كاتب أميركي: ترامب ليس صديقا لإسرائيل وإن ادعى ذلك

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (غيتي)

يرى الكاتب الصحفي جاكسون ديل أن خطة السلام التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا لن تجلب السلام للفلسطينيين ولا للإسرائيليين، وأن من شأنها أن تجعل التوصل إلى تسوية ترضي الطرفين أصعب في المستقبل.

وقال ديل في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" إن خطة ترامب تفتقر إلى شرط أساسي لإحلال السلام، هو موافقة طرفي الصراع، وإنه مستبعدٌ أن يقبل الفلسطينيون بالخطة التي لا تمنحهم سوى 70% من الضفة الغربية تقطع أوصالها المستوطنات الإسرائيلية، كما تمنح إسرائيل الحق في ضم 15 مستوطنة في الأراضي المحتلة.

وتساءل عن مدى صحة ما ورد في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي الذي قال بعيد الإعلان عن خطة السلام الأميركية بأن ترامب "أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض".

وأوضح الكاتب أن نتنياهو -الذي يواجه تهما بالفساد- يعول على الرئيس الأميركي لمساعدته في الفوز بالانتخابات التي ستشهدها إسرائيل في مارس/آذار المقبل، الأمر الذي يجعل ترامب صديقا عظيما لنتنياهو لا لإسرائيل.

دولة منزوعة السيادة
وقال ديل إن ترامب ضرب عرض الحائط بنصف قرن من سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط خدمة لمصالح إسرائيل، ففي ما يربو عن العام بقليل اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، كما اعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، قبل أن يعلن الأسبوع الماضي عن خطة سلام تمنح إسرائيل الحق في ضم وادي الأردن وجميع المستوطنات التي شيدتها في الضفة الغربية منذ العام 1967.

وبيّن أن الإدارات الأميركية السابقة حاولت على مدى عقود كبح جماح الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة للحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الهدية التي قدمها ترامب لإسرائيل باسم "خطة السلام" تعصف بذلك الخيار، إذ لا تمنح الفلسطينيين سوى دولة منزوعة السيادة لا تملك السيطرة على أراضيها، كما تشترط موافقة إسرائيل على إنشائها، وهو أمر قد لا يتحقق في المستقبل المنظور.

الخطة لا تخدم إسرائيل
ووفقا للكاتب، فإن خطة ترامب للسلام لا تخدم مصالح إسرائيل، حيث إن أكبر خدمة يمكن لرئيس أميركي تقديمها لإسرائيل هي ضمان استمرارها على المدى البعيد، الأمر الذي حاول العديد من الرؤساء الأميركيين تحقيقه من خلال التوصل إلى تسوية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بدونها لن يتقبل المجتمع الدولي إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

وقال إن اعتقاد ترامب بأن القادة العرب الذين شملهم برعايته سيقنعون الفلسطينيين بقبول الصفقة اعتقاد خاطئ، فهم يراهنون على فشلها.

وتوقع ديل أن يعزز ضم الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل حملة دولية قوية لمقاطعة تل أبيب وسحب الاستثمارات الأجنبية منها، وفرض العقوبات عليها وتهديد سلامها الهش مع الأردن.

كما تضر خطة ترامب بحجم دعم السياسيين الأميركيين لإسرائيل، الذي طالما عمل الرؤساء الذين سبقوه على تعزيزه.

فقد أثار دعم ترامب لمساعي نتنياهو لضم الأراضي الفلسطينية امتعاض ثلاثة نواب ديمقراطيين من الداعمين لإسرائيل، حيث أصدر كل من السيناتور تشارلز شومر وروبرت ميننديز والنائب إليوت إنجل الأسبوع الماضي تصريحات تحذر مما اعتبروها "أعمالا فردية" من شأنها تهديد فرص التوصل إلى اتفاق سلام، وفقا للكاتب.

وخلص ديل إلى أن سنوات عديدة قد تمر قبل أن يدرك العالم أن ترامب ألحق أضرارا بإسرائيل أكثر من أي رئيس أميركي قبله.

المصدر : الجزيرة + واشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من سلام مع إسرائيل
الأكثر قراءة