يدخل عامه الثاني.. ماذا بقي من حراك الجزائر؟

النظام الجزائري نجح بمرور الوقت في إحتواء الحراك وتضييق مساحات التأثير أمامه بحسب مراقبين (الجزيرة)
مظاهرة ضمن الحراك في الجزائر الذي انطلق يوم 22 فبراير/شباط 2019 (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

 
 بعد مرور عام على الحراك الشعبي في الجزائر، يتساءل الكثير من الجزائريين حول مخرجاته، وتتفاوت الإجابات بين من يعتبره نصرا كبيرا للانتقال الديمقراطي، ومن يراه مجرد إعادة تدوير للنظام القديم.

بداية يرى الناشط في "التيار الأصيل" فيصل بلجيلالي أن الحراك "استعاد الفضاء العام رغم الاعتقالات، وخلق حالة من اليقظة السياسية عند عموم الشعب، حلت محل الاستقالة الطوعية عن المشاركة في الحياة السياسية".

وعن الأخطاء يقول إن أبرزها "عدم إفراز نخب سياسية وتشكيلات تعبر عن الإرادة الشعبية، والخلط بين مفهومي تمثيل الحراك"، مشيرا إلى أن "الحدة والعنف اللفظي، والتراشق بتهم التخوين والقابلية للاستغلال من هذا الطرف أو ذاك، كل ذلك ساهم في حالة الاستقطاب التي لا يزال الحراك يعيش آثارها إلى الآن".

‪منير الصغير: على الحراك تحويل تحويل الشعارات إلى مشاريع‬ (الجزيرة)‪منير الصغير: على الحراك تحويل تحويل الشعارات إلى مشاريع‬ (الجزيرة)

ما بعد الشعارات
من جهته، يعتبر القيادي في حركة "عزم" حمزة حسام أن "الحراك الفعال هو حراك الأفكار والوعي والمشاريع، الذي يؤسس لنظام ديمقراطي، وهو هدف لن يتحقق إلا بانتظام الحراك وابتكار أدوات جديدة لاستثمار قوّته بما يضمن بقاء جذوته مشتعلة وتؤسس لتغيير سلوكي وحضاري".

من جانبه نبه المنسق الوطني لحركة "المسار" منير الصغير إلى أهمية "المحافظة على التظاهر السلمي، مع تعجيل الحراك ونخبه بالانتظام السياسي الواعي والراشد، بعيدا عن ادعاء التمثيل"، داعيا إلى تحويل الشعارات إلى "مشاريع ومبادرات تفاوضية تعطي الحراك قوة وإسنادا يضمن عدم الالتفاف على مطالبه، وعدم استدراجه إلى مساحات ملغمة ومشبوهة".

وأكد الصغير في حديثه للجزيرة نت على "المفاصلة الحراكية مع الطبقة السياسية التي نشأت في ظل النظام وشاركته إجرامه وفساده واستبداده"، وركز على "البعد الأصيل للحراك لأنه تعبير عن هوية الشعب الجزائري وانتمائه الحضاري"، مشيرا إلى "ضرورة صياغة خطاب يعتبر الحراك مسارا تحرريا ونهضويا شاملا، وعدم اختزاله في المطالبة بإصلاحات تقنية وتفاصيل إجرائية تميّعه وتسهل احتواءه".

‪عثمان لحياني :الحراك صالح الجزائري مع الشارع‬ (الجزيرة)‪عثمان لحياني :الحراك صالح الجزائري مع الشارع‬ (الجزيرة)

مكاسب
ويعدد الناشط والصحفي عثمان لحياني "المكاسب" التي حققها الحراك قائلا "إلى جانب إسقاط العهدة الخامسة، وتعرية المؤسسة الأمنية، وانكشاف الكارتل المالي، فإن الحراك كشف زيف الخطاب الرسمي، ومستويات نهب المال العام، وأجبر السلطة على ملاحقة رموزها".

كما أشار إلى أن الحراك "أعاد مصالحة الجزائري مع الشارع كفضاء للتعبير السياسي، بعد زمن من القطيعة مع المكان، وإلغاء فائض العنف المختزن في الذات الجزائرية كوسيلة للاحتجاج".
 
ونفى لحياني عن الحراك وصف "الإخفاق" لأنه "حالة تعبير شعبي، والمؤاخذة الوحيدة عليه هي ضعف وحداثة تجربة التقاء الجزائريين في الشارع السياسي نتيجة ممارسات وقمع السلطة سابقا، وكذلك فشل المعارضة والأطر المدنية في سرعة فهم الراهن وتطلعاته وصياغة المحددات التوافقية".

المستقبل
وعن مستقبل الحراك، يرى الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر نور الدين بكيس أن "ثقل العام الثاني للحراك لن يكون مثل سابقه، بعدما استفاد من عامل المفاجأة والصدمة التي تعرض لها النظام، والانقسام الحاد داخل مراكز السلطة واتخاذ القرار، مما أدى نسبيا إلى تكسيره".

وأوضح أن الحراك "سيواجه الكثير من التحديات، أبرزها استرجاع النظام للمبادرة، خاصة بعد تمرير الانتخابات الرئاسية وحل مشكل الشرعية الدستورية التي أطلقت يده للاستثمار في وعاء الحراك وامتصاص جزء من مكوناته كأفراد وجماعات".

واعتبر بكيس في حديثه للجزيرة نت أن السلطة "تجاوزت تهديد التغيير الكلي، وبات الحراك يتجه تدريجيا للتحول إلى كتلة ضاغطة غير مؤطرة تعمل على تعطيل مشاريع النظام والتشويش على إستراتيجياته".
 
وأضاف أن "موارد الحراك تراجعت، والبيئة المنتجة للاعتراض لم تعد بتلك الدافعية، ويكفي أن السلطة اليوم تبنت خطاب الحراك ومطالبه، ولم نعد نفرق بين الخطابين، مما قلص من قدرة الحراك على التعبئة بالكلمات والشعارات، بل أصبح أقرب إلى التعبير عن ردود أفعال لما يصدر عن النظام".
 
وتابع بكيس بقوله "من هنا، فقد الحراك منذ فترة طويلة القدرة على المبادرة، لأن السلطة اجتهدت في منعه من اكتساب أدوات التأثير، وعملت بشكل دائم على تقليص مساحاتها، بما فيها التجمعات والمسيرات وآليات التعبير المختلفة، حتى على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي".

ورغم ذلك، يرى الأكاديمي الجامعي أن "أمام الحراك استغلال فرصة عدم ترتيب بيت النظام، وحاجته الملحة إلى الاستعانة بجزء من الحراك لبعث تغييرات محسوسة ومهمة، ولكنها لا ترتقي إلى مستوى تغيير النظام".

وأوضح أن الحراك "سينتقل تدريجيا من طابع الاعتراض المجتمعي إلى الاعتراض السياسي، بحيث سيقتصر المشاركون مستقبلا على المجتمع السياسي المؤثر، وينسحب الذين لا يهتمون بالسياسة، لأن السياق القادم يحتاج إلى نفس طويل، في ظل غياب رهانات كان يتغذى منها الحراك في عامه الأول".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

BERLIN, GERMANY - JANUARY 19: Algerian President Abdelmadjid Tebboune arrives for an international summit on securing peace in Libya at the German federal Chancellery on January 19, 2020 in Berlin, Germany. Leaders of nations and organizations linked to the current conflict are meeting to discuss measures towards reaching a consensus between the warring sides and ending hostilities. (Photo by Adam Berry/Getty Images

بعد حالة من التراجع في فترات من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، تتحرك الجزائر دبلوماسيا لاستعادة تأثيرها إقليميا وأفريقيا، وتسعى لتحقيق ذلك عبر مبادرات بينها إنشاء وكالة للتعاون الدولي.

Published On 16/2/2020
المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة