مارتن إنديك: خطة ترامب للسلام غير عادلة ومصيرها الفشل

إنديك: خطة ترامب لم تراع الحساسية الدينية للمواقع المقدسة (الأوروبية)
إنديك: خطة ترامب لم تراع الحساسية الدينية للمواقع المقدسة (الأوروبية)

قال السفير الأميركي السابق في إسرائيل مارتن إنديك، إن خطة السلام التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي غير عادلة ولا تترك مجالا للتفاوض في المستقبل بين طرفي الصراع.

وأضاف إنديك في مقال بمجلة فورين أفيرز الأميركية، إن الإدارات الأميركية السابقة طالما حرصت على إيجاد أرضية للاتفاق بين أطراف الصراع من خلال تقريب وجهات النظر وجسر الهوة بين مواقف الطرفين المتباينة، وهو ما لم تَسِر عليه إدارة ترامب في خطة السلام التي أعلن عنها في واشنطن الأسبوع الماضي، حيث اختارت حسم كل نقاط الخلاف لصالح إسرائيل، ومن ضمنها الحدود والأمن والقدس واللاجئين والاعتراف المتبادل، قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقال إنديك إنه بالرغم من أن ترامب دأب على انتقاد فشل الإدارات التي سبقته في التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط، فإن الفريق الذي أعد خطته للسلام استند إلى المفاهيم والمبادئ وحتى الصياغات التي وردت في الخطط السابقة.

بانتوستان فلسطين
وشبه إنديك وضع الدولة الفلسطينية المقترحة في خطة ترامب ببانتوستان، وهي المناطق المعزولة بجنوب أفريقيا التي يشكل فيها السكان السود الأغلبية والتي عانت من التمييز العنصري.

ووفقا لإنديك فإن الفريق الذي وضع خطة ترامب للسلام استعار مفهوم وضع معايير أمنية ومقاييس لتأمين الحدود مع الأراضي الفلسطينية وقياس الأداء الفلسطيني من خطة سابقة كانت قد وضعت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بالتشاور مع مختصين فلسطينيين وإسرائيليين، تسعى لتأمين الحدود بين الأردن والدولة الفلسطينية المتوقعة، لتمكين قوات الأمن الفلسطينية من إحكام سيطرتها بالتدريج على الحدود حتى لا تتحول إلى بؤرة للإرهاب، لكن خطة ترامب اقترحتها بدلاً من ذلك لتسيير الأمن الداخلي للدولة الفلسطينية، وجعلت من إسرائيل الجهة الوحيدة المسؤولة عن تقييم الأداء الفلسطيني.

وأضاف أن الحل الذي قدمته خطة ترامب لمسألة أمن الحدود، تمثل في منح غور الأردن بأكمله لإسرائيل، ما يعني أن الدولة الفلسطينية المقترحة ستكون مقطوعة الجوار مع الأردن ومحاصرة بالأراضي الإسرائيلية، فتتحول أريحا بموجبها إلى جيب فلسطيني والدولة الفلسطينية إلى منطقة معزولة جديدة.

السيادة على القدس
وقال إنديك إن خطة ترامب منحت السيادة على مدينة القدس لإسرائيل بما في ذلك المقدسات الإسلامية والمسيحية والمسجد الأقصى، ولم تراع الحساسية الدينية للمواقع المقدسة التي بموجبها أحجمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، ولكن خطة ترامب تنص على السماح لهم بذلك ما قد يؤدي لإشعال الوضع.

وأضاف أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات سبق وأن رفض عرضا يتعلق بالقدس مماثلا لما جاء في خطة ترامب خلال مفاوضات بكامب ديفد عام 2000.

وقال إنديك، إن على السلطة الفلسطينية تجاوز خطة ترامب للسلام من خلال إعلان استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع حكومة إسرائيلية جديدة بعد انتخابات 2 مارس/آذار المقبل.

واقترح على السلطة الفلسطينية الاحتكام في تلك المفاوضات لقرارات مجلس الأمن الدولي المتفق عليها مسبقًا والتي تنص على حل الدولتين ومقايضة الأرض بالسلام.

وختم بأن مبادرة فلسطينية بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، قد تجبر ترامب على التخلي عن خطته للسلام ودعم مقاربة أكثر توازنا وواقعية لحل صراع القرن.

المصدر : فورين أفيرز

حول هذه القصة

ضمن المواقف العربية الأكثر اقترابًا من “إسرائيل”؛ يبدو الموقف العربي الرسمي -في عمومه ومع استثناءات يسيرة- أقرب إلى قبول خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقضية الفلسطينية، المشهورة إعلاميًّا بـ”صفقة القرن”.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة