من التغيير إلى النزوح.. أحلام تتبدد في ذكرى الثورة السورية

 
منتصر أبو نبوت-إدلب

قبل تسع سنوات كان المواطن السوري سامر أبو محمد ضمن جمع من المتظاهرين احتشدوا عند أبواب مسجد الزاوية في مدينة سراقب بريف إدلب، مرددين هتافات تطالب بالحرية، لكنه اليوم يقيم مع عائلة في خيمة النزوح على الحدود التركية دون أفق لنهاية ثورة الشعب السوري. 

يعود سامر بذاكرته للمشهد الأول للثورة في سراقب قائلا، "جالت المظاهرة شوارع المدينة، وسط دهشة الجميع، فالأمر لم يكن سهلا، فهذا الحراك الأول في مدينتهم بعد عقود طويلة من حكم حزب البعث للبلاد، وكنا نحلم بمستقبل مشرق لسوريا حضارية تحترم حقوق الجميع".

لم يرد ببال سامر حينئذ أن مصيره كمصير الآلاف سيكون أحد مخيمات النزوح بريف إدلب قرب الحدود مع تركيا، يجلس فيه منتظرا فرجا يغير حياتهم إلى الأفضل، بعد أن بات همهم الأول تأمين احتياجاتهم الأساسية، وتوقف القصف الجوي على مدينته سراقب.  

مع بداية الثورة لم يخطر ببال سامر أن يكون مصيره في خيمة قرب الحدود مع تركيا دون أفق للثورة  (الجزيرة)لم يخطر ببال سامرمع بداية الثورة لم يخطر ببال سامر أن يكون مصيره في خيمة قرب الحدود مع تركيا دون أفق للثورة  (الجزيرة)لم يخطر ببال سامر

بحزن وألم شديدين على ما وصلت إليه الحال في سوريا، يتحدث سامر للجزيرة نت عن حلم العودة ليس فقط بالنسبة له، فقد أصبح له جيران غير الذين كانوا في مدينته، هم جيران الخيام والمخيم ينحدرون من مدن وبلدات مختلفة من محافظة إدلب وخارجها.

جميع هؤلاء النازحين -حسب  سامرـ لا يطيقون حياة الخيام، وجميعهم شاركوا في الثورة لأهداف تتعلق بالكرامة. وهنا يشير إلى أن "النظام نجح في تحويل تفكيرهم وثورتهم إلى قضية إنسانية بسبب الصمت العالمي على المجازر التي يرتكبها بشكل متكرر".

ويضيف أن إحدى تلك اللحظات التي شعر فيها باليأس عندما أسعف أطفالا بعد قصف سراقب بغاز الكلور السام، فقد تيقن وقتها أن "الأمور تذهب في طريق لا رجعة فيه". 

عمر محمد حبو في ولاية غازي عنتاب التركية (الجزيرة)عمر محمد حبو في ولاية غازي عنتاب التركية (الجزيرة)

لجوء
خارج حدود الوطن وفي مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا استقر الحال بالحلبي عمر محمد حبو، الذي خرج بعد سيطرة جيش النظام على أحياء المدينة الشرقية عام 2016.
 
يقول حبو للجزيرة نت، "إن الأرض ضاقت بأهلها، وذلك ما دفعه إلى الخروج من سوريا خصوصا أن منزله في الأحياء التي سيطر عليها النظام قد أُحرق من قبل شبيحة النظام". 

لكنه لا ينسى أيضا خروجه في لحظات حرجة ومفصلية مرت بها سوريا، يتحدث للجزيرة نت عن مظاهرات عام 2011 في مدينة حلب، حيث كانت يد النظام أشد قبضة فيها لأنها عاصمة البلاد الاقتصادية.

جيل من الأطفال السوريين ولدوا وكبروا في مخيمات النزوح  (الجزيرة)جيل من الأطفال السوريين ولدوا وكبروا في مخيمات النزوح  (الجزيرة)

لم يفكر حبو للحظة، ذلك الوقت، أنه سيضطر للخروج بعائلته إلى دولة أخرى، فقد كانت أهدافه تتركز على رفع الظلم الذي يمارسه النظام ضد الشعب السوري.

ويردف أن هذه الأهداف ثابتة في وجدانه، إلا أن تخاذل العالم حوّل نظرته كرب أسرة إلى مشاكل أخرى، فما يحدث في البلاد ينعكس مباشرة على العوائل، وهذا ربما ما يدفعه لمحاولات الاستقرار والحصول على جنسية في بلد مثل تركيا، في ظل تخاذل كبير لقيه الشعب السوري، دون أن يخفي رغبته بعودة قريبة إلى البلاد إن عادت لأهلها.  

المصدر : الجزيرة