بوفاة مبارك.. هل يرث السيسي الدولة العسكرية والعميقة معا؟

بوفاة مبارك.. هل تؤول للسيسي الدولة العميقة بعدما آلت إليه الدولة العسكرية؟ (الجزيرة)
بوفاة مبارك.. هل تؤول للسيسي الدولة العميقة بعدما آلت إليه الدولة العسكرية؟ (الجزيرة)

محمد عبد الله-القاهرة

طوال 30 عاما من حكم مصر ظل الرئيس الراحل حسني مبارك الرجل الأول في المؤسسة العسكرية والأب الروحي لما توصف بالدولة العميقة التي نشأت وترعرعت في سنوات حكمه الثلاثين.

وبوفاة مبارك أمس الثلاثاء يسدل الستار على أطول رؤساء الجمهورية المصرية حكما، وأول رئيس تتم الإطاحة به عقب ثورة شعبية، تاركا وراءه إرث الدولة العميقة التي ملك بها مصر وسيطر على شعبها.

ورغم الإطاحة به في ثورة شعبية وتنحيه عن الحكم يوم 11 فبراير/شباط 2011 ودخوله السجن في سابقة هي الأولى في تاريخ الدولة المصرية الحديثة ومحاكمته في العديد من قضايا الفساد والقتل فإنه خرج منها "كالشعرة من العجين" كما يقول المصريون.

سياسيون تحدثوا للجزيرة نت اعتبروا أن الفضل في كل ذلك يعود إلى دور الدولة العميقة التي تدين لمبارك بالفضل في شتى مفاصل الدولة، عسكرية وقضائية وأمنية وسياسية وحتى دينية، فضلا عن دعم من رجال الأعمال على اختلاف انتماءاتهم وولاءاتهم السياسية، وهو ما تجلى في بيانات النعي التي أصدرتها كل مؤسسات الدولة لوفاة مبارك.

وبتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو/حزيران 2014 امتدادا لأسلافه العسكريين ظلت الدولة العميقة على ولائها لمصالحها مع الحاكم الجديد بين شد وجذب، وكذلك لرئيسها مبارك الذي ساعدها على البقاء، ثم ساعدته على النجاة.

وبات السؤال الأكثر إلحاحا: هل تؤول للسيسي دولة مبارك العسكرية والعميقة معا؟ أم إن الدولة العميقة لا تزال بعيدة عن هيمنة وسيطرة الرئيس السيسي، وبالتالي ستظل محور ممانعة في إطار حرب المصالح وليس حرب الحكم؟ 


رجال مبارك الابن
المعارض والمرشح الرئاسي المصري الأسبق أيمن نور يرى أن وراثة السيسي للدولة العميقة التي كان يعبر عنها ويمثلها ويقودها مبارك هي فكرة قد تبدو منطقية، مضيفا "لكن عمليا لا أتفق مع هذا الرأي".

وأوضح نور السبب في حديثه للجزيرة نت بأن مبارك الذي غاب اليوم عن الحياة هو مبارك الإنسان، لكن دولة مبارك وأسرته التي كانت تأخذ بزمام الأمور في السنوات الأخيرة من حكمه لا تزال موجودة، ولا يزال بعض أفرادها لديهم طموح في العودة للسلطة، كما أن هناك أركان ذلك النظام الذين ربما كانوا أكثر التفافا حول مبارك الصغير أو مشروع مبارك الجديد -كما كانوا يسمونه- أكثر من ارتباطهم بمبارك الأب في سنواته الأخيرة.

نور -الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية عام 2005- يقول إن مبارك خلع في فبراير/شباط 2011 وغاب في الشهر ذاته، ولكن غيابه هو غياب مؤجل منذ 15 سنة، لأنه كان في سنوات حكمه الأخيرة رئيسا "من منازلهم"، حيث اعتكف في شرم الشيخ وكان بعيدا عن آليات اتخاذ القرار، وكان يدير البلاد الرئيس تحت التجهيز "جمال مبارك"، وبمعاونة "الرئيسة" سوزان مبارك التي كانت تمارس كل أفعال الحكم من وراء ستار.

واستبعد نور أن يرث السيسي دولة مبارك، مؤكدا أن غياب مبارك الأب لن يؤثر في معادلة المصالح، ومعادلة دولة مبارك أو الدولة العميقة التي ستظل موجودة وجزءا من المعادلة، مشيرا إلى أن استقبال الناس لوفاة مبارك بالصورة التي بدا الأمر عليها في الساعات الأولى ربما يدفع معسكر ومجموعة مبارك للتحرك بشكل أوسع في المرحلة المقبلة.


امتداد لدولة مبارك
من جانبها، اعتبرت منسقة حركة 6 أبريل في أميركا سوسن غريب أن "دولة السيسي والدولة العميقة هما امتداد لحكم مبارك الذي امتد لثلاثة عقود، وتحكمهما المصالح المشتركة، وبنى عليه نظام السيسي حكمه، واستمد منه قوته وبقاءه".

غريب أشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أن ما يجري على الساحة السياسية من اعتقال وحبس وتعذيب وقتل ممنهج وتصفيات جسدية واختفاء قسري هو استمرار لمدرسة مبارك في التعامل مع المعارضين، وإن كان بشكل أكثر وحشية.

وأضافت "وما خلفه مبارك من فساد استشرى في كل مفاصل الدولة من طعام ملوث، وزرع مسرطن وأدوية مغشوشة وخدمات متدنية وتعليم متخلف وحوادث قطارات وعبّارات وغيرها من الكوارث جزء لا ينفصل عما يجري الآن".


اختراق الدولة العميقة
وفي توصيفه للدولة العميقة، قال الكاتب الصحفي معاطي السندوبي إن "الدولة العميقة هي القطاع المدني الذي يسير الأمور في ظل الحكم العسكري، فمبارك كانت لديه مجموعة من الشخصيات التي تسير الأمور مع المدنيين كصفوت الشريف وزكريا عزمي وغيرهما".

وفي حديثه للجزيرة نت أكد السندوبي أن حاجة الدولة العسكرية للدولة العميقة تتمثل في إدارة دولاب العمل اليومي للمجتمع والدولة، وولائها للحاكم، وفي تقديري فإن السيسي اخترق الدولة العميقة، وأراد ولا يزال أن يبسط سيطرة العسكر على كل القواعد والمناصب التي كانت الدولة العميقة تتحكم فيها.

وأشار إلى أن الدولة العسكرية الحالية متطرفة ومتغولة، وفي تصور السيسي الشخصي وقناعته أن الذي أسقط مبارك هو تراخي الدولة العميقة في مواجهة ثورة يناير، وأن أي ثورة قادمة ستساعدها الدولة العميقة ضد الحكم الحالي.

التقاء المصالح
من جهته، قال أمين لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين محمد سودان "إن علاقة الدولة العميقة بالحكم العسكري هي علاقة مصالح في المقام الأول".

وأضاف سودان في تصريح للجزيرة نت أن الدولة العميقة على استعداد لخدمة أي نظام أو حكم يقبل بمفاسدهم ويغض الطرف عنهم وعن أعمالهم مقابل توفير قواعد داعمه للنظام.

وأكد أن الدولة العميقة حاربت الرئيس الراحل محمد مرسي ومؤسسته ليس لصالح العسكر، بل لأن حكومة مرسي حاولت إيقاف مفاسدهم وأجبرتهم على البدء في سداد ما عليهم من ضرائب وغيرها لصالح الدولة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بقدر ما كان خروج جمال وعلاء نجلي الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك من سجنهما أمرا مستبعدا، فإن الظهور المتكرر لهما عقب إطلاق سراحهما جدد الحديث عن طموحهما السياسي والاقتصادي.

لأن الكثير مما يحدث في مصر الآن يتعذر افتراض البراءة في تفسيره، فإن ذلك يستدعي أكثر من سؤال حول مدى إسهام "الدولة العميقة" فيه. وهذا ما لاحظه فيسك الذي وجد نفسه مدفوعا إلى التساؤل عن وجود دور الدولة "العميقة" فيما جرى ويجري.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة