مايكل بلومبيرغ.. مرشح يستهدفه ساندرز وترامب معا

المترشح للرئاسيات الأميركية مايكل بلومبيرغ في مؤتمر مناخي بمدريد (غيتي)
المترشح للرئاسيات الأميركية مايكل بلومبيرغ في مؤتمر مناخي بمدريد (غيتي)
 
نجح المرشح مايكل بلومبيرغ في توحيد المرشحين المختلفين حد التناقض لاستهدافه سياسيا، موازاة مع تقديم نفسه على أنه المرشح الأمثل للتفوق على الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 
 
"أنا أخوض السباق الرئاسي لأهزم ترامب وأعيد بناء أميركا.. لا يمكننا تحمل أربع سنوات أخرى من تصرفات ترامب".. بهذه الكلمات، أعلن بلومبيرغ ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية معتمدا على ثروة شخصية تتخطى ستين مليار دولار.
 
وتجري ولاية نيفادا انتخاباتها يوم السبت 22 فبراير/شباط، وعلى الرغم من مشاركة بلومبيرغ في المناظرة الوحيدة التي تجري بالولاية، فإنه لا ينافس فيها إذ اختار الانتظار لدخول السباق الانتخابي بدءا مما يعرف بيوم الثلاثاء العظيم الموافق 3 مارس/آذار.
 
وتأهل الملياردير بلومبيرغ للمناظرة بعد حصوله على نسبة 19% من أصوات استطلاع للرأي أجراه معا الراديو والتلفزيون القوميين الأميركيين، محققا ارتفاع مقداره 15%، إذ حصل في استطلاع مماثل أُجري في ديسمبر/كانون الأول على 4% فقط من الأصوات.
 
وهاجم المرشح بيرني ساندرز بلومبيرغ، قائلا خلال لقاء مع مناصريه "الحقيقة الواضحة هي أن رئيس البلدية بلومبيرغ، مع كل ما يملك من مال، لن يحقق النوع الذي نحتاجه من الإثارة والطاقة لتحقيق إقبال الناخبين اللازم لهزيمة دونالد ترامب".

 

مناظرة بين مرشحي الرئاسيات الديمقراطيين في لاس فيغاس (رويترز)

مسرح المناظرة
أما المرشحة أيمي كلوبتشار، فقد أكدت انتقدت تأخر بلومبيرغ في دخول السباق وإنفاقه الكثير من الأموال على الإعلانات التلفزيونية والإذاعية وفي شبكات التواصل الاجتماعي.

وذكرت كلوبتشار "ليس بإمكاني هزيمته على موجات الأثير لكني أستطيع هزيمته على مسرح المناظرة، وأعتقد أن شعب أميركا يستحق ذلك من أجل أن يتخذ قراره".

كما هاجم المرشح جو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما، بلومبيرغ بالقول إن "ستين مليار دولار يمكن أن تشتري لك دعايات كثيرة، لكن لا يمكنها محو سجلك".

وجاءت انتقادات بايدن في إشارة لسجل بلومبيرغ مع الأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية خلال عمله كرئيس بلدية مدينة نيويورك بين عامي 2002 و2010.

ويرى الخبير في شؤون الانتخابات مايكل بيرنارد في حديث مع الراديو القومي الأميركي أن "تركيز الهجوم على بلومبيرغ قد تكون له نتائج عكسية عند الناخبين الديمقراطيين على عكس ما يرغب فيه مهاجموه".

وفي لقاء مع شبكة فوكس، قال الرئيس ترامب "أود أن أتنافس في الانتخابات مع بلومبيرغ.. أود بشدة ذلك"، إلا أن ترامب أعاب على بلومبيرغ "قصر قامته".

وسخر ترامب منه بالقول "قصره يحتم عليه عادة طلب مصطبة له ليقف ويبدو للحضور كشخص طويل من وراء المنبر".

وجدير بالذكر أن طول قامة ترامب 190سم، في حين لا يزيد طول بلومبيرغ على 173سم.

‪مايكل بلومبيرغ يعتبر نفسه المرشح الأمثل لهزيمة دونالد ترامب‬ (رويترز)

صعود بلومبيرغ
يراهن بلومبيرغ على دخول السباق بدءا من يوم "الثلاثاء العظيم"، أي بعد أربع جولات انتخابية شهدتها ولايات تمتد من شرق أميركا لغربها.

واختار بلومبيرغ إستراتيجية جنّبته التدخل المبكر في صراعات ومواجهات وولايات يراها غير شديدة الأهمية، وفضل استثمار طاقته وجزءا من أمواله في التركيز على مرحلة تبدأ يوم "الثلاثاء العظيم" وصولا لانعقاد المؤتمر العام للحزب الديمقراطي في يوليو/تموز المقبل.

وتُظهر استطلاعات الرأي ارتفاع شعبية بلومبيرغ بعدما أنفق على حملته 260 مليون دولار من ثروته الخاصة، منها 115 مليون دولار في ولايات يوم "الثلاثاء العظيم" الأربع عشرة.

ودعم منطق بلومبيرغ غياب تقدم أي من المرشحين الديمقراطيين الساعين للحصول على بطاقة الحزب لمواجهة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل بصورة واضحة حتى الآن.

وخلال الانتخابات التمهيدية في ولايتي آيوا ونيو هامبشير، اقترب المرشحان السيناتور بيرني ساندرز والعمدة بيت بوتيدغيدغ من المقدمة بأغلبية لم تتجاوز 27% في الولايتين.

مرشح الوسط
يطرح بلومبيرغ نفسه كمرشح وسط معتدل، وكرجل أعمال ناجح بنى نفسه بنفسه، على العكس من ترامب.

وجاءت نتائج الانتخابات التمهيدية لتظهر غياب مرشح موحد لأطياف الصوت الديمقراطي وسط انقسام أيديولوجي حاد بين فريقين، الأول تقدمي ذو أجندة تميل لليسار بالمعايير الأميركية، ويمثله بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، والثاني فريق تقليدي وسطي يمثله بايدن وكلوبتشار وبوتيدغيدغ.

ولا يبدو أن نخبة الحزب الديمقراطي متحدة وراء أي مرشح في هذه الفترة المبكرة من السباق، على العكس مما كان عليه الوضع تجاه المرشحة هيلاري كلينتون عام 2016.

ويعرض المرشح بلومبيرغ نفسه بصفته "مرشحا معتدلا"، وربما ينجح في استمالة مؤيدي الوسط والمستقلين ممن لا يروق لهم الرئيس ترامب، ولا أي من المرشحين الديمقراطيين.

وتتفق مواقف بلومبيرغ الخارجية مع التيار الوسطي بالحزب الديمقراطي، فهو يعد بالعودة للاتفاق النووي مع إيران فور وصوله للبيت الأبيض، مع وضع عدد إضافي من الشروط، ومع ذلك دعم عملية تصفية الجنرال قاسم سليماني.

ولا يعتقد بلومبيرغ أنه يمكن التراجع عن قرار نقل السفارة الأميركية لمدينة القدس، إلا أنه يرى ضرورة وجود دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967.

ويبلغ عمر بلومبيرغ 77 عاما، مما يضعه في الخانة نفسها للمرشحين من كبار السن ممن تخطوا السبعين مع بايدن وساندرز وترامب ووارين.

وخلال حملته الانتخابية وإعلاناته التلفزيونية، أكد بلومبيرغ أنه مؤمن بحقوق العمال، وأنه يدير أعماله على أساس قيم النزاهة والمساواة والتكافؤ. 

وينحدر الملياردير من عائلة متواضعة وكان والده يعمل محاسبا وأمه سكرتيرة إدارية، وبدأ بلومبيرغ حياته المهنية بعدما نال الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد العريقة.

وقد بدأ بلومبيرغ مشواره نحو الثروة والشهرة عندما أسس شركة المعلومات المالية ووكالة أنباء بلومبيرغ التي تدر عائدا سنويا يقدر بنحو عشرة مليارات دولار.

ويحتل بلومبيرغ المرتبة الثامنة على قائمة مجلة فوربس لأثرياء العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فاز عضو مجلس الشيوخ بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية نيوهامشير الأساسية، متفوقا على منافسيه بيت بوتيدجيج وآمي كلوبوشار في السباق لاختيار مرشح لانتخابات الرئاسة يواجه الرئيس ترامب.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة