بعد دماء النجف.. مخاوف من استهداف أكبر للمتظاهرين وترقب خطبة السيستاني

ساحة الصدرين في النجف الأربعاء (مواقع التواصل)
ساحة الصدرين في النجف الأربعاء (مواقع التواصل)
علي الرسولي-بغداد
 
بعد ليلة دامية شهدتها ساحة الصدرين المخصصة لاعتصام محتجي النجف أسفرت عن سقوط قتلى وعشرات المصابين، عاد المتظاهرون إلى الساحة ولكن هذه المرة يتقدمهم ضباط في جهاز الشرطة المحلية استجابة لأوامر أوعز بها وزير الداخلية ياسين الياسري لتوفير الحماية لهم.
 
وفي المقابل ما يزال أصحاب "القبعات الزرق" التابعون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يسيطرون على ساحة الصدرين وساحات التظاهر الأخرى في بغداد والمحافظات المنتفضة، في وقت ما تزال الدماء التي أريقت أمس في النجف لم تجف، وألسنة دخان الخيم المحرقة لم تطفأ، وهو ما ينذر بتكرار مشهد دام آخر، يكون لساحات التظاهر الأخرى نصيب منها.

وفي حادثة أخرى تنذر بمزيد من التصعيد الذي قد يؤدي فيما بعد إلى اقتتال داخلي، قتل رجل الدين والقيادي في التيار الصدري حازم الحلفي، بمحافظة البصرة (جنوبي البلاد) من قبل مجهولين أطلقوا النار عليه وهو في طريق عودته من الدوام الرسمي، حيث يعمل في الشركة العامة للصناعات البتروكيميائية.

عودة المتظاهرين بحماية أمنية (مواقع التواصل)

نداء
حالة الفوضى المتسارعة في النجف، دفعت الأوساط الثقافية والشعبية إلى توجيه نداء مباشر إلى المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، لأجل النظر بالخطر الذي يداهم الوطن لاسيما بعد دخول السلاح بين أبناء الشعب، وذلك من خلال طرحه في خطبة الجمعة.

وقال الكاتب جواد إسماعيل إن أحزاب السلطة تخطط إلى اقتتال طائفي بين الشعب الواحد والمذهب الواحد للتفرد بالسلطة والتخلص من حصار ساحات الاحتجاج لها، لأن هذه الساحات باتت تهدد وجودهم بالسلطة وتهدد فسادهم الذي شرعوه وشرعنوه على مدى 16 عاما.

كما ناشد السيستانيَ بتوجيه خطاب مغاير لكل الخطابات الإرشادية السابقة، شبيه بفتوى الجهاد الكفائي الذي هب عموم الشعب على غرارها للدفاع عن العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إما تكون دعوة نفير عام للنزول إلى ساحات الاحتجاج وإعلان سلطة (الساحة) الخضراء فاسدة ومجرمة يحرم التعامل معها، أو دعوة لترك الساحات والعودة إلى المنازل".

غياب الدولة
وتشهد ساحات الاعتصام خلال الأيام الأخيرة أجواء مرتبك، بسبب صدامات مع المتظاهرين أقدم عليها ما يعرف بأصحاب "القبعات الزرق" التابع للتيار الصدري.

وانتقد ناشطون غياب سلطة الدولة وعدم توفيرها الحماية للمتظاهرين، وأشار ناشطون في ساحة الصدرين بالنجف إلى أن المتظاهرين هناك "يخرجون بصدور عارية ولا يحملون سوى العلم العراقي ليطالبوا بوطن".

وأضاف أحد الناشطين للجزيرة نت "المتظاهرون الآن يعيشون ظروفا صعبة وبحاجة ماسة إلى توحيد الصفوف وتفويت الفرصة على من يريد جر البلاد إلى اقتتال داخلي" لافتا إلى أن الشعب يُقتل ويذبح علنا كل يوم وقاتلوه من أبناء جلدته، وهو مؤشر خطر يحتاج لوقفة شعبية وعشائرية جادة قبل فوات الأوان.

خشية وترقب
وفي السياق، عبر متظاهرون من عدة محافظات ومن بينهم محتجو ساحة التحرير عن تضامنهم مع متظاهري النجف، من خلال الخروج بمسيرات حاشدة مطالبين الحكومة والجهات المسؤولة بتحمل مسؤوليتها في حماية المتظاهرين السلميين.

وأبدى المتظاهر محسن كريم، في حديث للجزيرة نت، خشيته من "انتقال حادثة النجف إلى ساحة التحرير، كونها هي الأخرى تشهد انقساما بين معارضين لتكليف محمد علاوي بمهام تشكيل الحكومة، ومؤيدين له وهم أنصار الصدر".

وأضاف "معظم المتظاهرين في ساحة التحرير باتوا متخوفين من سياسة الكبت التي يمارسها أصحاب القبعات الزرقاء التابعة للصدر، بعد ما تراجع مقتدى الصدر عن تأييده للاحتجاجات الشعبية المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية جذرية". 

الصدر يقول إنه يسعى لتطهير ساحات التظاهر من "المخربين والمندسين" الذين يريدون تعطيل الحياة ويتبعون أجندات خارجية (رويترز)

موقف الصدريين
أما أنصار الصدر الذين يستمدون توجيهاتهم من زعيمهم، فيرون أن عملهم الأساس في ساحات التظاهر هو تطهيرها من "المخربين والمندسين" الذين يريدون تعطيل حياة الناس تنفيذا لأجندات داخلية وخارجية.

وفي هذا الصدد نوه القيادي بالتيار حاكم الزاملي إلى أن "ما جرى في النجف ما هو إلا أفلام يمثلها أشخاص بارعون" مشيرا إلى عدم وجود قتلى في الحادثة من الأساس.

وأضاف الزاملي في لقاء بثه التلفزيون الرسمي "أنصار التيار الصدري موجودون في جميع ساحات التظاهر" وأن هناك مندسين يتعمدون الاحتكاك معهم "لإثارة الفتنة".

وقد ألمح قيادي آخر بالتيار -فضل عدم ذكر اسمه- إلى وجود جهات مخابراتية إماراتية وسعودية تعمل على إثارة الفتنة وشق الصف.

وحول إحصائيات ضحايا حادثة الساحة بالكوفة، أكد أن "ما حص، ما هو إلا أفلام هوليودية أميركية لدفع الشعب إلى اقتتال داخلي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة