أول سفير أردني بإسرائيل للجزيرة نت: قبول خطة السلام انتحار سياسي ولا مؤشرات على انتفاضة فلسطينية جديدة


حاوره/محمود الشرعان-عمّان

".. ذلك انتحارٌ سياسيّ إن قبل الأردن بهذه الخطة"، هكذا وصف وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر موافقة محتملة للمملكة على خطة السلام الأميركية، مؤكدا "بطلان بنود هذه الخطة التي تبعث على الاستسلام، ويراد بها تصفية القضية الفلسطينية وحل الدولتين على حساب الأردن وفلسطين".

ورفض المعشر، في حوار له مع الجزيرة نت، أن تكون الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بمثابة "رشوة" يقبل بها الأردن للحفاظ على دوره في القدس، مقابل صفقة تنهي الهوية الفلسطينية والهوية الوطنية الأردنية، مفسرا ذلك بأن "الوصاية في النهاية ستعود للجانب الفلسطيني".

ويلاحظ المعشر -أول سفير أردني في إسرائيل- أنه "ليس هناك مؤشرات على انتفاضة فلسطينية جديدة، فثمة جدار إسرائيلي وفصل بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولم يعد هناك مواجهة مباشرة، لكن الوضع القائم لا يمكن أن يكون مستتبا".

ويعتقد المعشر أن إسرائيل تتجه فعلا لضم غور الأردن وإخضاعه لسيادتها لعدم رغبتها في حل الدولتين، ولا وجود لأغلبية فلسطينية على الأراضي التي تسيطر عليها.

ويؤكد الوزير الأسبق عدم قبوله ربط علاقات بعض الدول العربية والخليجية مع إسرائيل بما يرونه تهديدا إيرانيا في مسألة حل القضية الفلسطينية.

وتاليا نص الحوار:

 بوصفك أول سفير أردني في إسرائيل ووزير خارجية أسبق، ما تقييمكم لخطة السلام الأميركية؟

هي خطة استسلام وليست سلام، إذ أعطت لإسرائيل الحق في ضم ما يقارب 40% من الضفة الغريبة بما فيها القدس، مقابل التفاوض من الجانب الفلسطيني على باقي أجزاء من الضفة غير قابلة للحياة، ولم ينتج عنها حل يؤدي إلى دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وغزة، بما في ذلك القدس الشرقية، وبالتالي هي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية.

 هل تتوقع أن حل الدولتين على حدود يونيو/حزيران 1967 واقعي في هذه المرحلة؟ وكيف تنظر له إسرائيل؟

أعتقد أن حل الدولتين انتهى لأسباب عديدة لا يرغب فيها أحد، لكن إذ نظرنا إلى المعطيات الديمغرافية والسياسية على أرض الواقع، نجد أن هناك ما يقارب 650 ألف مستوطن في القدس الشرقية والضفة الغربية، يشكلون 20% من سكان الضفة الغربية.

على ضوء ذلك، ليس هناك إرادة سياسية لا من الجانب الأميركي أو الإسرائيلي كي يتم وضع حل الدولتين موضع التنفيذ، ولا تغيرا لذلك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث عن ضم غور الأردن والمستوطنات، وهذه تشكل ضربة قاصمة لحل الدولتين.

 هل تعتقد أن إسرائيل تتجه فعلاً لضم غور الأردن وإخضاعه لسيادتها؟ وما مدى خطورة ذلك على الأردن وفلسطين؟

نعم، أعتقد أن إسرائيل تتجه فعلا لضم غور الأردن وإخضاعه لسيادتها، وأعتقد أيضا أن إسرائيل لا ترغب في حل الدولتين، ولا ترغب في وجود أغلبية فلسطينية على الأراضي التي تسيطر عليها، لكن اليوم هناك 6.6 ملايين فلسطيني في الداخل الفلسطيني والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مقابل 6.5 ملايين إسرائيلي، فإذا لم ترغب إسرائيل بحل الدولتين ولا في أغلبية فلسطينية، ذلك يعني أنها تعمل على حساب الأردن.

 خطة السلام وضعت ثلاثة خيارات أمام اللاجئين الفلسطينيين، هل تتوقع أن ينحصر ملف اللاجئين في هذه الخيارات؟ وما الحل أمام الدول المستضيفة للاجئين مثل الأردن ولبنان وسوريا؟

لا أحد يتوقع عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين 48، لكن يجب أن يكون هناك حل يتفق عليه الجميع، وليس حلا مفروضا من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. العرب طرحوا حلا للاجئين الفلسطينيين في مبادرة السلام العربية، وهو حل عادل ومتفق عليه وفق القرار 194 الصادر عام 1994، ونص على "إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل".

 ما أوراق الضغط التي يمتلكها الأردن لمواجهة الخطة الأميركية؟ وهل عمّان قادرة على مواجهتها؟

الأردن في وضع صعب دون شك جراء هذه الخطة، ولا يمكن للمملكة أن تقبل بها لأنها بمثابة "انتحار سياسي"، وفي الوقت نفسه المملكة لها علاقات مع الولايات المتحدة الأميركية ولا تستطيع أن تتجاهلها بأي شكل، وتسير اليوم على حبل مشدود.

وفيما يخص الخيارات أمام عمّان، فهي تتمثل في تحصين الجبهة الداخلية، وفتح المجال للفضاء السياسي، وإشعار المواطن بأنه شريك في القرار، وكان للأردن تجربة مهمة في ذلك في فترة 1988-1989.

أما خارجيا، فيجب أن تكون هناك حملة دبلوماسية عالمية لمواجهة صفقة القرن، ويجب على الجانب الفلسطيني والأردني والعربي أن يقدموا خطة مضادة وحتى لا تكون الخطة الأميركية الوحيدة الموجودة على الطاولة، وهناك تحرك في هذا المجال.

لكن أعتقد أن أنفع ما يمكن أن يقدمه العرب للقضية الفلسطينية هو دعم الشعب الفلسطيني للبقاء على أرضهم ماديا ومعنويا، وهذا يتطلب جهدا عربيا دوليا.

من جهة أخرى، جميع الاستطلاعات تؤكد أن الرغبة الفلسطينية في جميع أجزاء فلسطين بالهجرة ضعيفة، وهي أقل من بقية الدول العربية، وهذا مؤشر جيد، لكنْ مطلوب دعمه.

 كيف يمكن مواجهة الخطة الأميركية الإسرائيلية فلسطينيا؟ وما المطلوب من السلطة الفلسطينية وبقية الفصائل؟ وهل من دور ترى أن على الأردن القيام به للتقريب بين مواقف الأطراف الفلسطينية؟

يجب أيضا على الجانب الفلسطيني تمتين الجبهة الداخلية من خلال المصالحة، لم يعد هناك سبب لاستمرار هذه القطيعة ما بين السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس، وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بغض النظر عن أي دوافع للجانبين، الخطوة الأولى يجب أن تكون المصالحة.

ومطلوب أيضا من السلطة الفلسطينية إعادة النظر في كل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وعلى رأسها معاهدة أوسلو، فبعد 27 عاما على المعاهدة لم يتحقق الهدف الذي بنيت عليه والمتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية.

أما فيما يخص الشق الثاني من السؤال، فيمكن للأردن فعلا أن يلعب دورا مهما في المصالحة، في ظل وجود رغبة حقيقية للمصالحة لدى الأطراف الفلسطينية.

‪المعشر: على الجانب الفلسطيني تمتين الجبهة الداخلية من خلال المصالحة‬  (الجزيرة)

 الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال "سنعمل مع الملك الأردني للحرص على الوضع القائم في الأقصى وتأمين حرية العبادة"، هل ستتأثر الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مستقبلا؟

الوصاية الأردنية الهاشمية مهمة وحمت المقدسات الإسلامية والمسيحية من التوغل الإسرائيلي في السابق، لكن في الوقت نفسه لا يمكن لهذه الوصاية أن تكون بديلا عن حل نهائي لإقامة الدولة الفلسطينية، ولا يمكن أن تكون الوصاية رشوة يقبل بها الأردن للحفاظ على دوره في القدس مقابل صفقة تنهي الهوية الفلسطينية وفي الوقت ذاته تنهي الهوية الوطنية الأردنية.

 توقعت سابقا تهجير الفلسطينيين الموجودين في الضفة الغريبة إلى الأردن، ما الأسباب التي دعتك لهذا التوقع؟

لأن إسرائيل لا ترغب في إقامة دولة فلسطينية وأغلبية سكانية فلسطينية أيضا، فمن المنطقي أن نتوقع خيار التهجير من خلال عدة ظروف -وليس شرطا أن يكون تهجيرا مباشرا- قد يكون من خلال خلق ظروف سياسية واقتصادية تؤدي لمثل هذا التهجير.

في الماضي كنا نقول إن التهجير القسري لأعداد كبيرة من الناس أصبح من الماضي، لكن بعد ما رأينا ما حدث في سوريا، فليس هناك أمر مستبعد.

ويمكن أن تسعى إسرائيل إلى التهجير لعدة نقاط، والنقطة المنطقية والسهلة والسريعة هي الأردن، وهذا معناه دولة واحدة عنصرية بـ"نظام أبرتهايد" من قبل السلطات الإسرائيلية على حساب الأردن والادعاء بأن الدولة الفلسطينية مكانها المملكة الأردنية.

 ما مستقبل العلاقة بين عمّان وتل أبيب في رأيك؟ وهل تتفق مع مقولة إن "المواجهة مصير العلاقة"؟

المواجهة تتم عبر عدة طرق، وليس شرطا أن تكون عسكرية، فالأردن لا يمتلك هذه المقاومات، بيد أن المواجهة الدبلوماسية ضرورية كما السياسية، والمواجهة عبر دعم بقاء الفلسطينيين بأراضيهم مهمة وضرورية.

 قلت مسبقا إن مسؤولين أردنيين قالوا "نحن لا نستطيع مواجهة أميركا وإسرائيل"، من هم؟ وكيف ينظرون للمعادلة السياسية؟

دون الخوض في الأسماء، ولا أعلم إن كان ذلك يمثل الرأي الرسمي الأردني أم لا، لكن ما أحاول أن أقوله كالتالي: إننا نملك خيارات، وأن لا نجعل من قلة إمكانياتنا السياسية مدخلا لانتحارنا السياسي، لا نستطيع فعل ذلك.

وأنا أعول على الماضي -كما قلت- فالأردن قال "لا" لأميركا في السابق خلال حرب الخليج الأولى، ونتج عن ذلك حصار اقتصادي خانق وقطع المساعدات الأميركية والخليجية، وحصار ميناء العقبة، ولم ينتج عن ذلك موت الأردن، فقد كانت هناك جبهة داخلية موحدة، وكان هناك شعور بأننا شركاء في المصير المستقبلي.

 بعض الأصوات تقول إن إسرائيل تسعى لخلق "كونفدرالية" بين الأردن والضفة الغربية.. ما السيناريو الأقرب برأيك؟

أي حديث عن الكونفدرالية أو الفدرالية في غياب الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، وإزالة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، يراد منه حل القضية على حساب الأردن، فلا نستطيع الخوض في هذه الخيارات دون إزالة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

 كيف تقيّم العلاقات العربية الإسرائيلية اليوم، خاصة مع موجة "الهرولة" في التطبيع بين دول عربية وإسرائيل، والبعض يتذرع بوجود علاقات لدول مثل الأردن ومصر مع إسرائيل للتقارب مع تل أبيب؟

أولا العرب عندما ذهبوا إلى مؤتمر السلام في مدريد عام 1991 لم يذهبوا من أجل إسرائيل، بل لإزالة الاحتلال، جاء ذلك بعد أن شعروا بأن تجربة الخيارات العسكرية السابقة لم تنجح.

اليوم، وبعد 25 عاما بدا واضحا أن إسرائيل لا تريد إزالة الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية، والمقاربة اختلفت، إذ إن هناك عددا من الدول العربية والخليجية بشكل خاص وليس كلها، ترى تهديدا إيرانيا يستوجب عليهم -من وجهة نظرهم- إقامة علاقات مع إسرائيل، لكن تلك العلاقات لمواجهة ما يرونه تهديدا لا يعني أن تحل القضية الفلسطينية لأنهم يرغبون في مواجهة إيران، فليسوا هم من يعيشون بالأراضي الفلسطينية أو تحت الاحتلال، وإذا بقيت القضية الفلسطينية أو لم تبقَ أولية لديهم، فهي أولوية لدى الشعب الفلسطيني.

للأسف إسرائيل تستخدم بعض العلاقات العربية لتقول إنها ليست في حاجة لحل القضية الفلسطينية لأنها تمتلك علاقات مع دول عربية.

 هل ترى أن هناك أطرافا عربية تسعى للتقارب مع تل أبيب على حساب الأردن في ملفات القدس والمقدسات وملفات أخرى مصيرية بالنسبة لعمان؟

موضوع الوصاية ليس أساسيا لنقول إن الأردن والسعودية تتنافسان عليه. حسابات عمّان واضحة، إنها تريد دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ما عدا ذلك تفصيلات جانبية، حتى لو كان هناك تنافس سعودي على الوصاية، فالأردن لا يهمه ذلك.
بالنهاية الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية يجب أن تعود للجانب الفلسطيني، وهو ما يشعر به الأردن. أذكر عندما كنت سفيرا في إسرائيل خلال أول أسبوع وقفت على درج بيت الشرق مع فيصل الحسيني وقلت "الوصاية يجب أن تعود إلى فلسطين".

 بعد عملك في إسرائيل دبلوماسيا، برأيك كيف تنظر إسرائيل للسلطة الفلسطينية والأردن والدولة العربية؟

الأمور قبل 25 عاما لم تعد مثل الآن، لكن نذكر عندما خطب رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين -آنذاك- عام 1995 في الكنيست ولم يناد بدولة فلسطينية، وقال إن هناك عملية تفاوضية، برأيه، كان من الممكن أن ينتج حكما فلسطينيا ولكن لم يسمها دولة فلسطينية.

بيد أن معاهدة أوسلو أعطت الأمل في حينه بأن الحل النهائي يعتمد على التفاوض، إذ كان هناك أمل فلسطيني عربي بقيام الدولة الفلسطينية بعد خمس سنوات، لكن اليوم وبعد الخطة الإسرائيلية انتهى أي نوع من الأمل، وأصبح واضحا أن إسرائيل لا تريد دولة فلسطينية.

 هل هناك مؤشرات لاندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة وفق قراءاتك للمشهد الفلسطيني الداخلي؟

ليس هناك من المؤشرات على انتفاضة فلسطينية، فثمة جدار إسرائيلي وفصل بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، ولم يعد هناك مواجهة مباشرة، لكن الوضع القائم لا يمكن أن يكون مستتبا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تولى وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر منصب نائب رئيس البنك الدولي للشؤون الخارجية المكلف بالاتصالات الخارجية والداخلية وعلاقات البنك الخارجية منذ 15 مارس/ آذار الجاري. وقال المعشر إنه أول عربي يتولى هذا المنصب.

أكد وزير الخارجية الأردني مروان المعشر أن الزيارة التي ينوي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني القيام بها الشهر القادم لواشنطن تهدف لتفعيل الدور الأميركي في عملية السلام، وقال المعشر إنه تباحث مع رئيسة كتلة حزب ميرتس في الكنيست الإسرائيلي في كيفية دعم مبادرة جنيف غير الرسمية للسلام في الشرق الأوسط.

أكد وزير الخارجية الأردني مروان المعشر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إسرائيل تعيق إقامة دولة فلسطينية من خلال إصرارها على استكمال بناء الجدار العازل، واتهم إسرائيل بتهديد أمن بلاده القومي.

تستعد الحكومة الأردنية لإجراء تعديل وزاري مساء اليوم سيكون من أبرز معالمه تخلي وزير الخارجية مروان المعشر عن منصبه ليتولى حقيبة جديدة هي الأداء الحكومي. وسيتم تعيين سفير الأردن لدى مصر هاني الملقي بديلا له. وسيضم التعديل عشرة وزراء جدد.

المزيد من سلام مع إسرائيل
الأكثر قراءة