علماء بريطانيا يرفضون "مناعة القطيع"

القلق والأقنعة على الوجوه بات مشهدا مألوفا في شوارع لندن (الأناضول)
القلق والأقنعة على الوجوه بات مشهدا مألوفا في شوارع لندن (الأناضول)

الجزيرة نت-لندن

أثار إعلان المستشار الطبي للحكومة البريطانية باتريك فالانس، بشأن التوجه إلى تطبيق سياسة "مناعة القطيع" استياء واسعا في صفوف العلماء البريطانيين، ونأى الطبيب العام البريطاني كريس ويتي، بنفسه عن هذا التوجه، معلنا أن التركيز يجب أن ينصبّ حاليا على إنقاذ حياة الأشخاص الأكثر هشاشة أمام الفيروس.
 
وقال فالانس إن الهدف من "مناعة القطيع" أن يصاب 60% من البريطانيين لتشكيل مناعة ضد الفيروس، معتبرا أن هدفهم الرئيسي هو تقزيم الإصابات بالفيروس، وبعد ذلك تمديده وجره وصولا لفترة الصيف، حيث الضغط أقل على المستشفيات.
 
لكن الطبيب العام كريس ويتي أكد أن أزمة كورونا لن تنتهي خلال أسابيع وإنما هي مسألة أشهر "ربما تكون عصيبة على الجميع"، ووصف الأمر بـ"باللعبة الطويلة التي تحتاج نفسا طويلا وتحضيرا جيدا يتضمن منح شركات تصنيع المعدات الطبية الموافقة لتصنيع عشرين ألف جهاز تنفس جديد".
 
ومع تعالي الأصوات المعارضة والمحذرة من خطة الحكومة سربت صحيفة "الغارديان" البريطانية وثائق لوزارة الصحة البريطانية ترجح فيها انتشار الفيروس حتى ربيع العام المقبل، كما ترجح إصابة حوالي ثمانية ملايين شخص سيحتاجون إلى التدخل الطبي لمواجهة أعراض الفيروس، كما توقعت وفاة نصف مليون شخص.
 
أما رئيس الوزراء بوريس جونسون، فاضطر أمام سيل من الانتقادات إلى الإعلان عن إجراء ندوة صحفية يومية، يقودها هو شخصيا، أو يتكفل بها فريقه العلمي، المكون من كبير المستشارين العلميين ومن الطبيب العام في البلاد، ويتم فيها توضيح رؤية حكومته البريطانية للتعامل مع هذا الوباء.
 
وأعلن جونسون أن البلاد تسير بسرعة نحو بلوغ مرحلة الذروة في الانتشار، متوقعا بأن الأعداد ستتضاعف، ومع ذلك فالتقديرات البريطانية تقول إن البلاد ما زالت خلف الحالة الإيطالية بحوالي ثلاثة أسابيع.
 
وتتعامل الحكومة البريطانية -حسب تصريحات اللجنة العلمية المكلفة بمواجهة فيروس كورونا- مع الأزمة على أنها طويلة الأمد وستستمر للعام المقبل، ولهذا فهي توزع الضغط على مؤسساتها الصحية، ولا تسن إجراءات صارمة لحظر التجول لاقتناعها أن وقته لم يحن بعد وأن الأسوأ ما زال قادما.
 
وتركز الحكومة البريطانية جهودها حاليا على عزل الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 70 عاما، مع المطالبة بعدم ارتياد الحانات والمطاعم، وعدم التوجه للعمل إلا في حال عدم القدرة على العمل عن بعد.
 
أما الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض "متوسطة" لفيروس كورونا، فعليهم -طبقا لنصائح السلطات- البقاء في بيوتهم، ولن يخضعوا لأي فحص إلا في حال تدهور حالتهم، وذلك حتى تبقى الفحوصات للحالات المستعجلة.
‪رفوف المحلات باتت خالية بعد حمى الشراء التي أشاعها الخوف من فيروس كورونا‬ (الأناضول)

موقف العلماء
لا تلقى سياسة الحكومة البريطانية إجماع الوسط العلمي البريطاني، وهو ما عبرت عنه رسالة موقعة من 245 عالما بريطانيًّا ودوليًّا، تطالب بإجراءات أكثر صرامة لمنع التجمعات البشرية.

وتؤكد الرسالة أن الجدول الزمني المحدد لمواجهة كورونا، سيؤدي إلى الوضع نفسه الذي تعيشه إيطاليا، وأكدت الرسالة أن المعطيات تشير إلى وصول عدد الإصابات لعشرات الآلاف خلال الأيام القليلة المقبلة والملايين خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى الموقعون على الرسالة وهم علماء في الأوبئة والطب، أن الذهاب نحو خيار "مناعة القطيع" لا يشكل اختيارا مناسبا، بل قد يضع النظام الصحي البريطاني تحت ضغط أكبر ويعرض حياة مزيد من البريطانيين للخطر، مشيرين إلى ضرورة وضع إجراءات حازمة لمنع التجمعات البشرية، "لأنها كفيلة بتقليص عدد الإصابات بشكل كبير ومن شأنها إنقاذ أرواح الناس".

كما انضمت منظمة الصحة العالمية لصف المنتقدين لطريقة التعامل البريطانية مع الوباء، حيث أكدت أن السبيل الوحيد لكسر سلسلة انتشار الفيروس، هو إجراء الاختبارات على الناس، بينما تصر بريطانيا على أنها لن تجري الاختبار إلا على من هم في حالة حرجة، أما البقية فعليهم فرض الحجر الصحي على أنفسهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة