بين واجب شرعي ومصلحة وطنية.. هكذا شاركت الأقليات الدينية في الانتخابات الإيرانية

مقترعو الطائفة الأرمنية ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم (الجزيرة)
مقترعو الطائفة الأرمنية ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم (الجزيرة)

الجزيرة نت-طهران

 

"مصلحة الوطن فوق كل اعتبار"، عبارة تلخص ما أجمعت عليه الأقليات الدينية بإيران لدى مشاركتها في الانتخابات البرلمانية، في حين اعتبر زعيم اليهود الإيرانيين المشاركة فيها "واجبا شرعيا ووطنيا".

ومع تقلب درجة الحرارة خلال الأيام الأخيرة في العاصمة طهران وتحول البرد القارس إلى جو معتدل، شهدت المراكز الانتخابية اليوم الجمعة مشاركة شعبية معتدلة -وفق مراقبين- في طهران، ما عدا المراكز المخصصة للأقليات الدينية التي شهدت حضورا كثيفا كما دأبت عليه خلال الانتخابات البرلمانية السابقة.

وتنافس 12 مرشحا من الأقليات الدينية في الانتخابات التشريعية والانتخابات التكميلية للدورة الخامسة لمجلس خبراء القيادة عن الدائرة المركزية بالعاصمة طهران، وفقا للمادة 64 من الدستور الإيراني الذي ينص على الاعتراف بحقوق الأقليات الدينية في الجمهورية الإسلامية، ومنها التمثيل في البرلمان.

وكان الدستور الإيراني في عهد النظام الملكي البهلوي السابق ينص على تمثيل نائب واحد عن كل 150 ألف مواطن بغض النظر عن ديانته.

والمشاركة في الانتخابات، "واجب وطني على جميع الإيرانيين" وفق رئيس مجلس الأرامنة في أصفهان والمناطق الجنوبية في إيران "واروج ميناسيان"، الذي شدد على ضرورة المشاركة في اختيار ممثلي الشعب بغض النظر عن اختلاف السلائق والمذاهب والأديان.

واجب شرعي
وعلى غرار المرشد الأعلى علي خامنئي الذي اعتبر المشاركة في الانتخابات "واجبا دينيا"، حث الحاخام "حمامي لاله زار" الزعيم الديني ليهود إيران أتباعه على أداء "الواجب الشرعي والوطني" والمساهمة في صنع مستقبلهم عبر المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.

وأضاف "على الرغم من أن النائب يمثل الشعب قاطبة، فإن الانتخابات تمنح الأقليات الدينية في إيران ميزة خاصة لكي تختار مرشحا يأخذ متابعة شؤون المجتمع اليهودي -ولا سيما الحقوقية والقانونية منها- على عاتقه".

وفي السياق، استبق رئيس جمعية اليهود جنوبي إيران "أمير سالاري" فتح صناديق الاقتراع بتوجيه نداء للمواطنين اليهود يحثهم على المشاركة الواسعة لقطع الطريق على الشائعات التي تتحدث عن ممارسة الضغوط على الأقليات الدينية في إيران.

وينص الدستور الإيراني على رسمية أتباع الأديان المسيحية واليهودية والزرادشتية وتمتعهم بحقوق مماثلة، كما أن المادة 13 منه تمنح كل واحدة من الأقليات المعترف بها حماية بشكل صريح.

‪خانلري وصف مشاركة الأقليات الدينية في الانتخابات الإيرانية بأنها مكثفة‬ (الجزيرة)

الأقليات والعقوبات
وإذا كانت العقوبات الأميركية ضيقت الخناق على الاقتصاد الإيراني ولا سيما بعد انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي، فإنها لا تفرق بين المجتمع المسلم وغيره من الأقليات الدينية، وفق رئيس مجلس الأرامنة في شيراز "هرموند آراطونيان" الذي أهاب بأبناء أقليته للمشاركة بكثافة لمواجهة ما سماها "العقوبات الأميركية الجائرة".

من ناحيته، أشار رئيس مجلس الأقلية الزرادشتية في محافظة فارس جنوبي البلاد "أفلاطون سهرابي" إلى الدعايات الإعلامية بشأن القيود المفروضة على الأقليات الدينية في إيران، واصفا العملية الانتخابية هذا اليوم والمشاركة فيها بأنها مؤشر على اهتمام الجمهورية الإسلامية بالأقليات الدينية ودلالة على الحرية التي تتمتع بها في إيران.

وشهدنا تناقضا واضحا بين ما ذهب إليه سهرابي وبعض التقارير الدولية التي تتحدث عن تمييز ممنهج يمارس ضد الأقليات الدينية في إيران. فما صحة هذه التقارير؟ سؤال توجهنا به إلى نائب الأقلية الأرمنية في البرلمان الإيراني كارن خانلري، الذي اعتبر تقارير بعض المؤسسات الحقوقية الدولية بشأن ممارسة الضغوط على الأقليات الدينية في إيران، "مسيسة" من أجل الضغط على طهران.

وبعيد الإدلاء بصوته في طهران، شدد خانلري في حديثه للجزيرة نت على أن الأرامنة في إيران شأنهم شأن سائر شرائح المجتمع في متابعة مطالبهم في إطار الدستور الإيراني الذي يضمن لهم الحريات الدينية والاجتماعية والحقوق المدنية.

وعن دواعي الأرامنة للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي، قال نائب الأرمنيين في البرلمان الإيراني إنها واجب وطني وإنساني للمساهمة في بناء مستقبل البلاد والمشاركة في تشريع القوانين، فضلا عن تخويل الممثل متابعة قضايا الأرامنة وحقوقهم عبر القنوات الرسمية.

تمثيل الأقليات في البرلمان
ویخصص الدستور الإيراني خمسة مقاعد للمسيحيين واليهود والزرادشتيين من مقاعد السلطة التشريعية الـ 290، تكون حصة الأسد للطائفة المسيحية باعتبارها أكبر أقلية دينية معترف بها في إيران ويبلغ عددها أكثر من ثلاثمئة ألف نسمة، 80% منهم ينتمون إلى الطائفة الأرمنية فيما يشكل الآشوريون والكلدانيون معا نسبة 20% الأخرى وفقا للإعلام الإيراني الرسمي.

ويقول الأرمنيون إنهم من أقدم القوميات التي سكنت بلاد فارس منذ تأسيس كنيسة فارس على يد القديس توماس في غابر الأزمان.

وفضلا عن المقاعد الثلاثة لتمثيل الطوائف المسيحية (مقعد للآشوريین والكلدانيین ومقعدان للأرامنة) في البرلمان الإيراني، تُمثل كلتا الأقليتين اليهودية والزرادشتية بمقعد واحد في السلطة التشريعية الإيرانية.

وفتحت المراكز الانتخابية أبوابها أمام نحو 58 مليون ناخب إيراني صباح الیوم الجمعة في أول انتخابات بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي وإعادته فرض العقوبات على إيران.

وتتميز الانتخابات الإيرانية هذه الدورة بوجود أنظمة إلكترونية تسهل عملية الاقتراع عبر نقل المعلومات والبيانات آليا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة