مودرن دبلوماسي: وسط تحديات عديدة.. هل تستمر حقبة بوتين؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى تعديلات دستورية مطلع الشهر الماضي (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى تعديلات دستورية مطلع الشهر الماضي (رويترز)

يتحدث الكاتب خوسيه ميغيل ألونسو ترابانكو عن التعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بلاده، وعن إنجازاته في السياسة الخارجية، ويتساءل عن مدى استمرار حقبته في ظل التحديات المختلفة.

ويضيف ترابانكو في مقال مطول نشره موقع مودرن دبلوماسي الأميركي أن بوتين أثار الاستغراب حين اقترح هذه التعديلات في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، ولا سيما أن خطوته هذه تلتها استقالة الحكومة بأكملها، بمن في ذلك رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف الذي كان يعتبره مراقبون خليفة محتملا لبوتين، الأمر الذي أثار جدلا في أوساط المهتمين بالشأن الروسي.

ويرى الكاتب أن بوتين يعتبر من الشخصيات التي تمكنت من إحداث تغيير هادف، خاصة في ظل كونه ضابطا سابقا في الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي).

ويضيف أنه باستثناء شخصيات قليلة مثل مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق هنري كيسنجر والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب -الذي شغل منصب مدير وكالة المخابرات المركزية قبل الرئاسة- فإن عددا قليلا جدا من القادة في الدول الغربية كانوا يملكون خلفية مماثلة لتلك التي لدى بوتين.

إرث بوتين
ويوضح الكاتب أن معارضي بوتين يدعون أنه أشبه بالدكتاتور السوفياتي الجديد، لكنه لا يتفق معهم.

ويضيف أنه في أذهان الناس العاديين في روسيا لا يُنظر إلى التسعينيات على أنها زمن ازدهار أو فخر أو أمل، بل يعتبرونها انعكاسا مأساويا للفساد المتفشي ولتزايد الجريمة وللركود الاقتصادي الحاد وللقيادة السياسية غير المنتظمة وللفقر واسع الانتشار وللانحطاط الاجتماعي وللسياسات الخارجية غير الثابتة، مما جعلها تقترب من أن تصبح دولة فاشلة.

ويقول إنه لا يمكن فهم صعود بوتين دون الحاجة الملحة لحل مثل هذه الأزمات.

ويضيف الكاتب أن إدارة بوتين تمكنت إلى حد ما وبفضل مشاركة التكنوقراط الشباب من إعادة تنشيط القطاعات الواعدة في الاقتصاد الروسي، إلى جانب التركيز على تجميع الذهب كأصل جيوإستراتيجي بصفته أولوية في السياسة النقدية رغم أن روسيا لا تزال تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي.

ويشير إلى أن بوتين أظهر حنكته كلاعب جيوسياسي محترف، وأن إنجازاته في السياسة الخارجية شملت ما يلي:

– تطوير الاستعداد الشامل لتعزيز الوجود الجيوسياسي لروسيا في المنطقة القطبية الشمالية.

– المشاركة الفعالة لموسكو في الأطر متعددة الأطراف، مثل منظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومبادرة الحزام والطريق.

– فرض الهيمنة من خلال قنوات غير تقليدية، مثل الشركات الخاصة شبه العسكرية، والفرقة الرابعة للعمليات السيكولوجية، والعمل السري، والتآمر الدبلوماسي والتجسس السيبراني بين قنوات أخرى.

– الاستغلال المربح للأسواق الأجنبية الحريصة على شراء المواد المصنعة من قبل المجمع الصناعي العسكري الروسي.

– مشاركة القوات الروسية النظامية وغير النظامية في ساحات القتال المعقدة، مثل شرق أوكرانيا وسوريا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

– جعل روسيا قوة عظمى من جديد لا يمكن التغاضي عن مصالحها باعتبارها وسيطا قويا له تأثير في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأقصى.

– تحديث الأسلحة الإستراتيجية الروسية كعامل يعزز مصداقية السياسة الخارجية الروسية.

ويشير الكاتب إلى أن استعادة الهيمنة الروسية في دول الاتحاد السوفياتي السابقة – أو ما تسمى "البلدان المجاورة"- لا تزال بعيدة المنال.

ويرى أن حقبة بوتين -بوجوده أو غيابه- تحتاج إلى إيجاد نهج مؤسساتي للبقاء ولأجل الحفاظ على استمراريتها خلال القرن الـ21.

ويختتم بأن حقبة بوتين في طريقها لمواجهة تحديات العقود القليلة المقبلة، وأن الأيام ستثبت إذا ما كان المشروع الذي ينادي به ناجحا أم لا.

المصدر : الجزيرة + موديرن دبلوماسي

حول هذه القصة

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة