رغم قلة الإصابات بفيروس كورونا.. أوكرانيا كلها تحت الحجر الصحي

جانب من الحراسة المفروضة على مركز "سنغاري" للحجر الصحي في أوكرانيا حيث يقيم العائدون من الصين (مواقع التواصل)
جانب من الحراسة المفروضة على مركز "سنغاري" للحجر الصحي في أوكرانيا حيث يقيم العائدون من الصين (مواقع التواصل)

صفوان جولاق-كييف

ليس في أوكرانيا إلا ثلاث إصابات مؤكدة بفيروس كورونا حتى الآن، واشتباه في وجود حالات إصابة أخرى لا يتعدى عددها أصابع اليدين، ومع ذلك فرضت السلطات حجرا صحيا في البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 40 مليونا.

وبدءا من يوم الخميس، عُلقت الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية لمدة ثلاثة أسابيع، وفُرضت قيود على التجمعات التي تضم أكثر من 200 شخص (عدا البرلمان)، مع تعليق الكثير من الرحلات الجوية وغيرها إلى دول أوروبية، وإغلاق الكثير من المعابر الحدودية، ليصبح عددها 49 بعد أن كان 219.

وتوعدت وزارة الداخلية المخالفين و"ناشري الشائعات والذعر" بالسجن مدة تصل إلى 3 سنوات.

وحذرت وزارة الخارجية الأوكرانيين من السفر إلى الخارج، خصوصا إلى مصر وتايلند وغيرهما من الوجهات السياحية الشهيرة التي انتشرت فيها الإصابة بشكل ملحوظ.

وقبل ذلك، حذرت الوزارة من السفر إلى إيطاليا وإيران والصين.

ضعف الإمكانيات
وتصف السلطات إجراءاتها بالاحترازية، وتفسر صرامتها بالسعي مبكرا للحد من الإصابة، وتدارك "خطأ" تأخر دول أخرى عن اتخاذ إجراءات مماثلة.

وانتقدت أحزاب المعارضة فرض الحجر وتعميمه رسميا، ورأت أن السلطات أثارت مخاوف السكان لصرف انتباههم عن "الإخفاقات المتتالية"، في إشارة إلى سوء الوضع الاقتصادي، والتعديل الجذري المفاجئ الذي طرأ على تركيبة الحكومة قبل أسبوع.

لكن شريحة واسعة تعتبر أن السبب الرئيسي يعود إلى ضعف الإمكانيات الطبية في البلاد مقارنة مع غيرها، وعدم قدرتها على كبح جماح الفيروس عندما ينتشر.

وحول هذا كتب الصحفي إيفان بوجكو في صفحته على فيسبوك ساخرا "إنها نهايتنا.. خصصت إيطاليا 25 مليار يورو لمواجهة فيروس كورونا، بينما خصص مجلس الوزراء الأوكراني مليون هريفنيا (نحو 40 ألف دولار) لشراء كمامات وملابس واقية!".

خوف وهلع
وانطلاقا من واقع ضعف الإمكانيات وجدية الخطورة على ما يبدو، عادت إلى الشارع الأوكراني حالة الخوف والهلع التي رافقت تفشي إنفلونزا الخنازير قبل سنوات.

وتسابق الناس على شراء الكمامات ومواد التعقيم، وسرعان ما قفزت أسعارها ما بين 15 و20 ضعفا قبل أن تنفد. كما نفدت الكثير من المواد الغذائية وارتفعت أسعارها في مراكز التسوق.

وبسبب تراجع أسعار النفط الأخيرة، والمخاوف من كورونا وتداعياته على الأسواق وحركة النقل والتصدير، تراجعت قيمة صرف العملة المحلية أمام الدولار إلى 26 هريفنيا للدولار الواحد، بعدما كانت قبل يومين في حدود 24.

مواجهات
وكانت بلدة "نوفي سنغاري" شرقي البلاد قد شهدت قبل أسابيع مواجهات عنيفة بين السكان المحليين ورجال الأمن، إثر قرار السلطات تخصيص مستشفى البلدة التابع لجهاز الحرس الوطني إلى مركز للحجر الصحي على عشرات الأوكرانيين والأجانب الذين تم إجلاؤهم من مدينة ووهان الصينية، بؤرة انتشار المرض.

وأدت المواجهات إلى إصابة أربعة من رجال الشرطة، قبل أن تعلن وزيرة الصحة عزمها الإقامة في ذات المستشفى 14 يوما لطمأنة السكان الذين أحرقوا عددا من مركبات قوى الأمن، وهددوا بإحراق الحافلة التي أقلت العائدين.

لا تجمعات
وهكذا، دخلت أوكرانيا نادي كورونا، فتراجعت حركة المرور فيها بشكل ملحوظ نسبيا، وألغيت جميع الحفلات والمعارض والفعاليات الجماهيرية، وأولها مؤتمر دولي حول البحر الأسود في مدينة أوديسا، كان مقررا تنظيمه خلال الأسبوع المقبل.

كما مُنعت الجماهير من حضور مباريات كرة القدم وغيرها، وألغيت الكثير من المشاركات الرياضية الدولية داخل أوكرانيا وخارجها.

لا صلوات
وإضافة إلى ذلك، اجتمعت الإدارات المحلية مع ممثلي الكنائس والمؤسسات الدينية التي ألغت جميع مناسباتها وطقوسها الدورية.

وبدوره أصدر مجلس الإفتاء الأوكراني فتوى تجيز الغياب عن صلاة الجمعة، وتشدد على الالتزام بالتعليمات الرسمية.

وعلى الفيسبوك، كتب رئيس المجلس ومفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا الشيخ سعيد إسماعيلوف أن الفتوى تستند إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية تفرض على المسلمين أخذ أقصى درجات الحذر والحيطة عند انتشار الأمراض والأوبئة.

ودعا الشيخ إسماعيلوف أئمة المساجد إلى المساهمة في رفع الوعي، وعدم إقامة الجُمع والجماعات إذا اقتضى الأمر.

المصدر : الجزيرة