نيويورك تايمز: وثيقة مسربة تظهر كيف تعقبت الصين معتقلي الإيغور وعائلاتهم

مظاهرة احتجاجية في واشنطن على اعتقال مسلمي الإيغور (الأناضول)
مظاهرة احتجاجية في واشنطن على اعتقال مسلمي الإيغور (الأناضول)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا بشأن وثيقة حكومية مسربة تظهر "كيف تتعقب الصين المعتقلين الإيغور وعائلاتهم".

وتقول الصحيفة الأميركية إن الوثيقة المسربة -وهي عبارة عن جدول بيانات مكون من 137 صفحة- تكشف عن المعلومات التي جمعتها السلطات في محافظة كاراكاكس (وتنطق أيضا قراقاش) في جنوب غرب شينجيانغ وتشمل أسماء وأرقام الهويات الحكومية لأكثر من 300 شخص محتجزين في ما تسميها الصين معسكرات التلقين الأيديولوجي، وكذلك المعلومات عن المئات من أقاربهم وجيرانهم.

وأضافت أنه حتى الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 16 عاما يراقبون عن كثب بحثا عن علامات على ما تعتبره السلطات تفكيرا مضطربا.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن الوثيقة -وهي واحدة من العديد من الملفات المحفوظة عن أكثر من مليون شخص محتجزين في هذه المعتقلات- توضح مجموعة من السلوكيات التي ترى السلطات أنها مريبة، وقد تكون طبيعية في أماكن أخرى، مثل عدم شرب الخمر أو الرغبة في الذهاب إلى الحج أو حضور جنازة.

وفي حالة إحدى النساء من الإيغور -وتدعى روزينيسا ميميتوهتي، وتعيش في تركيا منذ عام 2003- فقد أظهرت الوثيقة أن اثنتين من شقيقاتها أرسلتا إلى معسكرات التلقين الأيديولوجي لإنجابهما أطفالا أكثر مما تسمح به المنطقة، حتى أنهما جلدتا لتأديتهما الصلاة بانتظام والمشاركة في مناسبات دينية روتينية.

وقالت ميميتوهتي في مقابلة هاتفية مع الصحيفة إن "الواقع أسوأ بكثير بالفعل من أي من مخاوفي، أبي وإخوتي وأخواتي في خطر".

‪نيويورك تايمز: الوثيقة تكشف كيف تتعقب الصين الإيغور وعائلاتهم‬ نيويورك تايمز: الوثيقة تكشف كيف تتعقب الصين الإيغور وعائلاتهم (غيتي)

وترى نيويورك تايمز أن هذه الوثيقة تضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على هذه الاعتقالات.

وقد أظهرت تقارير عن وثائق حكومية أخرى سربت العام الماضي نشرتها الصحيفة ومجموعة من وسائل الإعلام الأخرى بإشراف الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين الطبيعة القسرية لحملة الملاحقة، وفصلت القيود المشددة المفروضة على المحتجزين في معسكرات التلقين الأيديولوجي.

تفاصيل دقيقة عن الحياة
وقد سربت وثائق حكومية صينية في العام الماضي وتبادلها نشطاء الإيغور في الخارج مع العديد من المؤسسات الإعلامية، ومنها نيويورك تايمز، وتظهر البيانات الواردة فيها كيف حاولت الصين فرض سيطرتها على الإيغور وغيرهم من الأقليات باسم الأمن كما نقلت الصحيفة الأميركية عن الباحث أدريان زنز الذي حلل جدول البيانات المسرب.

وقال زنز -وهو زميل أقدم في مؤسسة ضحايا الشيوعية التذكارية في واشنطن- إن "هذه الوثيقة هي الأكثر تفصيلا لدينا، وهي تتيح لنا تشريح حملة الاعتقال وما تفعله الحكومة الآن مع هؤلاء الأشخاص".

وأضاف أنه حدد أيضا ثلاثة مواقع اعتقال وردت في الوثيقة بناء على معسكرات محددة سابقا، وأن اللغة المستخدمة في جدول البيانات عكست تلك الموجودة في الوثائق الرسمية بأماكن أخرى في شينجيانغ.

وبحسب الصحيفة، فإن جدول بيانات كاراكاكس يوضح كيف راقب المسؤولون تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية لإيجاد أهداف للاحتجاز، حيث أمر تشن فانغو رئيس الحزب الشيوعي في شينجيانغ المسؤولين "بجمع كل ما يمكن الحصول عليه".

وتورد نيويورك تايمز أن السلطات راقبت ثلاثة أجيال من عائلة كل معتقل وكذلك جيرانهم وأصدقائهم.

وتحدث مسؤولو مراقبة المساجد عن مدى مشاركة السكان بنشاط في المناسبات، بما في ذلك تسمية الأطفال والختان والأعراس والجنائز.

وحددت القائمة ما إذا كان المعتقلون قد تلقوا دينهم من الآباء والأجداد أو من أي مكان آخر، وقد أدرج العشرات على أنهم "يعيشون في بيئة دينية نشطة" في المنزل، وهو تصنيف غالبا ما تبعته توصية بعدم إطلاق سراحهم.

وأضافت الصحيفة أن السلطات درست عدد المرات التي يصلي فيها المحتجزون يوميا، وما إذا كانوا يذهبون إلى الحج أو يهتمون به، كما سجلت عليهم أيضا ما سمتها العلامات الخارجية لقياس مستوى التقوى، حيث ورد في وصف أحد المعتقلين القريب لعدة أشخاص أرسلوا إلى المعتقلات أنه "أطلق لحيته من مارس/آذار 2011 إلى يوليو/تموز 2014".

وصنف المسؤولون رجلا آخر على أنه "جدير بالثقة" -وهو والد اثنين من المحتجزين- كان قد حلق لحيته وعاد لشرب الخمر بعد سنة من تركها.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة