برلمانيات إيران.. ناخبون ومقاطعون ولكل مبرراته

لم يمنعه سنه ومرضه من القدوم للمشاركة في الانتخابات (الجزيرة نت)
لم يمنعه سنه ومرضه من القدوم للمشاركة في الانتخابات (الجزيرة نت)

أحمد السباعي-طهران

 

متكئا على عصاه ويسير بصعوبة، دخل المسن نجمي إلى مركز "مسجد الرسول" شمالي طهران للإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية الإيرانية رافعا شعار "الاقتراع في هذه الانتخابات هو أقل واجب لرد جميل أناس قدموا الدماء من أجلنا ورسموا لنا طريق المستقبل".

وتابع أنه "اجتهد لاختيار أشخاص ملتزمين غير فاسدين ولا يسرقون، أعيش في طهران منذ عشرات السنين وصرت أفرق بين الفاسد والذي يعمل من أجل مصلحة الشعب".

أكثر من سبعة آلاف مرشح من 208 دوائر انتخابية يتنافسون على 290 مقعدا برلمانيا، 30 منها للعاصمة طهران التي تعتبر أكبر دائرة انتخابية في البلاد، ويأمل العم نجدي أن تكون أسماء المرشحين الثلاثين الذين اختارهم من بين الواصلين للبرلمان.

‪مركز مسجد النبي في منطقة نارمك في طهران‬ (الجزيرة نت)

أغان وطنية
وفي ظل التحدي الأكبر للسلطات الإيرانية المتمثل في دفع الناس للمشاركة ورفعها إلى نسبة 50%، وهي النسبة التي توقعها المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدائي، يشاهد الزائر لمركز "مسجد الرسول" في منطقة نارمك شرقي طهران مسرحا مزينا بالورود والبالونات ويصدح بأغان وطنية للمطرب المشهور الراحل محمد نوري.

تتحدث الأغاني عن "حب الوطن والتضحيات التي قدمها الأسلاف من أجل رفعة وتقدم هذه البلاد".

ندخل إلى هذا المركز لنرى أشخاصا يصطفون للأدلاء بأصواتهم، بعضهم يرفع بطاقته وسبابته الملطخة بالحبر، في إشارة إلى أنه اقترع.

ومن شرق طهران إلى وسطها حيث يقول يحيى، وهو سائق سيارة أجرة أقلتنا إلى مركز "إرشاد"، إنه لا يرى إقبالا وكثافة على الاقتراع كما حصل في الانتخابات السابقة.

وتابع "لن أنتخب بسبب عدم قناعتي بأن هذا المجلس قادر على تغيير أو معالجة أي مشكلة في البلاد".

وبحسب وزارة الداخلية، فإن معدل المشاركة في الانتخابات العشرة الأخيرة بلغ 60.5%.

قضايا مختلفة
ويتوقّع محللون إقبالا ضعيفا على الاقتراع مع ميل متزايد لمقاطعة الاستحقاق، مما سيصب -بحسب تقارير إعلامية- في مصلحة المحافظين على حساب الرئيس حسن روحاني الذي فاز عام 2017 بولاية رئاسية ثانية.

ولم تكن العناوين التي دفعت الناس للمشاركة في الانتخابات اقتصادية، بل طغت عناوين قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني والثورة الإيرانية وحتى "دم الشهداء".

فالسيدة فاطمة أكدت بعيد الإدلاء بصوتها أن "اقتراعي اليوم دين عليّ، ومن أجل الثورة ودم الشهداء في الثور الإسلامية والحرب العراقية الإيرانية".

‪مواطن إيراني يشير إلى أنه انتخب‬ (الجزيرة نت)

وتابعت "يجب علينا الوقوف خلف المرشد (علي خامنئي) حتى لا يذهب دماء الشهداء هدرا، واجبي أن أنتخب الشخص الذي أراه صالحا، فإذا تغيّر وأفسد بعد وصوله، فهذا شأنه، مسؤوليته أن يوفي بوعوده".

"اخترت 30 شخصا أعتقد أنهم جيدون وسيفيدون البلاد"، وفق ما يقول محمد مهدي الذي التقيناه خارج مركز مسجد "الجواد"، وتابع "المشاركة في الانتخابات تحفظ الثورة الإسلامية، المرشحون الذين اقترعت لهم من رحم الثورة وسيعملون على تحقيق أهدافها، أدعو الشباب لاتباع الطريق نفسه والبقاء على خط الثورة".

على النقيض يرى محمود، موظف متقاعد، أن "الاقتصاد سيئ جدا، وحالي حال معظم المتقاعدين، فهم يضطرون للعمل حتى يعيلوا أسرهم، الناس فقدت الثقة في الحكومة لأن المسؤولين ينكثون بوعودهم، ولهذا ترى المشاركة في الانتخابات متدنية جدا".

ويتابع "عدم المشاركة في الانتخابات هو رسالة اعتراض مباشرة للدولة مفادها أن لا ثقة فيها بعد اليوم وأن الشعب ملّ الكلام ويريد رؤية الأفعال".

ويقول محمد إن عدم مشاركة الشعب بكثافة مرده إلى أنه "جرّب الإصلاحيين ولم يعالجوا (شيئا)، فأرادوا رد البرلمان إلى المحافظين كي يحاولوا فعل ما عجز عنه الإصلاحيون في البرلمان السابق".

وختم بأن "انتخاباتنا لا فائدة منها، فالإصلاحيون أخفقوا والمحافظون سيفشلون، المطلوب تقديم وجوه جديدة وفتح المجال للشباب ليحلوا أمورهم كما يرونها مناسبة لهم ولمستقبلهم".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة