خفايا ما حدث في ساحتي الاعتصام بالنجف وكربلاء

مشهد لحرق خيم المعتصمين في ساحة الصدرين بالنجف أمس (حصرية)
مشهد لحرق خيم المعتصمين في ساحة الصدرين بالنجف الأربعاء الماضي (الجزيرة)

أسرار ما حدث
قال الناشط حيدر الحسناوي من النجف للجزيرة نت إنه قبل التصادم كانت هناك اجتماعات بين بعض المتظاهرين مع أصحاب "القبعات الزرق" بوجود قيادات أمنية لإنهاء التوتر، وتقريبا انتهى الموضوع، إلا أن المتظاهرين في الساحة تفاجؤوا بأصحاب "القبعات الزرق" يحاولون اقتحام الساحة عصر الأربعاء.

وتابع أن "القبعات الزرق" دخلوا الساحة من ثلاث جهات حاملين السلاح، وقتلوا البعض وأحرقوا العديد من الخيم.

وفي السياق ذاته، قال الناشط أحمد العبساوي إن المتظاهرين السلميين في النجف راحوا ضحية المزايدات السياسية والاحتكاك بين أطراف مخترقة لساحة الصدرين في النجف، وبين أصحاب "القبعات الزرق".

وأوضح أن الأزمة بدأت عندما حاولت جهات بالساحة منع أصحاب "القبعات الزرق" من دخولها، وبعد مشادة كلامية بينهم أدت إلى قيام شخص تابع لجهة سياسية متواجدة في المظاهرات (حزب الوفاء) بجلب سلاح (كلاشنكوف) من سيارته، وأطلق الرصاصة الأولى عليهم، مما أدى إلى قتل شخص من "القبعات الزرق".

احتجاجات قبل أيام في ساحة الصدرين بالنجف (رويترز)احتجاجات قبل أيام في ساحة الصدرين بالنجف (رويترز)

ويكمل العبساوي أن الجميع تفاجأ بأن أصحاب "القبعات الزرق" كانوا مسلحين فردوا بالرصاص الحي، مما أدى إلى حصول الكارثة، ووقع العديد من الضحايا، مشيرا إلى استخدام المولوتوف، والحجارة، إلى جانب الرصاص بين الطرفين.

وتابع أن "أغلب المتظاهرين السلميين غادروا الساحة، لكن هناك أتباعا لجهات سياسية لم يغادروا، ومنهم أتباع حزب الوفاء الذي يترأسه محافظ النجف السابق وعضو ائتلاف النصر عدنان الزرفي، ومجموعة تتبع النائب في البرلمان فائق الشيخ علي، والمنتمين لأحزاب الحكمة والنهج الوطني، وكذلك الصرخيون (أتباع رجل الدين محمود الصرخي)".

إلا أن أحد المنتمين "للقبعات الزرق" في النجف قال للجريرة نت إن "رواية المتظاهرين مفبركة، لأننا لبينا الدعوة لزيادة زخم التظاهر، لكننا تفاجأنا بأن أتباع الأحزاب الفاسدة يمنعوننا من الدخول، وقاموا برمينا بالمولوتوف والحجارة وحتى الرصاص الحي".

وأضاف -طالبا عدم الكشف عن اسمه- أن "دخولنا الساحة جاء للقضاء على الفساد، حيث وجدنا بخيم الاعتصام المشروبات المحرمة في مدينة مقدسة كالنجف".

أما في كربلاء، حيث كانت الشرارة في اليوم التالي، فقال الناشط المدني محمد الكربلائي للجزيرة نت إن "القبعات الزرق حاولوا السيطرة على ساحة الأحرار (فلكة التربية)، مما أدى إلى نشوب مشاجرة مع المتظاهرين، ثم تم إطلاق الرصاص الحي، الأمر الذي أدى إلى وقوع جرحى، وسيطرة القبعات الزرق على الساحة". 

وأضاف أن القوات الأمنية تدخلت وفرضت طوقا أمنيا، لكن بقت سيطرة القبعات الزرق على الساحة، وقاموا بتفتيش خيم المعتصمين، ومنعونا من التصوير أو استخدام الهواتف، قبل أن ينسحبوا مجددا".

‪‬ رجال أمن صباح الخميس في ساحة الصدرين بعد إصابتهم خلال المواجهات في الليلة السابقة(ناشطون)‪‬ رجال أمن صباح الخميس في ساحة الصدرين بعد إصابتهم خلال المواجهات في الليلة السابقة(ناشطون)

تغيير اسم الساحة
ودعت مجموعة من الناشطين والمحتجين في مدينة النجف إلى تغيير اسم ساحة المظاهرات من "ساحة الصدرين" إلى "ساحة الأحرار"، كنوع من الاحتجاج على ما قام به أتباع السيد مقتدى الصدر من استخدام القوة في السيطرة على الساحة، وحرق خيم المعتصمين، على حد تعبيرهم.

وقال متظاهر نجفي -فضل عدم ذكر اسمه- إن "التغيير نوع من الاحتجاج، ضد الدماء التي أراقها أتباع الصدر، رغم أنهم أنكروها بعد ذلك، لذا لا نريد أن نتظاهر بساحة تحمل اسمه أو اسم عائلته التي يسيء لها".

وأضاف أن "التغيير سيشمل تحويل اسم الساحة إلى "ساحة الأحرار"، وقد يشمل كذلك تحويل اسم مستشفى الصدر إلى مستشفى الأحرار، فمن دعا لقمعنا وتكتيم أفواه أبناء النجف لا نريد اسمه في شوارعها".
 

عودة المتظاهرين بحماية أمنية إلى ساحة الصدرين في النجف (مواقع التواصل)عودة المتظاهرين بحماية أمنية إلى ساحة الصدرين في النجف (مواقع التواصل)

السيستاني ينتقد
وانتقد المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني خلال خطبة الجمعة الأخيرة الاعتداءات التي طالت المحتجين في النجف، مطالبا القوات الأمنية وحدها بمسك زمام الأمور لحفظ الأمن والاستقرار. في حين بيّن محلل سياسي من النجف أن السيستاني انتقد الكل، ووضح أنه لم يتدخل في اختيار شخصية رئيس الحكومة الجديد.

وقال المحلل السياسي فلاح الغزي للجزيرة نت إن رسالة السيستاني كانت شديدة اللهجة على السياسيين والدولة، وستشهد ردود أفعال على الصعيدين السياسي والشعبي، فالأمر بات واضحا أنه غير راض على أسلوب التعامل مع الاحتجاجات، وانتقد ضعف القوات الأمنية في حماية ساحات التظاهر، فأصبح لزاما على القوات الأمنية أخذ دورها.

المصدر : الجزيرة