اعتدوا على طفلين وأبيهما وجدهما.. هذه جرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين

موسى أبو عواد يحمل حفيده آدم ويحاول حمايته من اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية (الجزيرة)
موسى أبو عواد يحمل حفيده آدم ويحاول حمايته من اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

لم يقترف الطفلان آدم ونوح أي ذنب سوى أنهما كانا رفقة والدهما طارق رفاعي وجدهما لوالدتهما موسى أبو عوَّاد، حينما هاجمتهم مجموعة من المستوطنين المتطرفين في المنطقة الشرقية من بلدتهم ترمسعيا وسط الضفة الغربية وانهالوا عليهم ضربا.

هذا واحد من خمسة اعتداءات شنها مستوطنون ضد مواطنين فلسطينيين في بلدتي ترمسعيا وحوارة -القريبتان من بعضهما- في أقل من 24 ساعة فقط، وتنوعت بين الضرب وتحطيم المركبات واقتحام المنازل.

إلى عصر أمس الثلاثاء تعود أحداث الحكاية، وهو وقت اعتاد طارق أن يصطحب فيه الطفلين اللذين يعيشان ظرفا صحيا خاصا بفعل ولادتهما المبكرة، في جولة ترفيهية في هذا الموسم الربيعي، ليجد نفسه وإياهما محاصرين بغلاة المستوطنين.

ما إن توقف طارق في سهل ترمسعيا قرب صرح الشهيد زياد أبو عين حتى انقض عليه ثلاثة مستوطنين يستقلون دراجات نارية وبدؤوا يضربون سطح سيارته بأيديهم ثم شرعوا باستجوابه وأخذ هوية والد زوجته.

أما هو فقد رفض الاستجابة لهم كونهم ليسوا مخولين بأخذ الهويات فقاموا بتصويرهما ثم انهالوا عليهما بالضرب بأيديهم وبعقب بندقية كانت بحوزتهم، ولم يستطيعوا صدهم بعد أن جعلوا السلاح وفق طارق "في وضعية إطلاق النار".

المستوطنون حطموا زجاج مركبات في بلدية حوارة واعتدوا على شبان بالضرب المبرح (الجزيرة)

لحظة الاختطاف
هذه المواجهة وقعت بينما يحمل طارق طفله نوح بيده ويحمل الجد الطفل الآخر آدم، ويردف طارق قائلا إنه وفي ثوان معدودة وعندما احتدت المواجهة هاجم أحد المستوطنين وكان موشوما في وجهه بعلامة الخطر (الجمجمة المصلبة) والد زوجته وحاول اختطاف نجله آدم، إلا أن قدرة الله وتصدي الجد بقوة حال دون ذلك.

ورغم ذلك واصل المستوطنون -الذين قدموا من بؤرة استيطانية جديدة شيدوها فوق أراضي المواطنين- عنفهم، فكسروا زجاج المركبة الخلفي ولاحقوا طارق وأطفاله لتحطيم الزجاج الأمامي قبل أن يفلت منهم بأعجوبة.

ورغم عرض طفليه على الطبيب فإن طارق وطفليه قضوا ليلتهم الأولى والهواجس تطاردهم، ويقول إن الطفلين عانوا من زيادة بمرات "التبول اللاإرادي" وأرق شديد "واستيقظوا على غير عادتهم في الرابعة فجرا".

ورغم إدانة الارتباط العسكري الإسرائيلي (الجيش) اعتداء المستوطنين على أطفال "آمنين" حسب وصفه وتأكيده فتح تحقيق، فإن طارق قرر تقديم شكوى لشرطة الاحتلال لكشف الجناة ومحاسبتهم.

من اعتداء لآخر
ولم يمض وقت قصير على حادثة ترمسعيا حتى اعتدى مستوطنو "يتسهار" على شابين من بلدة حوارة قبيل منتصف الليل في محل تجاري وضربوهما بعصي حديدية (بيسبول)، ثم هاجموا المركبات المارة بالحجارة قبل أن يعودوا مجددا ويحطموا نوافذ منزل ومركبات في القرية نفسها، ووصلت اعتداءاتهم إلى إطلاق النار مباشرة على شبان القرية قبل أيام.

وواصل المستوطنون انتهاكاتهم عندما هاجموا -تحت حماية جيش الاحتلال- جبل العُرمة فوق أراضي بيتا جنوب نابلس، فقتلوا شابا وأصابوا العشرات بجروح مختلفة.

وهذا الاقتحام للجبل تكرر مرات عديدة خلال أقل من شهر، فالمستوطنون ناصبوا العداء للقرية وسارعوا لفرض سيطرتهم على الجبل تمهيدا لضمه لمستوطنة "إيتمار" القريبة.

ولم يعد خافيا أن عنف المستوطنين ممنهج وجريء ويحظى بدعم كبير من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ورأس هرمها المتمثل في "الحكومة الاستيطانية" كما باتت توصف، مما جعلهم يتوغلون للعمق الفلسطيني ويباشرون اعتداءاتهم في وضح النهار، فأطلقوا النار على المواطنين وأحرقوا منازل على أصحابها.

كل ذلك جعل كارمي غيلون الرئيس السابق لجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) يحذر من سيناريوهات "قاتمة" تنتظرها إسرائيل "لأن الإرهابيين اليهود لم يعودوا يعملون في الخفاء".

وفي مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ترجمها موقع "عربي21" قال غيلون إن "مستقبل إسرائيل سيكون سيئا للغاية إذا تبنت صفقة القرن الأميركية لحل النزاع مع الفلسطينيين، وستطلق العنان لعقيدة يمينية متطرفة ستشعل الفوضى في المنطقة".

في العام 2019 شن المستوطنون 1200 اعتداء ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، أكثر من نصفها خلال موسم الزيتون، وتنوعت بين قطع للأشجار وحرق للمحاصيل والمركبات وتحطيمها ومهاجمة قرى وخط شعارات عنصرية ضد الفلسطينيين. 

ترجمة الدعم
يتوقع غيلون أن "تشهد المرحلة القادمة جملة من السيناريوهات المرعبة في إسرائيل، بينها هجوم إرهابي على كنيسة السيدة العذراء بالقدس خلال الأشهر أو السنوات القادمة"، وأكد أن "تحرك الأمن الإسرائيلي تجاه المستوطنين سيكون آنذاك محدودا ومتأخرا".

وما يتوقعه غيلون هو الواقع، خاصة أن المستوطنين يمارسون إرهابهم اليوم تحت مظلة الحكومة وبضوء أخضر منها، وهم يشكلون لذلك جماعات متطرفة وتطلق على نفسها "فتية التلال" وعصابات "تدفيع الثمن" و"كهانا حاي".

وهم يترجمون -حسب غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية- القرار السياسي للحكومة الإسرائيلية لواقع عملي، مستمدين ذلك من دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهم، فهم ذوو وزن انتخابي ثقيل.

ويضاف إلى ذلك دعم مسؤولين إسرائيليين كبار للمستوطنات و"تغزُّل" ديفد فريدمان السفير الأميركي في دولة الاحتلال بهم خلال زياراته لمستوطناتهم.

ولهذا يتصرف المستوطنون -حسب دغلس- كأنهم "فوق القانون"، ويشرعنون عداءهم بممارسات "إرهابية" تمثلت في البناء الاستيطاني والسيطرة على الأرض مباشرة "دون اكتراث بإجراءات الجيش أو ردعه لهم".

ويعيد مشهد الاعتداء على عائلة طارق رفاعي ومحاولة خطف أطفاله في ترمسعيا إلى أذهان الفلسطينيين حادثة قتل وحرق عائلة دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس قبل سنوات، وحيث يفقد العدل لديهم يُحاكم المستوطنون صوريا مما يزيدهم قوة وتطرفا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صوت واحد أطلقه الشاب بسمان حمايل عبر جواله كان كفيلا بتحويل جبل العُرمة إلى ساحة مواجهة بين أهالي بلدة “بيتا” وجنود إسرائيليين مدججين بالسلاح ومستوطنين لا يقلون عنهم تسلحا.

5/3/2020

أصيب خمسة فلسطينيين بقصف لقوات الاحتلال شرق غزة، وشنت الطائرات الإسرائيلية غارات على مواقع للمقاومة بمناطق متفرقة من القطاع بعد إطلاق رشقات صاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية عقب “جريمة خان يونس”.

23/2/2020
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة