لقاء نتنياهو البرهان.. هكذا يروج الإسرائيليون لتحالفات جديدة

نتنياهو في مدينة عنتيبي بأوغندا (رويترز)
نتنياهو في مدينة عنتيبي بأوغندا (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يرى المحللون الإسرائيليون أن اللقاء -الذي جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في أوغندا- يؤسس لمرحلة جديدة من التحالفات الإقليمية، ويعكس التقاء مصالح تل أبيب في القارة الأفريقية بالمصلحة السودانية لدى الولايات المتحدة.

ووفق المحللين، فقد سبق هذا اللقاء اتصالات أجرتها إسرائيل بالولايات المتحدة ودول أخرى شجعتها تل أبيب على تحسين علاقاتها مع السودان خصوصا بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير، والقيام بمبادرات حسن نوايا تجاه الخرطوم وتكريمها على خلفية قطع علاقاتها مع إيران.

ويمهد لقاء نتنياهو البرهان -بحسب مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع- لإقامة تعاون بين الجانبين في مجالات مختلفة، منها الأمنية والعسكرية والتبادل التجاري، وتطبيع العلاقات الدبلوماسية.

وبحث نتنياهو مع البرهان إمكانية السماح للطيران المدني الإسرائيلي باستخدام الأجواء السودانية بالرحلات من وإلى أميركا اللاتينية، وكذلك حل أزمة طالبي اللجوء السودانيين بإسرائيل الذين يقدر عددهم بنحو سبعة آلاف، فضلا عن القيام بوساطة إسرائيلية لدى واشنطن لحذف السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وتعزيز العلاقات السودانية الأميركية.

وامتنعت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن التطرق إلى الدور الذي قامت به الإمارات في ترتيب اللقاء بين نتنياهو والبرهان، واكتفت باقتباس ما نشر بوكالات الأنباء الأجنبية. وأوضح المحلل السياسي بالقناة 13 الإسرائيلية أن الكثير من المعطيات والمعلومات قبل وبعد اللقاء يحظر نشرها بقرار من الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

مصالح متبادلة
وتعتقد نوعى لاندو مراسلة صحيفة هآرتس للشؤون السياسية أن لقاء نتنياهو البرهان يعكس التوجه العام والرغبة بهذه المرحلة لدى دول إسلامية وعربية وأفريقية للتقرب من إسرائيل التي تسعى لتعزيز التحالف مع "الدول السنية المعتدلة" قبالة "حلف إيران".

وترى لاندو أن اللقاء يثبت ما كان يجري تداوله السنوات الأخيرة من أن إسرائيل قد تجدد علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الإسلامية في أفريقيا، بما في ذلك السودان ومالي والنيجر.

واستذكرت تصريحات العديد من المسؤولين الإسرائيليين الذين تحدثوا عدة مرات علنا عن إمكانية ترتيب العلاقات مع السودان، خاصة بعد الإطاحة بالبشير.

كما يرى روعي كيس مراسل ومحلل الشؤون العربية بالتلفزيون الإسرائيلي أن ما حفز إلى عقد هذا الاجتماع علنا هو أن الخرطوم كانت تدرك مدى تأثير ونفوذ إسرائيل في واشنطن، وكانت تعتبرها بمثابة الرافعة لخدمة مصالح الخرطوم لدى البيت الأبيض حتى في عهد البشير، حسب قوله.

عهد البشير
ويعتقد المحلل الإسرائيلي أن ما جرى خلال فترة البشير كان استكشافا للتطبيع، وجس نبض من وقت لآخر من خلال بالونات اختبار أطلقت من الجانبين، مستذكرا تصريحات وزير الخارجية السوداني في عهد البشير الذي تحدث عن إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن كيس أشار إلى "البشير لم يذهب إلى نهاية الطريق نحو إنجاز التطبيع، وذلك خوفا من الرأي العام السوداني الذي لا يزال يرتبط بالقضية الفلسطينية، أو أنه كان غير راض عن العائدات والفوائد التي كان ينبغي أن يحصل عليها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل".

وخلص إلى القول "لقد تم تصنيف السودان كدولة تدعم الإرهاب وكانت خاضعة لعقوبات شديدة. ومن أجل إنقاذ السودان، قرر البشير التخلي عن التحالف مع طهران ومحاولة الاقتراب من الولايات المتحدة. واليوم بالنسبة للخرطوم أصبحت إسرائيل أداة رئيسية في الطريق إلى قلب الإدارة الأميركية".

تنسيق ووساطة
وقال باراك رافيد محلل الشؤون السياسية بالقناة 13 الإسرائيلية "البرهان طلب من نتنياهو أن تتدخل إسرائيل بشكل مباشر لدى واشنطن، وتفتح لها أبواب البيت الأبيض وتشجع إدارة ترامب من أجل شطب السودان من لائحة الإرهاب".

ولفت إلى أن نتنياهو طرح المطلب أمام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال زيارته لتل أبيب الأسبوع الماضي، مما يؤكد حسب قوله وجود تنسيق تام بالخطوات بين نتنياهو والبرهان والذي حظي بالتزامن مع لقائه بنتنياهو في أوغندا بدعوة رسمية وعلنية من بومبيو لزيارة واشنطن الأسبوع المقبل.

خطة ترامب
من جانبه، يعتقد أرئيل كهانا مراسل صحيفة "يسرائيل هيوم" -الذي كان ضمن حاشية نتنياهو في أوغندا- أن الكشف عن العلاقات السرية بين تل أبيب والخرطوم أمر بالغ الأهمية.

لكنه يرجح أن الأهم هو اللقاء العلني بين الجانبين غداة الإعلان عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسلام الشرق الأوسط، ويقول إنها بمثابة رسالة بأن المزيد من الدول العربية والإسلامية تتقرب من إسرائيل وتدعم خطة ترامب.

لماذا السودان؟
ويرى كهانا أن إسرائيل تولي أهمية بالغة لتطبيع العلاقات مع السودان بسبب موقعه الإستراتيجي على البحر الأحمر، ليكون البوابة الرئيسية إلى أفريقيا، وأيضا من أجل إخراجه من دائرة الدول العربية والإسلامية التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وتعزيز حلف تل أبيب و"الدول السنية المعتدلة".

ويعتقد الكاتب الإسرائيلي أمنون لورد أن قيام علاقات بين إسرائيل والسودان سيبعد الأخيرة عن "تحالف تركيا، إيران، قطر، الجماعات الإسلامية" وأن تعزيز النفوذ الإسرائيلي بالسودان سيمكن من تقويض النفوذ والدور التركي في أفريقيا.

وأوضح أن تطبيع العلاقات سيعتمد بالأساس على التعاون الأمني والعسكري، لافتا إلى أن نتنياهو زار أوغندا رفقة رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين. ورأى الكاتب أن التطبيع سيسهم في القضاء على تهريب الأسلحة التي تنتقل من أفريقيا عبر البحر الأحمر وتهدد مصر والسعودية وإسرائيل حسب قوله.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الإسرائيلية

حول هذه القصة

مثل اجتماع بنيامين نتنياهو و عبد الفتاح البرهان في أوغندا، علامة فارقة في تاريخ التطبيع السوداني مع إسرائيل الذي بدأ منذ 1955 وشهد حالات من التقارب والقطيعة والعداء.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة