ثلاث لاءات أردنية في مواجهة ثالوث الخطر بخطة السلام الأميركية

الصفدي تحدث أمام الاجتماع الطارئ للجامعة العربية محذرا من التبعات الكارثية لأي خطوة إسرائيلية أحادية لفرض حقائق على الأرض (رويترز)
الصفدي تحدث أمام الاجتماع الطارئ للجامعة العربية محذرا من التبعات الكارثية لأي خطوة إسرائيلية أحادية لفرض حقائق على الأرض (رويترز)

محمود الشرعان-عمان


تتوالى التأكيدات الأردنية على تمسك المملكة بالثوابت إزاء القضية الفلسطينية التي تصطدم بخطة السلام الأميركية، قبل وبعد الإعلان الرسمي عن تلك الخطة.

اللاءات الثلاث "كلا للتوطين، كلا للوطن البديل، والقدس خط أحمر"، قالها ملك الأردن عبد الله الثاني في شهر مارس/آذار 2019، وكررها رئيس الحكومة عمر الرزاز في تأكيد علي الثوابت الأردنية تجاه القضية الفلسطينية.

وشدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية أمس السبت في القاهرة على أن تلك الثوابت "لا تتغير ولا تتبدل".

وأكد الوزير في كلمته أمام الاجتماع أن المصالح الوطنية العليا لبلاده "لا مساومة فيها أو عليها، وهي الأسس التي تحكم تعامل المملكة مع كل المبادرات والطروحات التي تستهدف حل القضية الفلسطينية، وتحقيق السلام العادل الذي اعتمدناه جميعا خيارا إستراتيجيا وفق قرارات الشرعية الدولية".

ولم يتردد الصفدي في إطلاق التحذيرات من "التبعات الكارثية لأي خطوة إسرائيلية أحادية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض، وبناء المستوطنات وتوسعتها، وهدم المنازل".

وأكد على أن ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة "خرق مدان للقانون الدولي، وتقويض لفرص السلام، وتأجيج للتوتر والصراع".

كما حذر من "العواقب المدمرة لأي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم للمقدسات بالقدس المحتلة".

وتؤكد مصادر حكومية أردنية للجزيرة نت أن المملكة "متمسكة برفضها أي خطوة من قبل إسرائيل تجاه ضم الأغوار لسيادتها"، مشيرة إلى أن "الثوابت الأردنية واضحة فيما يخص ملفي التوطين أو الوطن بناء على توجيهات الملك".

مظاهرات حاشدة شهدتها المدن الأردنية احتجاجا على خطة ترامب للسلام (رويترز)

ملف اللاجئين
وتتعاظم المخاوف لدى عمّان تجاه ملف اللاجئين الفلسطينيين، فالأردن أكبر دولة مضيفة لهم، ووفق تقديرات مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن هناك نحو 4.4 ملايين فلسطيني في الأردن، مليون منهم من دون جنسية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أن الأردن "ترك وحيدا لمعالجة ملف اللجوء الفلسطيني الثقيل، ومن دون أمل في العودة أو التعويض، والخطة الأميركية للسلام ترغم الأردن على منح الجنسية لأكثر من مليون فلسطيني على أرضه أو بقائهم للأبد من دون جنسية".

ويتوقع الرنتاوي تعرض الأردن لضغوط في "المرحلة الثانية من صفقة القرن للعب دور لا يريده في رعاية مصائر أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يقيمون على ما تبقى من الضفة الغربية، وفي إطار كيان أقل من دولة بكثير".

القدس
ومع تأكيد ترامب أن إسرائيل ستعمل مع ملك الأردن للتأكد من الوضع القائم حاليا فيما يتعلق بالأماكن المقدسة والسماح للمسلمين بممارسة شعائرهم في المسجد الأقصى تأتي تحذيرات من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية من فرض "واقع جديد" على المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية ورعايتها في القدس الشريف.

ويأتي تحذير الوزارة في ظل ممارسات سلطة الاحتلال لتعطيل عمل دائرة أوقاف القدس الشريف، والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك التي تهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني.

ويعتبر وزير الأعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة اعتبار "القدس عاصمة موحدة لإسرائيل انصياعا للرواية الصهيونية الساعية لتهويد المسجد الأقصى تعديا وعدوانا على القدس العربية الإسلامية، وهي المدينة التي يؤمن الأردن بأنها جزء من هوية الأمة وحضارتها".

ويضيف المعايطة للجزيرة نت أن "ملف الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية سيفقد جوهره في حال كانت القدس عاصمة موحدة للاحتلال، وسيتحول الأمر إلى رعاية لأماكن عبادة، وسيفقد الشعب الفلسطيني جوهر الدولة المستقلة، وهي عاصمته السياسية".

غور الأردن
ويتوقع الخبير العسكري اللواء فايز الدويري "بقاء الوضع الأمني على الحدود بين الأردن وإسرائيل، وعدم تغييره في الوقت القريب".

ويضيف الدويري للجزيرة نت "أن إسرائيل لن تغير من انتشارها الدفاعي على الحدود، كون ضم الأغوار قرارا سياسيا، ولن ينعكس على القرار العسكري".

أما الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة فيرى أن "أخطر ما يهدد الأردن هو إنتاج خط أخضر جديد، مثل الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967". 

ويوضح عياصرة في حديثه للجزيرة نت "أن الخط الأخضر الجديد يتجه نحو المملكة من خلال ضم الأغوار والمستوطنات، مما سيضيق جغرافيا الضفة على الفلسطينيين، وهو ما قد يفجر حربا جديدة".

المصدر : الجزيرة