في ظل متغيرات متسارعة.. كيف يرى ناشطو الثورة السورية مسيرتها بذكراها التاسعة؟

على مدار تسع سنوات لم تتوقف المظاهرات السلمية في سوريا رغم المعارك (الجزيرة نت)
على مدار تسع سنوات لم تتوقف المظاهرات السلمية في سوريا رغم المعارك (الجزيرة نت)

عمر يوسف-شمال سوريا

تحل الذكرى التاسعة للثورة السورية ضد نظام بشار الأسد وسط متغيرات أساسية ألقت بظلالها على المشهد في سوريا، أبرزها تضاؤل المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها المعارضة السورية شمالي البلاد، ونزوح قرابة مليون سوري من منازلهم منذ بداية عام 2020، وفق تقارير الأمم المتحدة.

ويستحضر النشطاء والأهالي بمناطق المعارضة البدايات الأولى للمظاهرات السلمية المطالبة بالحرية ونظام حكم ديمقراطي في ربيع 2011، ويقولون إن الأحداث الدولية وتداخل المصالح السياسة لعبت دورا كبيرا في تغير مسار الحراك الثوري خلال تسع سنوات.

وأكدوا أن الجغرافيا وخسارة المدن لصالح النظام أمر واقع ومؤثر، لكنها لا تعني نهاية الثورة وتوقف الحراك الشعبي.

معارضو النظام حملوا السلاح من أجل حماية الثورة والمتظاهرين (الجزيرة نت)

ارتباط الجغرافيا
رئيس اتحاد إعلاميي حلب إسماعيل الرج، وهو من أوائل المشاركين في الحراك السلمي، قال "إن الثورة السورية بدأت سلمية وبأهداف محددة في الحرية وإسقاط نظام الأسد، ومع تعنت النظام واستخدامه كل وسائل الإرهاب ضد الشعب السوري تحولت لحراك مسلح من أجل حماية المتظاهرين، وفيما بعد أصبحت القضية السورية من أكثر القضايا عالمية وفتح الباب للتدخل الدولي".

وأضاف للجزيرة نت "هذا التدخل وتغير مسارات الثورة أمر واقع، إلا أن الأهداف بقيت كما هي منذ تسع سنوات، من خلال تمسك السوريين بأرضهم حتى إسقاط النظام الذي جلب الاحتلال الروسي والإيراني لسوريا في محاولاته الأخيرة لوأد ثورة الشعب ومطالبه".

وعن المخاوف من توقف الثورة واقترابها من نهايتها مع انحسار مناطق المعارضة، رأى الرج أن استمرارها ليس مرتبطا بمكان معين أو بجغرافيا "فمن أشعل ثورة الحرية وتنقل بنشاطه السلمي من مكان لآخر في ظل القبضة الأمنية، يستطيع إعادة الحراك من أي مكان".

وكما ساهم الإعلام في إذكاء الثورة وعكسها للعالم الخارجي -بحسب الرج- "كان لفريق الدفاع المدني -الذي تأسس بمناطق سيطرة المعارضة- بالغ الأثر في مسيرة الحراك وتداعياته، من خلال إنقاذ الأرواح وضحايا القصف، ويؤكد المتطوعون فيه أن أهداف الثورة لن تتغير رغم كل الدمار والنزوح إثر قصف النظام".

إبراهيم أبو الليث، أحد أفراد فرق الدفاع المدني التي عايشت الحملة العسكرية على مدينة حلب وتهجير سكانها عام 2016، أوضح أن "مطالب الثوار كانت بسيطة في الحرية والكرامة، ولم يكن لديهم تصور أن النظام سوف يواجه الأهالي بهذا الحجم من الدمار"، مشيرا إلى أن العالم بأكمله وقف في وجه الحراك السلمي السوري.

وبحسب أبو الليث، فإن "فريق الدفاع المدني ولد من رحم الشعب وجمع متطوعيه حب العمل الإنساني وخدمة الثورة والبلد، خصوصا بعد استخدام النظام الطيران الحربي والمروحي لإسكات روح الثورة".

وأكد المتحدث للجزيرة نت أن الحراك انطلق من الشعب، معتبرا أن "الثورة فكر، والفكر لا يموت حتى في حال سيطرة النظام على مناطق المعارضة شمالي سوريا".

ساهم الدفاع المدني السوري في مسيرة الحراك الشعبي من خلال إنقاذ الأرواح وضحايا القصف (الجزيرة نت)

وأد الثورة
الإعلامي شحود جدوع من ريف حماة يرى أن "الثورة -سواء اليوم أو بالأمس- ليست شيئا ماديا يمكن احتواؤه أو وأده بالسلاح والقصف، وإنما هي حالة انطلقت لمواجهة عقود من الكبت والقمع والظلم"، مؤكدا أنها قد تتطور من ثورة ضد نظام قاتل ومجرم إلى ثورة ضد احتلال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعدما باتت تحت سلطة النظام السوري المطلقة، عاد الحراك السلمي المناهض للنظام إلى دمشق على استحياء, رغم كل ما مرت به أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ من أهوال.

المزيد من اعتداءات عسكرية
الأكثر قراءة