ماليزيا: توليفة حكومية على أنقاض تحالف الأمل


سامر علاوي–كوالالمبور

بانضمام معظم أحزاب القسم الشرقي من ماليزيا إلى الحكومة الجديدة يمكن التنبؤ بحصولها على ثقة الأغلبية في البرلمان، والتي كانت مثار جدل منذ الإعلان عن تكليف محيي الدين ياسين، وزير الداخلية السابق ورئيس حزب وحدة أبناء الأرض (برساتو)، بتشكيل حكومة جديدة.

وقد تشكلت حكومة (العقد الوطني) على أنقاض حكومة (تحالف الأمل) التي انهارت باستقالة رئيسها مهاتير محمد في 24 شباط/ فبراير الماضي، وذلك بعد أقل من 22 شهرا من إجراء الانتخابات التشريعية التي أجريت في مايو/ أيار 2018 وأنهت أكثر من ستة عقود من حكم الجبهة الوطنية.

خالف رئيس الوزراء الماليزي الثامن محيي الدين ياسين التقليد السياسي الماليزي بعدم اتخاذ نائب له، واستعاض عنه بأربعة مساعدين له برتبة وزير، وهم ينوبون عنه في حال غيابه، ويعتقد مراقبون أنهم بديل عن مجلس كبار الشخصيات الذي شكله مهاتير محمد لتوجيه سياسات الحكومة السابقة.

الكفاءة والشفافية
ولدى كشفه عن حكومته التي ضمت 31 حقيبة وزارية، أكد ياسين أنه توخى أن تكون ذات كفاءات وخالية من أي متهمين بقضايا فساد وتحظى بموافقة الملك، وهو ما فسر إعلان زاهد حميدي رئيس حزب المنظمة الملايوية القومية المتحدة "أمنو" عدم رغبته في المشاركة في الحكومة الحالية.

واعتبر محللون سياسيون تشكيلة الحكومة الجديدة انعكاسا لطبيعة تحالف "العقد الوطني" الجديد، وقال عزمي حسن إن كبار الوزراء الأربعة يمثلون الأحزاب الرئيسية في التحالف، وهي: المجموعتان اللتان انشقتا عن حزبي مهاتير محمد "برساتو" وأنور إبراهيم "عدالة الشعب"، وائتلاف المشاركة بين "الجبهة الوطنية" الحاكم سابقا والحزب الإسلامي، وتجمع أحزاب ولاية ساراواك.

وأضاف عزمي حسن في حديثه للجزيرة نت أن اختيار الخبير الاقتصادي ورئيس أحد كبار البنوك وزيرا للمالية، وهو غير محسوب على حزب معين، يعطي انطباعا بصدقية رؤية الكفاءات التي تحدث عنها رئيس الوزراء.

وقد أشاد رئيس الحزب الإسلامي عبد الهادي أوانغ بالتشكيلة الحكومية الجديدة، ووزع بيانا قال فيه "إن الحزب يعتبر التشكيلة الحكومية مؤشرا على الشفافية والكفاءة، وتعكس التوازن بين التمثيل الإقليمي والتنوع المجتمعي".

وهو بذلك ينفي اتهامات وجهت للحكومة بأنها ذات صبغة عرقية واحدة وأنها تتجاهل التنوع الذي يتسم به المجتمع الماليزي.
 

اختطاف الحكومة
لكن رئيس حزب عدالة الشعب أنور إبراهيم اتهم الحكومة الحالية باختطاف إرادة الشعب، وقال في تصريحات خاصة بالجزيرة نت "إن التفويض الشعبي اختطف من قبل من خسروا الانتخابات، وهذه جريمة، فقد لجأوا إلى استقطاب أعضاء من حزبي وأحزاب أخرى للتجميع وتحسين وضعهم واختطاف السلطة".

وأضاف أن الحكومة الجديدة لم تطرح برنامجا سياسيا أو اقتصاديا، ولم يخترها الشعب بناء على برنامج انتخابي، ولم تحدد كيف ستتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي فاقمها انتشار فايروس كورونا.

وبينما أكد على احترام إرادة الملك بتكليف رئيس وزراء جديد، فقد ألقى باللائمة على رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد واتهمه بتأزيم الموقف، وقال "كان عليه أن يفي بوعده ويسلم السلطة، ولكن عندما حان الوقت رفض التسليم، وهو فتح المجال للمنافسة".

واعترف أنور إبراهيم بأن خروج عشرة من ممثلي حزبه في البرلمان قد يؤثر سلبا على تركيبة حزبه الدينية والعرقية الذي يرفع شعار التنوع، حيث أصبحت غالبية أعضاء حزب عدالة الشعب في البرلمان من غير المسلمين.

لكنه أكد أن تحالف الأمل الذي يقوده سوف يستعيد المبادرة في أقرب وقت، وأنه يعتمد على وضوح مواقفه المبنية أساس على سيادة الإسلام وتمكين الفقراء من الملايويين وغيرهم.

وفي السياق ذاته رفض حزب الأمانة الوطنية الحكومة الجديدة لتمثيلها طيفا عرقيا واحدا، وقال وزير المناطق الفيدرالية السابق خالد صمد إن التشكيلة الحكومية لا تمثل التنوع العرقي للمجتمع الماليزي، وتفتقد إلى توجه سياسي واضح، وأن ما جمع التوليفة الحكومية هو إسقاط حكومة الأمل.

تهديد الديموقراطية
يؤكد مراقبون أن تدخل الملك عبد الله رعاية الدين وتكليفه لمحيي الدين ياسين من شأنه أن ينهي الأزمة السياسية في البلاد، وقال رئيس جمعية البرلمانيين المتقاعدين عبد العزيز عبد الرحيم إن الأزمة كان يمكن أن تنزلق إلى الأسوأ لولا تكليف الملك بدعم كامل من سلاطين الولايات.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن تصرف الملك حافظ على الديموقراطية، وهو بذلك يرد على مقال افتتاحي في صحيفة الغارديان البريطانية وصف تكليف حكومة جديدة بأنه "انقلاب ملكي".

وفي السياق ذاته جاء بيان للحزب الإسلامي الماليزي الذي قال إن سبب سقوط حكومة تحالف الأمل هو خسارتها لثقة الغالبية البرلمانية، وأنها أخلت بالتوازن العرقي في البلاد، وأن الفساد والرشوة ليس وليد السنوات الأخيرة وإنما كان ممتدا لعقود.

ورغم أن معظم الأحزاب الماليزية لا ترى في انتخابات مبكرة خروجا من الأزمة، فقد أشار رئيس جمعية البرلمانيين المتقاعدين إلى أن الانتخابات سوف تكون ردا على أي تحرك لسحب الثقة من الحكومة الحالية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طبقا للدستور، يملك البرلمان الماليزي حق اختيار رئيس الوزراء، لكن الفوضى السياسية أعادت السلطة للقصر وبات بإمكان الملك فعل كل شيء وتكليف شخصية بقيادة الحكومة دون اعتبار لمخرجات صناديق الاقتراع

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة