مصر.. الحكومة تنصح بالنظافة لكن المواطنين لا يجدون المطهرات ولا المياه

اختفاء الكحول وارتفاع أسعر المطهرات يزيد قلق المصريين من فيروس كورونا (مواقع التواصل)
اختفاء الكحول وارتفاع أسعر المطهرات يزيد قلق المصريين من فيروس كورونا (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

وسط الزحام والتكدس داخل عربات مترو الأنفاق خاصة في ساعات الذروة، تستمع ميار مع بقية الركاب يوميا إلى رسائل مسجلة حول الالتزام بالنظافة الشخصية واستخدام المياه والمطهرات للوقاية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ثم تختتم الرسالة المكررة بالدعاء بحفظ مصر وشعبها ورئيسها.

تقول ميار إنها لا تضيق بهذه التعليمات التي تلاحقها في المترو ووسائل الإعلام ومواقع التواصل، بل تسعى لتنفيذها ومعها نصائح مشابهة من الأهل والأصدقاء؛ لكن المشكلة أنها اصطدمت بأزمة اختفاء المنظفات والمطهرات، وإن وجدت فهي ذات أسعار مرتفعة، بالإضافة إلى الانقطاع المتكرر لمياه الشرب، خاصة في المناطق الأشد ازدحاما بالعاصمة القاهرة.

تضيف ميار -التي تعمل موظفة في الحكومة- إنها عثرت بعد جهد على مطهرات للأيدي وأخرى للمنزل، لكنها فوجئت بأنها بحاجة إلى دفع نحو ألف جنيه (الدولار نحو 15.75 جنيها)، وذلك لمستلزمات تنظيف وتطهير لن تكفي لأكثر من أسبوع واحد، حيث تضاعفت أسعار بعض هذه المطهرات عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل اندلاع أزمة فيروس كورونا.

أما سلوى -وهي موظفة حكومية أيضا- فتقول إنها استغنت عن المطهرات الحديثة التي تنتجها شركات معروفة، ولجأت إلى أخرى تقليدية تتوافر في متاجر صغيرة لبيع المنظفات، وقالت إن ذلك أضعف الإيمان، وذلك رغم التحذيرات من أضرار تلك المنظفات على الصحة.


اختفاء الكحول
اختفاء المنظفات وارتفاع أسعارها دفع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى تدشين وسم "#الكحول_الإيثيلي"، وهو المادة الأساسية المستخدمة في صناعة المنظفات والمطهرات التي يبحث عنها المصريون.

وقال مغردون إن اختفاء الكحول وارتفاع الأسعار يرجع لجشع تجار المستلزمات الطبية وبعض الصيدليات، والذين سارعوا إلى شراء كميات ضخمة منها وتخزينها لإعادة بيعها بأسعار مرتفعة محليا أو تصديرها للخارج.

وقال أحمد -وهو صيدلي- إن الإقبال على أنواع معلن عنها في وسائل الإعلام دفع أسعارها للارتفاع الجنوني، حتى بات يطلب مزيدا منها لتباع فور وصولها بالأسعار الغالية.


تهديدات حكومية
ومع تصاعد أزمة المطهرات بالتوازي مع ارتفاع الأسعار بشكل عام، أكد وزير التموين علي المصيلحي أنه سيتم توقيع عقوبات مغلظة على كل من يستغل المطهرات وأدوات التعقيم تجاريا بشكل سيئ.

وأضاف المصيلحي في تصريحات تلفزيونية أن هناك "حملات مكثفة على أي خارج عن القانون وتوقيع أشد العقوبات، نحن في حالة طوارئ والجرائم التموينية ستتحول لنيابة أمن الدولة العليا، وبالتالي سيتم خلالها اتخاذ حكم الحبس ومضاعفة الغرامة والتصديق عليه من الحاكم العسكري بدون أي رجعة".

 
بدوره سعى رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب المصري فرج عامر إلى تبرئة ساحة السلطة وإلقاء التهمة على التجار، قائلا إن هناك "مافيا تهدد الأمن المصري من بعض أصحاب الصيدليات من ذوي النفوس الضعيفة"، مشيرا إلى أن بعض المطهرات التي كانت تباع بعشرة جنيهات تجاوزت الآن الخمسين جنيها، هذا إن وجدت.

وأكد عامر في تصريحات للتلفزيون المصري أنه تقدم بخطاب لرئيس مجلس النواب، حول سحب شركات الأدوية عددا من الأدوية في السوق مما أدى لاختفائها بشكل ملحوظ، مشددا على أن وزارة الصحة لم تستطع السيطرة على هذه الحالة ضد الشركات ومصانع الأدوية، خاصة أن الأدوية بدأت تباع بأسعار مبالغ فيها بشكل كبير والمرضى لا يستطيعون شراءها، مضيفا "أصبح هناك أثرياء حرب من كورونا".


بدائل ونصائح
وفي ظل هذه الأزمة، يتداول مصريون طرقا بسيطة للنظافة الشخصية والمنزلية، ومنها خلطات من عدة أنواع بكميات محددة، وصناعة بخاخات منزلية.
 
 
كما تبادل المصريون النصح بضرورة مساعدة الآخرين في من غير القادرين على اقتناء المنظفات وتوفير المواد لمن يحتاجها كنوع من التصدق.
 

غير أن الإرشادات البسيطة والتقليدية -مثل غسل اليدين للوقاية من كورونا- تصطدم هي الأخرى بانقطاع المياه المتكرر، ولا سيما عقب هطول الأمطار بوفرة وإعلان الحكومة عن قطعها عن كامل محافظة القاهرة الكبرى منعا لامتلاء البالوعات بالمياه، إذ تصرف المياه المستخدمة منزليا في نفس مجاري تصريف مياه الأمطار.

وعقب تحسن الطقس عادت المياه للانقطاع الجزئي كالمعتاد في مناطق بالقاهرة الكبرى تشتهر بالكثافة السكانية المرتفعة، مثل عين شمس شرق القاهرة وشبرا الخيمة شمالها وبولاق وفيصل غرب الجيزة.

وقال مسؤولو شركة المياه بالجيزة في تصريحات صحفية، إن الانقطاع الذي استمر بعد توقف هطول الأمطار سببه عكر مياه النيل نتاج تصريف مجاري السيول لمياه الأمطار في مجرى النهر، مما استدعى تنظيف محطات التنقية. 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة