بعد الموقف الأميركي بمباحثات سد النهضة.. هكذا ردت إثيوبيا

وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي خلال مباحثات سابقة بشأن السد (الأناضول)
وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي خلال مباحثات سابقة بشأن السد (الأناضول)

 حسن رزاق-أديس أبابا

تواترت ردود الفعل في إثيوبيا على بيان وزارة الخزانة الأميركية الذي طالب إثيوبيا بعدم البدء في ملء خزان سد النهضة قبل توقيع اتفاق مع مصر والسودان.

وكان من المتوقع أن تبرم البلدان الثلاثة المعنية (مصر وإثيوبيا والسودان) اتفاقا بشأن ملء وتشغيل السد في واشنطن هذا الأسبوع، لكن القاهرة هي فقط من وقعت عليه بالأحرف الأولى.

وقد قرر مجلس الوزراء الإثيوبي في ختام اجتماعه الأسبوعي برئاسة آبي أحمد عدم المشاركة في أي مفاوضات بشأن سد النهضة قد تضر بمصالح البلاد الوطنية.

ويأتي هذا القرار بعيد صدور بيان مشترك لوزارات الخارجية والطاقة والمياه الإثيوبية أكد أن أديس أبابا ستبدأ في الملء الأولي لخزان سد النهضة، بالتوازي مع عمليات البناء استنادا إلى حقها في الاستخدام العادل والمنصف لموارد النيل، والمتوقع أن يبدأ الملء الأولي مطلع موسم الأمطار هذا العام أي في يوليو/تموز القادم.

ويأتي البيان الإثيوبي المشترك كرد مباشر على البيان الأميركي الذي طالب إثيوبيا بعدم البدء في ملء الخزان قبل توقيع الاتفاق، وهو الأمر الذي وصفه البيان الإثيوبي بالمخيب للآمال، حيث أشار إلى أن إثيوبيا وبصفتها مالكة للسد سوف تبدأ الملء الأولي، وذلك دون الإضرار بدول المصب كما هو منصوص عليه في اتفاقية إعلان المبادئ.

وبشأن ما أشارت إليه الخزانة الأميركية في بيانها، من أن هناك قلقا في السودان ومصر بسبب التشغيل غير الآمن للسد، وأن هناك حاجة لتنفيذ تدابير سلامة وفقا للمعايير الدولية، قال البيان الإثيوبي إن أديس أبابا عالجت كافة القضايا المتعلقة بسلامة السدود من خلال فريق الخبراء الدولي، وبمعرفة واتفاق مع مصر والسودان.

وعن توقيع مصر بالأحرف الأولى على الاتفاق، أوضحت إثيوبيا أنها لا تقبل توصيف ما وقعت عليه مصر بـ"الاتفاق"، مشيرة إلى أن الاتفاق حول قواعد محددة لملء وتشغيل السد يجب أن تعده الدول الثلاث، وأنه لا يزال يتعين على البلدان معالجة القضايا العالقة، قبل توقيع الاتفاق.

‪جانب من أشغال سد النهضة‬ (رويترز)

وختم البيان الإثيوبي المشترك بتأكيد التزام أديس أبابا بمواصلة مشاركتها مع مصر والسودان لمعالجة المسائل العالقة ووضع اللمسات الأخيرة على المبادئ التوجيهية والقواعد بشأن الملء الأول والتشغيل السنوي للسد.

اجتماع طارئ
ومنذ صدور البيان الأميركي صباح اليوم، لم تهدأ ردود الفعل الإثيوبية سواء على مستوى الحكومة والمعارضة أو الخبراء والمتابعين والمواطنين.

وأعلن عقد اجتماع طارئ للفريق الإثيوبي المفاوض في سد النهضة مع المسؤولين الحكوميين، تلاه صدور بيانات من عدد من الأحزاب المعارضة، منها حزب "أمهرا" الوطني المعارض.

وندد "أمهرا" بالموقف الأميركي وطالب الحكومة الإثيوبية بالانسحاب كليا من المفاوضات، في حين انتقد الناشط السياسي البارز جوهر محمد القيادي في حزب المؤتمر الفدرالي، الإدارة الأميركية واتهمها باستخدام قروض البنك الدولي كورقة ضغط على رئيس الوزراء، وناشد الحكومة الإثيوبية بنقل ملف سد النهضة إلى الاتحاد الأفريقي.

وعلى مستوى المهتمين، أقيمت ندوة مباشرة على الإذاعة الإثيوبية، تحدث فيها عدد من الخبراء، منهم مدير المكتب الفني بمبادرة حوض النيل لدول شرق النيل المهندس فقيه أحمد نجاش.

وأكد نجاش أنه لا أحد يستطيع أن يمنع إثيوبيا من ملء السد، وأن تشغيل السد وملء خزانه حق سيادي لإثيوبيا، وأن الحكومة الإثيوبية هي التي تقرر متى وكيف يملأ السد، وليس الطرف الآخر، مشددا على ضرورة أن تتوسط في المفاوضات جهات مستقلة أخرى، وأن الموقف الأميركي يقوض ثقة إثيوبيا في مفاوضيها.

التأثير الأميركي
وفي الندوة ذاتها، قال البرفسور يعقوب أرسانو، أستاذ السياسات المائية، نائب رئيس اللجنة العلمية الوطنية المستقلة بسد النهضة، إن التأثير الأميركي على المفاوضات أمر غير مقبول، وبين أن إثيوبيا دولة تحافظ على حقوقها السيادية وفوائدها من السد، وهذا سيستمر.

‪يتوقع أن يبدأ الملء الأولي لخزان السد مطلع موسم الأمطار هذا العام أي في يوليو/تموز القادم‬ (رويترز)

وعن المسائل المتعلقة بأمان السد، قال يعقوب إن إثيوبيا قامت بجهود كبيرة لبحث الجوانب الهيدرولوجية والبيئة والآثار السلبية للسد عن طريق لجان خبراء من الدول الثلاث ومستقلين، وهذه الأبحاث أكدت بأدلة دامغة عدم وجود أي تأثير سلبي للسد على دول المصب، مؤكدا أن السد مبني على أسس ودراسات علمية ولن يكون مضرا لأحد.

وتداول رواد مواقع التواصل وسم "its my Dam" طالبوا فيه الإدارة الأميركية بوقف الضغط على إثيوبيا لحل القضايا المتعلقة بالسد، مشيرين إلى أن سكان إثيوبيا والبالغ عددهم 110 ملايين شخص، يستحقون حصة عادلة من نهر النيل، لا سيما أن 60% من الشعب الإثيوبي لا يتمتع بالكهرباء.

وأكدوا أن سد النهضة هو مسألة وجود لجميع الإثيوبيين، وأن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا غير عادلة على إثيوبيا، لجعل مصر تستفيد من حصص إثيوبيا في موارد النيل، واعتبروا أن واشنطن مهتمة في المقام الأول بمساعدة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الحصول على صفقات غير عادلة على حساب إثيوبيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت وزارة الطاقة والري الإثيوبية أنها لن تشارك في الاجتماعات الوزارية التي ترعاها الإدارة الأميركية بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، والمقرر عقدها في واشنطن غدا الخميس.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة