكانية التوصل إلى تفاهمات نهائية تقضي بتشكيل حكومة وطنية بالتناوب، ونقل المراسل السياسي عن المصادر قولها إنه "لا يمكن التقدم بالمفاوضات ما دامت تقدم قوانين ضد نتنياهو شخصيا، كما أن قضية التناوب لم تعد عائقا، خصوصا بعد أن قدمت لوائح اتهام ضد نتنياهو".

ورجح المراسل السياسي أن غانتس يهدف من خلال الدفع بالمفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي ومنع أي تمرد أو انشقاق، وإقناع هاوزر وهندل أنه يسعى جاهدا لحكومة وطنية شاملة، وسيدفع في حال فشلت المفاوضات مع الليكود إلى إقناعهما بالتصويت إلى جانب حكومة أقلية بدعم من المشتركة من الخارج.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة