إجماع إسرائيلي على ضمّ المستوطنات والأغوار واختلاف على التوقيت

صورة وزعها مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية خلال مشاورات نتنياهو مع قيادة الأجهزة الأمنية بشأن تداعيات ضمّ الأغوار والمستوطنات
صورة وزعها مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية خلال مشاورات نتنياهو مع قيادة الأجهزة الأمنية بشأن تداعيات ضمّ الأغوار والمستوطنات

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

اجتمعت مختلف الأحزاب اليهودية على أهمية منطقة غور الأردن والمشروع الاستيطاني كعمق إستراتيجي لدولة إسرائيل، واتفقت على ضرورة فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، لكنها بدت مختلفة على توقيت الضم بين ما قبل انتخابات الكنيست وبعدها.

ورغم الاختلاف على التوقيت، سارعت مختلف الأحزاب اليهودية إلى توظيف ضمّ المستوطنات وغور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة إلى حملاتها الانتخابية وبرامجها، عشية انتخابات الكنيست التي ستجرى في 2 مارس/آذار المقبل، علما بأن طرح الضم اقتصر في الماضي القريب على اليمين المتطرف وحزب الليكود.

ويستثني هذا الإجماع الإسرائيلي معسكر "اليسار الصهيوني"، حيث تقتصر قوته الانتخابية على تسعة مقاعد، وتعارض قياداته القيام بأي خطوات أحادية الجانب من قبل الحكومة الإسرائيلية، وتقترح أن يكون فرض السيادة وضمّ الكتل الاستيطانية من خلال المفاوضات وتسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية.

وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلسة الحكومة التي كانت مقررة يوم الأحد للمصادقة على خطة السلام الأميركية، وذلك في أعقاب معارضة أحزاب اليمين المتطرف لـ"صفقة القرن" وتصريحات جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي بأنه لن يكون هناك ضم فوري ويجب أن يكون ذلك بتوافق أميركي إسرائيلي. 

وقفات احتجاجية لليمين المتطرف في القدس تدعو لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية

سيادة وضمّ
وأمام الفيتو الأميركي والضغط على إسرائيل بعدم القيام بخطوات أحادية الجانب قبل انتخابات الكنيست، وجد نتنياهو ذاته في مأزق قبالة جمهور ناخبيه.

ولذلك يسعى حزب الليكود الحاكم للمصادقة على خطة السلام الأميركية كاملة، وليس فقط على البنود التي تخدم مصالح إسرائيل، وذلك في محاولة لإلغاء المعارضة التي تبديها واشنطن حيال فرض السيادة الإسرائيلية وضم الأغوار والمستوطنات قبل الانتخابات البرلمانية.

ويهدف الليكود من هذا الإجراء إلى التنافس مع تحالف "أزرق أبيض" بزعامة بيني غانتس الذي أعلن عن قبوله التام لخطة السلام الأميركية، واعتبرها حجر الأساس لأي مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين.

ويعتزم غانتس -الذي أعلن أن أي خطة للضم يجب أن تكون توافقية مع السلطة الفلسطينية- طرح "صفقة القرن" للمصادقة عليها في الكنيست قبل الانتخابات، فيما سيكتفي الليكود بطرح بند فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة.

لكن التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، رجح أن العقبات الأساسية التي يواجهها الليكود تتمثل في التحفظ الداخلي لبعض أقطاب الحزب، والمعارضة الشديدة التي تبديها أحزاب اليمين المتطرف لـ"صفقة القرن"، بزعم أنها تشمل بند إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، حيث تعتبر هذه الأحزاب محورا أساسا في كتلة "اليمين" الداعمة لنتنياهو والشريكة في الحكومة الانتقالية.

تعهدات وضغوط
وتعهد نتنياهو مرارا خلال فترة حكمه وقبيل الانتخابات بضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية، وكرر تعهده خلال الإعلان مع ترامب عن خطة السلام الأميركية، بيد أن تصريحات كوشنر وضعته في مأزق انتخابي.

وفي محاولة من نتنياهو للخروج من هذا المأزق وتوظيف خطة السلام الأميركية لتعزيز شعبيته ورفع أسهم حزب الليكود ومقاعده، يبحث إمكانية المصادقة -في جلسة الحكومة الأسبوع المقبل- على مخطط ضم المستوطنات فقط، دون غور الأردن وشمال البحر الميت قبل انتخابات الكنيست، بشكل يتماشى مع الإدارة الأميركية ولا يتعارض مع تصريحات كوشنر.

نتنياهو مع قادة المستوطنين والجيش خلال زيارة ميدانية بالضفة الغربية

وإلى جانب تصريحات كوشنر، تمارس أحزاب اليمين المتطرف -التي يعول عليها رئيس الوزراء في تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل- ضغوطا على نتنياهو من أجل الإعلان رسميا عن ضم المستوطنات والأغوار قبل الانتخابات، حيث يبدي نتنياهو مخاوفه من أن واشنطن ستسمح بالضم فقط بعد الانتخابات مثلما يصر تحالف "أزرق أبيض" المرشح لتشكيل الحكومة المقبلة، بحسب ما أفادت به صحيفة "يديعوت أحرونوت".

نتنياهو واليمين
ويدفع تحالف أحزاب اليمين بزعامة وزير الدفاع نفتالي بينيت -الذي أبدى معارضة لـ"صفقة القرن"، نحو الإعلان قبل الانتخابات عن فرض السيادة على المستوطنات، وحث التحالف نتنياهو على طرح خطة الضم على جدول أعمال الحكومة في أسرع وقت ممكن، لتتسنى المصادقة عليه والشروع بتنفيذها.

في المقابل، بدا وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش أكثر وضوحا، حيث أكد أنه سيعارض "صفقة القرن" في حال طرحت للتصويت على الحكومة أو على الهيئة العامة للكنيست.

من جانبه، وجه دافيد لحياني رئيس مجلس المستوطنات "يشاع" انتقادات شديدة اللهجة إلى قادة الأحزاب الإسرائيلية، وطالبهم بالإعلان الفوري عن ضم المستوطنات والأغوار إلى السيادة الإسرائيلية، زاعما أن الإدارة الأميركية من خلال "صفقة القرن" تضلل المستوطنين.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان" عن لحياني قوله "لقد كنت مخطئا بشكل كبير. كنت في واشنطن، جلسنا مع قيادات رفيعة المستوى في البيت الأبيض ومقربة من ترامب، وقالوا لنا بالحرف الواحد: في حال رفضت السلطة الفلسطينية الانضمام لخطة السلام فبالإمكان فرض السيادة الإسرائيلية".

ووفقا لرئيس مجلس المستوطنات، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أنه لا توجد سيادة إسرائيلية في الضفة الغربية، ومن دون موافقة الأميركيين لا يمكن لنتنياهو ضم مليمتر واحد، وعليه يقول لحياني "يجب إلقاء خطة صفقة القرن في سلة النفايات كونها تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل كدولة يهودية".

قيادات حزب إسرائيل بيتنا بزعامة ليبرمان خلال جولة ميدانية بالأغوار (الجزيرة)

دعم وتحفظ
بدوره، يبدي رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان موافقته على الضم وفرض السيادة، لكنه يعارض بشدة تنفيذ "صفقة القرن" قبل انتخابات الكنيست، وأوضح أن حزبه يدعم فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية حتى قبل الانتخابات، فيما أكد أنه سيصوت ضد أي خطة سيطرحها نتنياهو تنص على إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

ذات الموقف عبّر عنه رئيس حركة "شاس" أرييه درعي الذي أكد أن أحزاب الحريديم -الداعمة والحليفة التقليدية لنتنياهو- تؤيد فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة وضم الأغوار والمستوطنات، وأكد أنها ستصوت إلى جانب خطة السلام الأميركية في حال أدرجت للمصادقة على طاولة الحكومة قبل الانتخابات، فيما لم يبد تحفظات على مقترح إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

المصدر : الجزيرة