لوموند: النفط الليبي متوقف والعالم لا يبالي

A general view of the Zueitina oil terminal in Zueitina, west of Benghazi April 7, 2014. Libya's acting Prime Minister Abdullah al-Thinni said on July 3, 2014 the government had reached a deal with Ibrahim Jathran, a rebel leader controlling oil ports, to hand over the last two terminals of Ras Lanuf and Es Sider and end a blockade that crippled the OPEC nation's petroleum industry. Thinni said the ports had been reclaimed after an agreement with Jathran, whose fighte
جل موانئ النفط الليبية أصبح مشلولا بالكامل (رويترز)
قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن توقف ضخ النفط الليبي زاد من الفوضى في البلاد، منذ أن أوقف اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضخه في برقة وفزان منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، فهبطت الصادرات من مليون ومئتي ألف برميل إلى مئة ألف برميل في اليوم أو تزيد قليلا.
 
ولم تعرف ليبيا التي تضررت كثيرا بفعل الاضطرابات التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي في نهاية عام 2011، مثل هذا الانخفاض المذهل في موردها الرئيسي الذي يمثل 65% من الناتج المحلي الإجمالي، وقال مصطفى صنع الله رئيس شركة النفط الوطنية لصحيفة لوموند إن "هذا الانسداد مأساة وكارثة ستدمر الاقتصاد الليبي".
 
وقالت الصحيفة إن انهيار النفط الليبي سيزيد من مأساة السكان في وقت أصبحت فيه "معركة طرابلس" -التي أطلقها حفتر في أبريل/نيسان 2019- أكثر عنفا وغدت دافعا لمزيد من التدخل الأجنبي، كما أنه سيؤدي إلى تجفيف 95% من عائدات الضرائب إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي، ومن ثم انقطاع المياه وبالتالي تفاقم الصعوبات اليومية.
 
وأشارت لوموند إلى أن إغلاق مصفاة الزاوية في غرب طرابلس بسبب إغلاق خط أنابيب النفط الذي ينقل النفط المستخرج من حقلي الشرارة والفيل إلى الساحل، قد يعني العديد من الاضطرابات في منطقة طرابلس، خاصة إذا ما أضيف إليها عدم تأثر أسواق النفط العالمية، بل وترحيبها بغياب إمدادات النفط الليبي، في وقت أضعفت فيه أزمة فيروس كورونا الطلب الصيني، وأصبح المعروض من الذهب الأسود فائضا.
 
وفي هذا السياق، نقلت لوموند عن كلود أبير المستشار بمركز الطاقة والمناخ بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية قوله إن "احتمال استئناف الإنتاج في ليبيا يقلق الأسواق، لأنه سيجبر الدول المنتجة الأخرى على خفض إمداداتها لتوفير مساحة للنفط الليبي".
 
عملية حفتر لا تزعج أحدا
وقالت الصحيفة إن تأثير كورونا خلط حسابات حفتر الذي كان يأمل من خلال الحصار النفطي، أن يفرض تدخلا من المجتمع الدولي لصالحه، في الحرب القائمة بينه وبين السلطات في طرابلس، ويقول الخبير الفرنسي إن "غياب ليبيا عن الإمدادات العالمية هو في النهاية نعمة بالنسبة للمنتجين الآخرين، وبالتالي فإن عملية حفتر لا تزعج أحدا، بل على العكس تماما".
 
وكان حفتر -كما تقول الصحيفة- يريد أن يثير ضجة عالمية باستخدام سلاح النفط للمرة الأولى في حربه، عندما أعلن في يوم 17 يناير/كانون الثاني الماضي إغلاق محطات الهلال النفطي الأربع في رأس لانوف والسدرة والبريقة والحريقة، التي يسيطر عليها جيشه منذ 2016، والتي تمثل منصة التصدير الأساسية التي يمر عبرها ثلثا النفط الليبي الخام.
 
وفي غضون أيام قليلة، أصبحت ليبيا محرومة من عائدات أكثر من مليون برميل يوميا، مما يمثل عجزا يوميا يبلغ حوالي 55 مليون دولار، وهو ما يعني خسائر تراكمية تبلغ 1.5 مليار دولار منذ بدء الحظر.
 

نقطة تحول في الحرب
وتعكس الأزمة الحالية الازدواجية التي تميز الجغرافيا السياسية الداخلية لليبيا، حيث معظم المحطات وحقول النفط في أيدي الجماعات المؤيدة لحفتر، في حين أن إعادة توزيع عائدات النفط هي مسؤولية البنك المركزي في أيدي القوة المنافسة له في طرابلس.
 
ومع اشتداد وطأة الحرب على أبواب العاصمة، سولت لحفتر نفسه أخيرا استغلال مثل هذا المورد الإستراتيجي الموجود في حوزته، مدعوما بشكاوى منطقة برقة النفطية القديمة من الخلل في توزيع هذه الثروة لصالح الحكومة المركزية، خاصة أن حفتر يتهم البنك المركزي -في سياق معركة طرابلس- بتحويل عائدات النفط المستخرج من معاقله إلى "مليشيات" طرابلس التي يحاربها، وهو لذلك يريد ضرب موارد خصومه بهذا الحصار، كما ترى الصحيفة.
 
وعلقت الصحيفة بأن هذه الأزمة تشكل نقطة تحول في الحرب الليبية، خاصة أن حفتر لم يجرؤ أبدا على الابتزاز بعرقلة المنشآت النفطية، احتراما لمسؤوليته الدولية، حيث "أراد أن يقدم نفسه محررا للنفط الليبي"، كما يقول الخبير الفرنسي.
 
أما اليوم -وبعد أن انتزع حفتر الهلال النفطي عام 2016 من رجل مليشيا محلي يلعب لعبة الابتزاز، وعزز من رصيده الدولي بإعادة إدارة المحطة إلى شركة النفط الوطنية- فقد جاء بدوره ليلعب دور المبتز، مستخدما توقيف النفط لانتزاع التنازلات.
 
وفي مواجهة هذا التحدي -كما تقول الصحيفة- كان رد فعل العواصم الغربية ضعيفا إلى حد ما، حيث يقول صنع الله "هذه سابقة خطيرة، ويجب على المجتمع الدولي أن يفهم أنه إذا تسامح مع هذا النوع من الحصار، فإنه سيتكرر في مكان آخر".
المصدر : لوموند

حول هذه القصة

ميدان - النفط الليبي

أقدم مؤيدون للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على اقتحام ميناء الزويتينة النفطي شرقي البلاد وإيقاف التصدير منه، في خطوة أثنى عليها المتحدث باسم حفتر، بينما حذرت مؤسسة النفط من تداعياتها.

Published On 18/1/2020
بلا حدود- مع وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا

استضافت حلقة (2020/1/22) من برنامج “بلا حدود” وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا لقراءة نتائج مؤتمر برلين، وفرص نجاح وقف إطلاق النار، وتداعيات إغلاق موانئ النفط على المشهد السياسي الليبي.

Published On 22/1/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة