بعد قطع رواتبهم ومصادرة أموالهم.. الحسابات البنكية لأسرى محررين بقبضة الاحتلال

من اعتصام لأسرى محررين احتجاجا على قطع رواتبهم (الجزيرة نت)
من اعتصام لأسرى محررين احتجاجا على قطع رواتبهم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

في الأيام القليلة المقبلة كان من المفترض أن يعقد الشاب المقدسي مجدي عباسي (22 عاما) قرانه بعد أن خطب عروسه قبل أقل من أسبوعين، لكن تخطيطه تعثر وأرجأ الأمر إلى حين آخر لا يزال يجهله حتى اللحظة، والسبب في ذلك الاحتلال الإسرائيلي.

عباس واحد من تسعة أسرى مقدسيين وأكثر من أربعين مثلهم من فلسطينيي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 وضعت إسرائيل يدها على حساباتهم البنكية وصادرت أموالهم بحجة تلقيهم أموالا من "جهات معادية"، في إشارة إلى رواتبهم التي تقدمها لهم السلطة الفلسطينية.

ووصف القرار الذي اتخذه وزير الحرب الإسرائيلي نفتالي بينيت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي ونفذه مباشرة بأنه "سابقة خطيرة" كونه يتعدى قطع الرواتب وفرض الغرامات على الأسرى إلى مصادرة أموالهم الخاصة وحجزها لصالح خزينة الاحتلال.

وبين ليلة وضحاها وجد العباسي -وهو أحد الأسرى المقدسيين التسعة الذين طالهم القرار الإسرائيلي- أمواله محتجزة في البنك الإسرائيلي ولا يمكنه التصرف بها، وقد عرف ذلك حينما وضع بطاقة الصراف فابتلعتها الآلة.

وحال مراجعته البنك الإسرائيلي في القدس أخبره الموظف أن القرار "أمن دولة"، وأنه عليه دفع 19800 شيكل (نحو ستة آلاف دولار).

وبصوت بدا حزينا روى عباسي قصته للجزيرة نت بقوله "ادعى الاحتلال أنها أموال إرهاب".

مجدي العباسي حجز الاحتلال كل أمواله التي ادخرها لإقامة عرسه وترميم منزله (الجزيرة نت)

غرامة فوق الحكم
وفي سجنه لم يدفع عباسي خمس سنوات من عمره فحسب، بل غرمه الاحتلال فوق ذلك مبلغ 10700 شيكل (ثلاثة آلاف دولار) دفعها كاملة خلال اعتقاله.

هذه الأموال المصادرة هي عبارة عن راتبه لأشهر عدة كعامل في أحد المراكز الصحية بالمدينة ادخرها ليجهز بها خطبته ويدفع التزامات ترميم منزله "وجزء سيذهب سدادا لقرض بنكي ومقابل شيكات قطعتها على نفسي وبت أتلقى تهديدات بالحبس لعدم الدفع" يقول عباسي.

هذا غيض من فيض لمعاناة يعيشها الأسير عباسي وعائلته في منطقة رأس العمود بحي سلوان أسفل المسجد الأقصى منذ أكثر من ثلاثة عقود بإجبارهم على دفع مخالفات تقدر بنحو مليون شيكل إسرائيلي بحجة عدم الترخيص لمنزلهم والذي ترفض سلطات الاحتلال منحهم إياه دفعا لتهجيرهم.

ومثل عباسي جمد الاحتلال الحساب البنكي للأسير المقدسي ناجي عودة (22 عاما) ووالدته أيضا وصادر 17 ألف شيكل (4800 دولار) وجد منها سبعة آلاف في البنك ويترصد مصادرة بقية المبلغ.

ما يقلق الأسير عوده وأمثاله هو "مزاجية" الاحتلال وارتجاله بمصادرة أموالهم دون سند قانوني، وهو أشبه بأوامر عسكرية تتهدهم باستمرار.

وفي تصريح له نشرته وسائل الإعلام يقول بينيت "لقد انتقلنا من الأقوال إلى الأفعال، وسنعمل بشكل مباشر ضد الأسرى الذين يتلقون رواتب شهرية من السلطة الفلسطينية"، وأكد أنه سيوقع على أوامر حجز أموال لأسرى آخرين لاحقا.

سابقة خطيرة
ومصادرة أموال الأسرى قرار سياسي و"سابقة خطيرة" كما يعتبرها رئيس لجنة أهالي الأسرى بالقدس أمجد أبو عصب، واستخدم "للدعاية الانتخابية" لوزير الحرب نفتالي بينيت، ووسيلة جديدة لإبعاد المقدسيين وفلسطينيي الداخل عن الأقصى ثم تهجيرهم. 

وهذا يتطلب من السلطة الفلسطينية -وفق أبو عصب- العمل بآلية مختلفة لتعويض هؤلاء الأسرى ودعمهم، ويتطلب أيضا موقفا سياسيا يفشل مخططات الاحتلال ويدعم صمود الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل، فضلا عن مساندة جماهرية وشعبية تعمل على مقاطعة الاحتلال ومنتجاته وصحافته "كي يشعر بالخسارة، وإلا سيفتح شهيته لمزيد من العقوبات".

وتعتقل إسرائيل في سجونها 320 أسيرا مقدسيا وسبعين أسيرا من فلسطينيي الداخل، ويتهدد قرار الاحتلال الأسرى في سجونه والمحررين أيضا، ووصلت المبالغ المالية لكثير من الأسرى المستهدفين إلى نحو عشرين ألف دولار عليهم دفعها حتى نهاية العام الجاري.

وحتى الآن -حسب أبو عصب- لم تحرك السلطة الفلسطينية ساكنا حيال إجراء الاحتلال الأخير، وقال إن التحرك شعبي ومن الأسرى أنفسهم، حيث أوكلوا محامين لمتابعة قضيتهم وتحدثوا لأعضاء كنيست إسرائيلي للجم قرار بينيت.

لكن السلطة ردت على لسان وزير هيئة شؤون الأسرى قدري أبو بكر بقولها إنها جاهزة لتقديم الدعم "بأي طريقة" ولن تتركهم وحدهم، لكن هذا -حسب قوله- عقاب للسلطة وللشعب الفلسطيني معا، واتهم الاحتلال بسرقة أموال الفلسطينيين وممارسة "العربدة" عليهم.

‪فعالية تضامنية مع الأسرى في مدينة نابلس‬ (الجزيرة نت)

عقاب للسلطة والشعب
ويقول أبو بكر للجزيرة نت إن إجراء الاحتلال بحق أسرى الداخل والقدس هو امتداد لقراره قبل عام من الآن باقتطاع أكثر من 50 مليون شيكل (14 مليون دولار) من أموال المقاصة (الضرائب) الفلسطينية بحجة أنها تصرف "لإرهابيين" هم الأسرى والشهداء، وإن هذه القرصنة تستخدمها إسرائيل متى وكيف تشاء، فالأموال كلها تحت سيطرتها.

بيد أن الخطورة في قرار الاحتلال الأخير بحق الأسرى -كما يراها أبو بكر- هي تنوع أدواته وتوحد هدفه بعقابهم، حيث صادر رواتبهم من المقاصة، وفوق أحكامه بالسجن لسنوات غرمهم مبالغ طائلة، وهو الآن يحجز أموالهم الشخصية "مما يرجح أن إجراءات أشد وطأة ربما يتخذها الاحتلال ضد الأسرى والشهداء وعائلاتهم".

في حال لا يحسد عليه بات الأسير مجدي عباسي، فمن جهة يطالبه البنك والدائنون بدفع التزاماته المالية، ومن جهة أخرى أوقف أعمال ترميم منزله وأرجأ عقد قرانه، وبات يخشى من إجراءات أكبر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلن عدد من الأسرى الفلسطينيين المحررين مساء أمس إنهاء اعتصامهم وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية، والذي امتد 44 يوما وطالبوا فيه بإعادة صرف رواتبهم التي قطعتها السلطة.

1/12/2019
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة