الانتخابات الإيرانية.. المحافظون يتوحدون والإصلاحيون يعولون على المشاركة الشعبية

المحافظون نجحوا في توحيد قوائمهم قبل يومين فقط من الانتخابات (رويترز)
المحافظون نجحوا في توحيد قوائمهم قبل يومين فقط من الانتخابات (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

قبل يومين من موعد الاقتراع في انتخابات البرلمان الإيراني، أعلن المحافظون في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأربعاء عن قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقررة يوم الجمعة المقبل، في حين قلل حزب إصلاحي من تأثير هذه الخطوة بعد أن توقعت استطلاعات للرأي تدني المشاركة في الاقتراع.

ونشر المحافظون قائمتهم الموحدة التي دمجت بين قائمتي القوى الثورية وجبهة الصمود، اللتين توصفان بأنهما جناحا التيار المحافظ في البلاد، وذلك بعد جولات ماراثونية من المفاوضات بين قيادتي القائمتين.

وجاء هذا الإعلان ليتوّج جهود قيادات في التيار المحافظ خلال الأيام الأخيرة نجحت أخيرا في اعتماد قائمة موحدة، رغم أن هذه الجهود لم تفلح في توحيد المحافظين خلال محاولات استمرت أكثر من عام، وانتهت جميعها بإعلان تسع قوائم محافظة حتى مساء أمس الثلاثاء، لكن قرار الأحزاب الإصلاحية بخوض الاستحقاق الانتخابي دفع المحافظين لوضع خلافاتهم جانبا، بحسب ما يرى مراقبون.

قائمة الوحدة
ونشر البيت المحافظ في وقت متأخر من الليلة الماضية بيانا أعلن فيه التوصل إلى "قائمة الوحدة" بعد حلحلة المشاكل العالقة بين الجناح التقليدي المحافظ وجبهة الصمود، ودعا المقترعين في العاصمة طهران إلى التصويت لصالح قائمته المكونة من 30 مرشحا.

وكشفت مصادر مقربة من مجلس تحالف القوى الثورية المحافظ للجزيرة نت أن "زعامة عمدة طهران الأسبق محمد باقر قاليباف لقائمة المحافظين وحضوره فيها شكّلا نقطة الخلاف الرئيسية خلال الفترة السابقة"، موضحا أن الجبهة قبلت في نهاية المطاف بزعامة قاليباف للقائمة المشتركة "وفقا للمصلحة السياسية" رغم استمرار تحفظاتها عليه.

‪‬ استطلاعات الرأي توقعت تدني المشاركة في الانتخابات التشريعية الإيرانية(رويترز)

قاليباف وسيرته
ورغم تحقيقه إنجازات خلال توليه منصب عمدة طهران، فإن اسم السياسي المحافظ محمد باقر قاليباف اقترن بالفشل في الانتخابات الرئاسية التي خاضها أعوام 2005 و2013 و2017، وهذا ما ساهم -وفق المصدر المحافظ الذي فضل عدم نشر اسمه- في زيادة حساسية بعض أجنحة التيار المحافظ تجاهه.

ويقول منتقدو قاليباف إن زعامته لقائمة المحافظين في ظل الاتهامات الموجهة إليه بالتورط في منح عقارات لمسؤولين في بلدية طهران بتخفيضات وأقساط متعددة، قد تؤدي إلى تراجع أصواتهم، لا سيما في ظل نتائج استطلاعات الرأي التي تتحدث عن مشاركة متدنية في انتخابات الجمعة المقبلة.

ويعول المحافظون على من يقود القائمة في التربع على رئاسة السلطة التشريعية المقبلة، وهذا ما يستبعده الإصلاحيون الذين يرون أن حظوظهم ما زالت مرتفعة في طهران، رغم إقصاء العديد من مرشحيهم من السباق الانتخابي.

المعسكر الإصلاحي
في المقابل، أصر الإصلاحيون على توزيع الأدوار في العملية الانتخابية عبر تأكيد المجلس الأعلى لوضع السياسات الإصلاحية عدم تقديمه قائمة في الانتخابات المقبلة، مع السماح للأحزاب المنضوية تحت عباءته بالمشاركة باسمها من جهة، وتأكيد الأحزاب التي سبق أن طرحت قائمة أن لا تغيير في تكتيكها الانتخابي من جهة أخری.

ونقلت سكرتيرة المجلس الأعلى لوضع السياسات الإصلاحية آذر منصوري عن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي قوله إنه سيشارك في انتخابات الجمعة، لكنه لا يدعم أيا من القوائم الإصلاحية التي نشرت حتى الآن.

وتعليقا على نشر قائمة المحافظين الموحدة، أكد حسين مرعشي عضو المجلس المركزي لحزب كوادر البناء -الذي كان سباقا في طرح قائمة إصلاحية للانتخابات- أن لا تغيير في قائمة الحزب، وأن دعمه للقائمة المشتركة للأحزاب الإصلاحية تحت عنوان "تحالف من أجل إيران" يأتي في ظل مشاركة 20 مرشحا من كوادر البناء فيها.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن وحدة المحافظين لن تؤثر على حصتهم في طهران، مؤكدا أن التوجه السياسي الغالب في طهران والمدن الإيرانية الكبرى هو "إصلاحي"، ولا أمل في فوز المحافظين إلا عندما تكون المشاركة الشعبية فيها "متدنية"، موضحا أن نسبة المشاركة وفق المعطيات المتوفرة لدى حزبه ستكون نحو 20%.

لكنه كشف أن نتائج استطلاعات الرأي في وزارة الداخلية الإيرانية تشير إلى أن نسبة المشاركة ستكون في حدود 30%، مؤكدا أن ارتفاع نسبة المشاركة الشعبية سيؤدى إلى نجاح الإصلاحيين في الانتخابات المقبلة، وهذا ما يعول الإصلاحيون عليه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

للوهلة الأولى، يظن الزائر لإيران أن برودة الطقس انعكست على أجواء الانتخابات، ولكن جولة بالشوارع والميادين تأتيك الجواب: لقد هجر المرشحون الواقع إلى الفضاء الإلكتروني الذي أصبح عصب حملاتهم الانتخابية.

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي مواطنيه للإقبال بكثافة على الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها يوم الجمعة المقبل، معتبرا التصويت واجبا دينيا. وقال إن واشنطن ستفشل بإحداث انشقاقات بين الحكومة الإيرانية وشعبها.

المزيد من رأي عام
الأكثر قراءة