تهدف لجمع 55 مليون دولار.. حملة شعبية قطرية لإغاثة النازحين بإدلب

نازحون سوريون من إدلب بعد أن تعرضت مناطقهم لهجوم من قوات النظام السوري (غيتي)
نازحون سوريون من إدلب بعد أن تعرضت مناطقهم لهجوم من قوات النظام السوري (غيتي)

محمد الشياظمي-الدوحة

بملامح إنسانية عميقة وروح تضامنية مع ما يعانيه النازحون في الداخل السوري من أوضاع مأساوية تهز الضمير العالمي، أطلقت جمعية قطر الخيرية بشراكة مع المؤسسة القطرية للإعلام حملة "حق الشام"، من أجل جمع مبلغ 200 مليون ريال قطري (55 مليون دولار أميركي)، لتوفير مساعدات عاجلة للتخفيف من تداعيات أكبر عملية نزوح في سوريا منذ اندلاع الحرب عام 2011.
 
وتسعى حملة "حق الشام" لتقديم الإغاثة العاجلة للنازحين السوريين وتخفيف معاناة المتضررين وسد احتياجاتهم العاجلة، وذلك استجابة للوضع الإنساني المتفاقم عقب أكبر موجة نزوح تشهدها سوريا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وستتولى كافة وسائل الإعلام القطرية -يومي الجمعة والسبت المقبلين- تغطية حملة المواطنين والمقيمين في قطر لأهل إدلب، ومواكبة الحملة على الهواء مباشرة، ونقل عمليات جمع التبرعات، وذلك بعد ربط كافة المحطات ضمن تغطية خاصة، كما سيُتابع تحصيل المبالغ المالية والعينية المقدرة -مثل الحلي والسيارات- مباشرة.

تحفيز إنساني
واليوم الخميس، انطلقت فعاليات مصاحبة للحملة في مناطق مختلفة في قطر، تستهدف المؤسسات والهيئات والأسر والأطفال، للتوعية بالأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها النازحون واللاجئون، مع استمرار موجات البرد القارس وحاجتهم للإيواء والغذاء ووسائل التدفئة ومستلزمات الحياة الأساسية.

ويتجاوز عدد النازحين السوريين الذين فروا من القتال الدائر في ريفي إدلب وحماة الشرقية نحو تسعمئة ألف إنسان، معظمهم من النساء والأطفال.

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف، فإن من بين النازحين أكثر من نصف مليون طفل، ويعيش عشرات الآلاف منهم مع أسرهم في خيام في العراء، يجابهون برودة الطقس وتساقط الأمطار وبعضهم قضى نحبه بسبب البرد القارس.

وقد علق مارك لوكوك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بأنها أكبر قصة رعب إنساني في القرن الحادي والعشرين، ولا يمكن تجنبها إلا بوقف إطلاق النار.

وقبل بدء الحملة، انخرطت في الترويج لها مؤسسات مختلفة وشخصيات بارزة من المواطنين والمقيمين في قطر، بينهم رجال أعمال وأكاديميون وإعلاميون ونشطاء تواصل اجتماعي، بالتغريد على مختلف المنصات، لدعمها وإنجاحها والتحفيز على الاستجابة لأهدافها الإنسانية النبيلة، وجعلها أكبر من النسخ السابقة التي بلغ فيها عدد من المساهمات الفردية لبعض المتبرعين ملايين الريالات.

وتفاعل مع الحملة عدد من المحلات التجارية الشهيرة والمطاعم والمقاهي في قطر، وأعلن بعضها عن تخصيص مداخيل يوم أو نصف يوم لمساندة أهدافها.

مسؤول في قطر الخيرية يتفقد أوضاع إحدى الأسر النازحة من إدلب (الجزيرة)

وكان الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، أطلق في 19 فبراير/شباط الجاري حملة "حق الشام"، وقال في تغريدة على تويتر "إن إخواننا في سوريا يعانون أوضاعا إنسانية مأساوية بسبب التهجير وظروف الحرب والمناخ، ومساعدتهم حق وواجب علينا".

ومن بين التسهيلات التي وفرتها الحملة، أنها خصصت حسابات بنكية لجمع التبرعات المالية مباشرة أو من خلال تطبيق إلكتروني، وأيضا تحديد 97 نقطة تحصيل في المجمعات التجارية، وتوفير خدمة المحصل المنزلي وخدمة الرسائل النصية والخط الساخن.

ويرى فيصل الفهيدة مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع العمليات والشراكات الدولية بقطر الخيرية، أن الحملة الكبرى تعد استجابة عاجلة لتلبية احتياجات مليون نازح سوري يعيشون في ظروف مناخية وحياتية قاسية.

ونبه -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن قطر الخيرية تحركت فورا، وقد توجه فريقها إلى الحدود السورية التركية لتوزيع الدفعة الأولى من المساعدات العاجلة للنازحين في المخيمات، فقد أدخلت خمسين شاحنة محملة بالمواد الغذائية الأساسية التي قد تكفي لستة أشهر، إضافة إلى تشغيل مخابز ومطابخ لتوزيع خمسين ألف وجبة غذائية يومية في الداخل السوري كمرحلة أولى، على أن تلي هذه العملية مشاريع أخرى بشكل متتابع.

حملات متواصلة
وحملة "حق الشام" ليست الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق دعم متواصل من المؤسسات الخيرية في قطر للمتضررين في سوريا، وقد سبقتها حملات أخرى مثل حملة "أغيثوا عرسال" في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، لدعم مخيم عرسال للاجئين السوريين شمالي لبنان، وامتدت لتصل إلى مخيمات في دول أخرى، منها الأردن وتركيا وسوريا، وكذلك حملات مثل "حلب لبيه" و"كلنا للشام" و"الشتاء الدافئ"، إضافة إلى جهود الإغاثة المستمرة للهلال الأحمر القطري.

أوضاع النازحين من إدلب تصدم المنظمات الدولية والضمير الإنساني(الجزيرة)

وإضافة إلى الحملات الشعبية التي تستهدف التخفيف من المعاناة الإنسانية للاجئين السوريين وغوثهم، وقعت دولة قطر -ممثلة بصندوق قطر للتنمية- والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اتفاقية على هامش منتدى الدوحة في ديسمبر/كانون الأول 2019، لدعم اللاجئين السوريين في لبنان والأردن، وتوفير المساعدات النقدية لهم خلال فصل الشتاء.

ولفت سفير الائتلاف السوري المعارض بالدوحة نزار الحراكي إلى أن المساعدات من المؤسسات الخيرية والإغاثية في قطر لم تنقطع منذ بدء الحرب في سوريا، مع ما صاحبها من جهود سياسية وقانونية داعمة ومتواصلة، تروم رفع المعاناة عن الشعب السوري المنكوب وتخفيف ما لحق به من ظلم تشريد.

وأشار -في تصريح للجزيرة نت- إلى شعار "حق الشام" الذي اتخذته الحملة، وقال إنه يحمل معاني عميقة من التكريم والاعتراف بحق أهل الشام والشعب السوري، وواجب تقديم النصرة له ومساندته في ظل الظروف السياسية والإنسانية الصعبة والمتشابكة.

وتضم منطقة إدلب نحو ثلاثة ملايين نازح من مختلف المناطق السورية، وتعد من أكثر المناطق كثافة سكانية، إلا أنها اليوم لم يعد فيها مكان آمن، وأكثر ضحايا موجات النزوح منها هم من الأطفال والرضع بسبب البرد والقصف.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أطلقت قطر الخيرية حملة باسم “أغيثوا عرسال” للمساعدة الفورية للمتضررين من العواصف الثلجية والصقيع والأمطار من اللاجئين السوريين بلبنان، وتستهدف الحملة جمع ملايين الدولارات لتوفير أغذية وأدوية ووسائل تدفئة لهم.

قال وزير الخارجية القطري إن الطريقة المثلى للقضاء على الجماعات المتطرفة بإدلب هي التعاون مع تركيا وباقي الحلفاء لضمان حماية المدنيين، مؤكدا على وجوب العمل الدولي لمنع كارثة جديدة بسوريا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة