معارك عنيفة في محيط سراقب وأنقرة تتوعد النظام السوري بدفع ثمن باهظ

مقاتلون من المعارضة السورية على ظهر آلية تركية قرب الحدود مع سوريا (رويترز)
مقاتلون من المعارضة السورية على ظهر آلية تركية قرب الحدود مع سوريا (رويترز)

عدنان الحسين-شمال سوريا

تخوض قوات المعارضة السورية معارك عنيفة ضد قوات النظام في مدينة سراقب ومحيطها شمال غرب سوريا، في وقت شددت الرئاسة التركية تحذيراتها للنظام وأرسلت تعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة. 

وقال مراسل الجزيرة نت إن قوات المعارضة شنت اليوم الخميس هجوماً مركزا على مواقع النظام في قرية أفس وبلدة النيرب في الجهة الغربية الجنوبية لمدينة سراقب، وتمكنت من تدمير عدة آليات وعربات مصفحة بعد تفجير سيارة مفخخة ضمن تجمعاتهم، تزامن ذلك مع قصف تركي بالمدفعية الثقيلة والصواريخ على مواقع النظام داخل تلك البلدات.

ويرى محللون ومراقبون أن العمليات العسكرية للمعارضة بمشاركة تركية تهدف للجم إحدى أبرز القوى الهجومية للنظام السوري وحلفائه التي يتم الاعتماد عليها في تحقيق الحسم العسكري، وهي خليط من المليشيات والقوات النظامية والقوات الروسية.

ويقول المحللون إنه لا يُمكن حالياً الجزم بنتيجة المعركة، لكنها حتماً تعكس تحوّلاً جديداً في العمليات القتالية من خلال توفير تركيا التغطية النارية للفصائل وعودة التنسيق الجماعي.

من جانب آخر نقلت وكالة الأناضول أن المعارضة استعادت ثلاث قرى من قوات النظام، بعد أن حققت الأخيرة مدعومة من روسيا وإيران تقدما واسعا في منطقة خفض التصعيد شمالي البلاد رغم الهدنة المبرمة بموجب تفاهمات سوتشي وأستانا.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر عسكرية أن القوات الحكومية دخلت بعض مناطق مدينة سراقب من محورين، حيث سيطرت على حي شابور شمال غرب مدينة سراقب، وعلى جسر أبو ظهور شرق المدينة.

وكشفت المصادر أن تعزيزات عسكرية تركية كبيرة وصلت ريف إدلب الشرقي، حيث قامت المعارضة باستهداف قوات النظام في منطقة النيرب وخطوط الاشتباك في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، كما تدخلت مدفعية الجيش التركي بمساندة المجموعات المسلحة.

أكثر من نصف مليون نازح توجهوا نحو الحدود مع تركيا (رويترز)

بلا مأوى
وعلى صعيد الوضع الإنساني، يعد المدنيون الخاسر الأكبر إذ بلغ عدد النازحين إلى الحدود السورية التركية وقرى وبلدات شمال حلب نحو مليون شخص في ظروف مأساوية للغاية بدون أي مأوى أو خيم أو حاجات أساسية في كارثة إنسانية هي الأكبر منذ تسع سنوات.

وقال عاطف نعنوع مدير فريق ملهم التطوعي للجزيرة نت إن الوضع الإنساني كارثي أكثر من أي وقت سابق، وهناك آلاف العائلات بلا مأوى بسبب حالة النزوح الجماعي لمئات الآلاف من السكان نتيجة القصف والعمليات العسكرية للنظام وروسيا.

ويضيف أن أكثر ما يحتاجه النازحون اليوم هو المأوى، خصوصا في ظل الظروف الجوية السيئة، وغياب المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى قيام قوات النظام وروسيا بقصف سيارات إخلاء النازحين.

تراشق
ومع تداخل الوضع العسكري وتعقده بات تراشق التصريحات الروسية التركية يرسم وجها آخر للعلاقات بين الطرفين، خاصة مع التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي قال فيها إن تركيا لم تنفذ تعهداتها بخصوص اتفاق سوتشي.

ويرى الخبير بالشأن الروسي من موسكو نصر اليوسف أن التصريحات المتناقضة بين أنقرة وموسكو لن تصل لحد القطيعة لأن كلا الطرفين بحاجة ماسة للآخر، وخصوصا مع ورود أنباء أن وفدا روسيا سيصل أنقرة قريبا.

ويرجح اليوسف في حديث للجزيرة أن اللقاءات المرتقبة والقمة القادمة ستخفف من آلام السوريين خاصة بعد إبداء الأتراك تعاملا جديا مع الوضع في الشمال السوري.

من جهته قال الصحفي والباحث السوري عباس شريفة إن الخلافات السياسية انعكست على الأرض، فروسيا تريد إنهاء تفاهمات أستانا، وهي تريد فرض إستراتيجية جديدة وواقع جديد بالسيطرة على كل محافظة إدلب.

ويضيف أن الخلافات التركية الروسية في ليبيا وشرق الفرات هي الأخرى ألقت بظلالها على الوضع في إدلب، لكنه عبر عن اعتقاده بأن روسيا سترضخ بالنهاية للمطالب التركية خصوصاً أن الغرب متضرر هو الآخر من العمليات الروسية في إدلب والتي أدت إلى نزوح مئات الآلاف.

المصدر : الجزيرة + وكالات